الصورة من الإرشيف
الكومبس – خاص: أن تدفعك الظروف لأن تكون لاجئاً هارباً من ويلات الحرب والدمار أو الفقر في بلدك، لا يعني أنك ستقبل، أن تتخلى عن أبسط مقومات الشعور بإنسانيتك، وأن تحظى بحياة أقل ما يجب أن يتوفر فيها مسكن ومأكل نظيفين. هذا ما أراد مجموعة من اللاجئين في كامب älvbrinken في مدينة بودون شمال السويد، إيصاله للإعلام و للقائمين على الكامب، في محاولة لشرح الحالة التي يمرون بها يوميا داخل أسوار المبنى، المؤلف من ثلاث طبقات.
يقول لنا منير مسلم، وهو لاجئ سوري، أراد التحدث بإسم مجموعة من لاجيء الكامب، إنه تم قبل 15 يوماً نقل مجموعة كبيرة من اللاجئين من جنسيات مختلفة من سوريا والعراق وأفغانستان والبلقان وايران إلى هذا الكامب، بعد أن قضوا أشهر طويلة في إحدى كامبات جزيرة اورلاند السويدية وحسب مسؤولي الهجرة فإن أقامتهم هناك ستكون لفترة محددة وقصيرة جداً، حتى يتم توفير أماكن أخرى لهم.
يعبر مسلم خلال حديثه، عن حالة الدهشة التي أصابته هو وزملاء له، عند دخولهم إلى الكامب الذي وصفه بأنه كان في السابق عبارة ثكنة عسكرية،غير معد لاستقبال هذا العدد الكبير من الناس وعوائلهم.
يضيف، أنه تم توزيع اللاجئين على غرف، حيث وضع مابين 6 إلى 8 أشخاص في غرفة واحدة لدرجة يصعب معها على الشخص التحرك داخلها، وحسب رأيه فإن هذا الأمر لن يكن مزعجاً بالنسبة لهم بقدر ما قد اكتشفوه لاحقاً من مشاهد تقشعر لها الأبدان، وفقاً لوصفه.
يقول في هذا الاطار، إن الحمامات المتوفرة في الكامب لا تصلح للإستخدام بسبب تجمع الأوساخ فيها وإنتشار الروائح، التي ربما تساهم في نقل البكتريا والأمراض، لدرجة أن الكثير من اللاجئين يخشون على أطفالهم من استعمال المراحيض، خوفاً من إي أمراض قد تسببها الأوساخ فيها.
ويؤكد لنا، أنه بالطبع لايمكن تحميل كل ذلك على مسؤولي الكامب، إذ أن تنظيف الحمامات، يتم صباح كل يوم، ولكن هناك الكثير من اللاجئين ، يلعبون دوراً في جعل تلك الأماكن متسخة، نظراً للعدد الكبير من الاشخاص المتواجدين في الكامب، دون أن يكون ذلك مبررا لحدوث مرض ما له أو لأولاده. قائلاً، إن زج عدد كبير من الناس في مكان غير مخصص للإقامة والسكن، هو أساس هذه المشكلة.
ولا يقتصر الأمر على الحمامات غير النظيفة طوال اليوم، بل يتعدى ذلك إلى نوعية الطعام المقدم إلى هؤلاء اللاجئين. ففضلا عن أن الوجبة لا تكفي لاشباع شخص واحد، فإن الطعام نفسه يصعب تناوله ويعتبر مسلم، أن ذلك فيه نوع من الاذلال للاجئين، فلا يعني عوزهم وسوء حالهم أن عليهم أن يرضوا بأي شيء، مشيراً إلى اضطراره وآخرين، إلى الذهاب أحيانا إلى خارج الكامب لشراء بعض الطعام وأن كلفهم ذلك المال، خاصة أنه تم اقتطاع الإعانة الغذائية من أموال المساعدات الشهرية التي تقدم لهم، بإعتبار أن هذا الكامب يوفر الطعام لنزلائه.
منير مسلم
تسمم جماعي
محاولات مسلم وزملائه في الكامب في تقديم شكاوى لمسؤولي الهجرة والقائمين على الكامب، لم تفلح بشيء، وحتى أنه في كل مرة يريدون فيها مقابلة هؤلاء المسؤولين، يقال لهم من قبل بعض الموظفين، إن الشخص المسؤول غير موجود حالياً، حتى جاء ذلك اليوم التي استنفر فيه كل الكامب وفقاً لتعبير مسلم.
ففي ليلة التاسع من هذا الشهر، أصيب مابين 30 إلى 40 شخصا من اللاجئين بحالات تسمم جماعي رافقتها عوارض إسهال وإقياء وآلام في المعدة، الأمر الذي تطلب تدخلا عاجلاً للإسعاف، الذي جاء للكامب و كشف على هذه الحالات كل على حدا، و تم وصف بعض الأدوية لهم، بعد تبين أن وجبة العشاء التي قدمت لهم ذاك اليوم، كانت تحتوي بعضاً من المواد الفاسدة.
اضطر مسؤولون من مصلحة الهجرة والكامب، إلى مقابلة مجموعة كبيرة من اللاجئين كانت توجهت في اليوم التالي إلى المكتب الرئيسي للكامب والاستماع إلى شكاويهم، حيث أكدوا لهم أنه تم فتح تحقيق في الحادثة مع الجهة المتعاقد معها في توفير الطعام لنزلاء الكامب، قائلين لهم، إن ليس بيدهم عصى سحرية لحل مشاكلهم، وإن مدة بقائهم في الكامب قد تطول أو تقصر حيث يتم توفر البديل المناسب.
يختم حديثه مسلم معنا قائلاً، إنه في هذه المرة قد سلم من حالة التسمم، لكن من الذي يضمن له ولغيره من اللاجئين أن ذلك لن يتكرر؟ ومن سيكفل لهم أن حمامات الكامب المتسخة لن تنقل الأمراض لهؤلاء البشر؟
قسم التحقيقات – الكومبس
