الكومبس ـ خاص: اشتكى والد من تعرضه لما أسماه “محاولة إسكات” من قبل موظفة في مدرسة أطفاله من خلال تهديده بتقديم بلاغ قلق ضده للخدمات الاجتماعية إن أقدم على تقديم شكوى بحق الموظفة.

واطلعت الكومبس على تسجيل صوتي تقول فيه الموظفة للأب “قدم بلاغاً ضدي وسأقدم بلاغ قلق للخدمات الاجتماعية”، قبل أن تعود في مرحلة لاحقة من المحادثة لتقول “لم يحصل أي شيء يستدعي إبلاغك بخصوص أطفالك”، ما يعني، بحسب المحادثة، أنه لا يوجد أيضاً ما يستدعي تقديم بلاغ قلق من قبل الموظفة، وأن “التهديد” بذلك قد يكون محاولة لإسكات الأب ومنعه من تقديم شكوى.

الوالد سامي (اسم مستعار) يقيم في السويد منذ العام 2015، انفصل عن زوجته العام 2022 ولديهما ثلاثة أطفال مع بقاء الحضانة مشتركة بينهما. وقال سامي للكومبس إنه تواصل مع مدرسة Vasalundskola في هيلسنبوري بعد أن أعلمه ابنه بأن موظفة في المدرسة تواصلت مع والدته بخصوصه.

وأوضح سامي أن لقاءه بأطفاله يقتصر على مرة كل 15 يوماً، نتيجة ترتيبات الحضانة، ولاحظ من خلال حديثه مع ابنه أن الموظفة في المدرسة كانت على تواصل مع الأم بشأن حالة الطفل، دون إشراكه كأب في هذه المتابعة.

توجه سامي إلى المدرسة لمقابلة الموظفة، وسألها عن سبب عدم التواصل معه وإبلاغه بتطورات وضع ابنه، رغم أن الحضانة ما تزال مشتركة بينه وبين طليقته والتواصل ممنوع بين الزوجين السابقين. غير أن الحوار مع الموظفة شهد توتراً، وسجل سامي المحادثة، وعرض التسجيل لاحقاً على مدير المدرسة.

تهديد باستخدام السوسيال

وفي التسجيل الذي اطلعت عليه الكومبس، يتساءل سامي عن السبب في تهميشه كأب، معتبراً أن له الحق في معرفة حالة ابنه. وعندما أخبر سامي الموظفة بنيّته تقديم شكوى ضدها جاء رد الموظفة على شكل تهديد، “إذا ذهبت وأبلغت، فسوف أبلغ السوسيال بأنك تهاجمني، وبأن طفلك لا يشعر أنه بخير”. ورد سامي على ذلك بالقول “لماذا لم تتواصلي معي إذا كان ابني لا يشعر أنه بخير؟”.

وبحسب ما يقول سامي، فإنه كان برفقة ابنته عندما دخل للحديث مع الموظفة، وسألها مسبقاً إن كان لديها متسع من الوقت، دون أن تُعلمه بعدم جواز وجود الطفلة. وأثناء الحديث طلب سامي الذهاب للمدير فرافقته الموظفة وتم إطلاعه على ما جرى.

يقول سامي إن المدير طلب منه حذف التسجيل الصوتي. ويظهر صوت المدير في التسجيل وهو يقول “من غير المسموح التسجيل دون إذن”. غير أن الأب قرر تقديم شكوى إلى الخدمات الاجتماعية (السوسيال) حول الواقعة، دون أن يتلقى أي رد حتى الآن.

ويذكر سامي أن موظفي “السوسيال” يسألونه في كل اجتماع بخصوص أطفاله ما إن كان على معرفة بوضع أطفاله في المدرسة وهذا ما دعاه إلى التأكيد على ضرورة أن تتواصل معه المدرسة في كل ما يخص أطفاله.

بقيت حضانة الأطفال مشتركة بين سامي وطليقته بناءً على قرار محكمة مالمو الإدارية في 2 مايو 2025 مع تكليف اللجنة الاجتماعية في هيلسنبوري بإجراء تحقيق في الحضانة والسكن وحق الزيارة بخصوص الأطفال الثلاثة على أن يقدّم التقرير للمحكمة في 2 سبتمبر 2025.

اتخذت محكمة مالمو الإدارية بتاريخ 2 سبتمبر 2025 قراراً بمنح الأطفال الثلاثة إجراءً فورياً ونقلهم إلى سكن محمي نتيجة البلاغات التي وردتها حول الأب، لكن القرار غير متعلق بالنقاش الذي جرى بين الأب وموظفة المدرسة. ومازال التحقيق مفتوحاً في قضية سكن الأطفال ولم يتم اتخاذ القرار النهائي.

مدير المدرسة: لم نجبره على مسح التسجيل

تواصلت الكومبس مع إدراة مدرسة Vasalund الأساسية وطرحت مجموعة من الأسئلة بخصوص الحادثة. ورد مدير المدرسة Patrick Enhav بالرد التالي:

نظراً لحساسية الموضوع، يجيب مدير المدرسة على الأسئلة المطروحة، علماً أن الأسئلة الثلاثة الأولى وُجهت إلى الموظفة في المدرسة، والثلاثة الأخيرة إلى مدير المدرسة.

1. كيف ترى مسألة عدم مشاركة المعلومات عن الأطفال مع الأب؟

دخل الأب المدرسة دون أن يسجل حضوره في مكتب الاستقبال وفقاً لإجراءاتنا، التي جرى إبلاغ جميع أولياء الأمور بها بشكل واضح. ولي الأمر أخذ ابنته من الصف ثم قصد “الموظفة” (ملاحظة المحرر: الرد ذكر المسمى لوظيفي للموظفة لكن الكومبس تتحفظ على ذكره حماية للخصوصية). استمر الحوار بينهما لبعض الوقت قبل أن يُطلب من مدير المدرسة التواجد. لاحظ المدير فوراً أن الطرفين كانا منفعِلَين وأن النبرة بينهما كانت مستاءة. وليّ الأمر كان اتهامياً، صاخباً وعدوانياً، فيما بدت “الموظفة” خائفة وفي موقف دفاعي. أدرك مدير المدرسة بسرعة أن الحديث كان يتعلق بمعلومات لم يتم إبلاغ الأب بها من قبل الموظفة.

حاولت الموظفة بدورها توضيح أن المعلومات التي حصلت عليها من طرف ثالث تخضع للسرية والالتزام بالكتمان ولا يمكنها مشاركتها مع الأب بغض النظر عن رغبتها. أوضح مدير المدرسة بشكل عام كيفية مشاركة المعلومات مع أولياء الأمور: أوضح أنه إذا كان الأب والأم لديهما حضانة مشتركة للأطفال، فيجب على كليهما أن يعلما كيف تبدو مسيرة الأطفال الدراسية، يشمل ذلك الأداء الدراسي، الحضور والغياب، وكل ما يحدث داخل الصف. تقع مسؤولية إيصال المعلومات المتعلقة بمسيرة الأطفال الدراسية على عاتق معلمي الصف وليس”الموظفة المعنية”، أما المعلومات التي تتلقاها الموظفة في دورها المهني فهي تخضع للسرية والكتمان. وفي إطار دورها الوظيفي، ليس للموظفة الحق في إفشاء المعلومات التي تطّلع عليها أثناء أداء مهامها. يخضع الالتزام بالكتمان لأحكام قانون العلنية والسرية (Offentlighets- och sekretesslagen) وكذلك لقانون المدرسة (Skollagen).

2. ما تعليقكم على الادعاء بشأن التهديد باللجوء إلى الخدمات الاجتماعية؟

لدى المدرسة إجراءات جيدة للتعاون مع أولياء الأمور. نحن نرى أنه من الضروري الحفاظ على علاقات جيدة مع أولياء الأمور . وهذا يفترض أن يكون لدى المدرسة تواصل جيد ومباشر مع الجميع. نجاح الطلاب في المدرسة يعتمد كثيراً على ذلك.. إنه أمر غريب تماماً بالنسبة لنا أن نسجل أو يتم التسجيل لنا، حتى لو كان قانون العقوبات يسمح بذلك. ولكن إذا تصرّف أحد أولياء الأمور بشكل تهديدي في نشاط مدرسي، فقد يشكّل ذلك أساساً لتقديم بلاغ قلق. ويمكن أن يكون البلاغ أيضاً بلاغاً للشرطة وبلاغاً لمصلحة بيئة العمل.

3. هل صحيح أنك طلبت منه حذف التسجيل، وإذا كان الأمر صحيحاً، على أي أساس؟

من الطبيعي أن يكون تسجيل شخص ضد إرادته أمراً غير مريح، ومن الطبيعي تماماً أن يرغب المرء في حذف التسجيل إذا حدث ذلك. هذا بشكل خاص لأن الموظفة كانت خائفة ووجدت نفسها في موقف اعتبرته مهدداً من جانب ولي الأمر. كما أوضح مدير المدرسة لولي الأمر أنه ليس من الضروري تسجيل أي محادثة، وأن المدرسة ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع أولياء الأمور دون الحاجة إلى تسجيل المكالمات. نحن على علم مع ذلك بأنه يمكن دائماً تسجيلنا أثناء المحادثات الجارية، لكننا نسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الذين نتعامل معهم.

4. هل قمت بالتحقيق في الأمر وماذا كانت النتيجة؟

القضية التي تخص العائلة تخضع للسرية لأن الخدمات الاجتماعية في هيلسنبوري متدخلة في الأمر. المدرسة علمت بوجود نزاع قائم لكننا لم نحصل على أي معلومات عن مدى تقدّم القضية، أي ما إن كانت قد وصلت مثلاً إلى المحكمة كما يحدث عادة. كما أن المدرسة عادةً ما تتلقى قراراً مؤقتاً بشأن حضانة الأطفال.

ولكن بما أن الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة وبما أننا لم نتلقَّ أي بلاغ عن غيابهم، فإن المدرسة ملزمة بمتابعة التزام الأطفال بالذهاب إلى المدرسة. وفي غياب المعلومات، لجأت المدرسة إلى الخدمات الاجتماعية لطلب الدعم.

5. كيف تقيّم تصرّف الموظفة عندما لم تعطِ المعلومات للأب وهددته بإبلاغ الخدمات الاجتماعية إذا قدّم شكوى؟
إجراءات التعامل مع الشكاوى في المدرسة واضحة ومعلّقة في أماكن مختلفة داخل المدرسة، وقد تم توضيحها وإبلاغ أولياء الأمور بها عدة مرات. ومن خلالها يمكن لأي ولي أمر غير راضٍ عن تصرفات المدرسة أن يقدم شكواه في نهاية المطاف إلى هيئات مثل لجنة شؤون التعليم، وأمين المظالم للأطفال والطلاب، ومفتشية المدارس، أو مصلحة بيئة العمل.
تصرف الموظفة لم يكن له علاقة بقول الأب إنه سيقدّم شكوى، بل كان ردّ فعلها فقط على تسجيل صوتها.

6. لماذا أجبرت الأب على حذف التسجيل وهل لديك الحق في ذلك؟

لم يجبَر أحد الأب على حذف التسجيل. مدير المدرسة سأل فقط ما إن كان من الضروري حقاً تسجيل المحادثة، وكان مدركاً تماماً لإمكانية ولي الأمر تقديم شكوى إذا لزم الأمر. كان الموقف متوتراً إلى حد ما، وقد عبّرنا عن رغبتنا في أن يقوم الأب بحذف التسجيل لأننا معتادون على أن تكون لدينا أجواء حوارية مفتوحة مع جميع أولياء الأمور. ولكن الأمر لم يكن إجباراً أو ما يشبه الإكراه.

ريم لحدو