الكومبس – اقتصاد: حذّرت غرفة تجارة ستوكهولم من أن تشديد قواعد الهجرة في السويد وطول فترات الانتظار للحصول على تصاريح الإقامة يدفعان رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا إلى العزوف عن اختيار البلاد لتأسيس شركاتهم، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى جذب الكفاءات والاستثمارات التقنية من الخارج.

وتعمل الحكومة على استقطاب شركات التكنولوجيا الأجنبية، ومن بين المبادرات في هذا السياق زيارة وزير الهجرة يوهان فورشيل إلى بوسطن مؤخراً، حيث ركّز البرنامج على جذب المواهب والهجرة العمالية عالية الكفاءة.

غير أن غرفة تجارة ستوكهولم ترى أن تشديد شروط الحصول على الإقامة إلى جانب القواعد المعقدة، جعلا السويد أقل جاذبية لمن يرغب في بدء مشروعه الخاص، رغم أن رواد الأعمال يشكّلون جزءاً أساسياً من قطاع التكنولوجيا المتنامي. وقال مدير السياسات الاقتصادية في غرفة تجارة ستوكهولم كارل بيريكفيست لصحيفة أفتونبلادت إن ما يحدث اليوم “يرسل إشارة واضحة جداً: لا تأتوا إلى هنا”، واصفاً ذلك بأنه “مؤسف للغاية”.

غرفة ستوكهولم: معظم المتقدمين لتصريح رواد الأعمال يرفضون

وأشار إلى أن “مدة معالجة الطلبات تبلغ في المتوسط 16 شهراً، ومن بين المتقدمين للحصول على تصريح إقامة كرائد أعمال لا يحصل سوى 7 بالمئة على الموافقة. وهذا يعني ببساطة أن كثيرين يتجاوزون السويد ويتوجهون إلى دول أخرى”.

وبحسب بيانات الغرفة، تراجعت نسبة الموافقات على تصاريح الإقامة لرواد الأعمال من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 61 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 77 بالمئة مقارنة بذروة عام 2020.

وتشمل التداعيات أيضاً الأشخاص المقيمين في السويد ممن يرغبون في تأسيس شركاتهم الخاصة، إذ يتعين عليهم التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة جديد يستند إلى صفة مختلفة.

وحذّر بيريكفيست من أن هذا التطور “يشكّل تهديداً مباشراً للنمو والقدرة التنافسية”، مضيفاً: “سمعنا الأسبوع الماضي أن هامش الإصلاحات المتاح في الميزانية انتهى عملياً”، موضحاً أن زيادة النمو الاقتصادي تعني ارتفاع العائدات الضريبية.

وقال: “إذا أغلقنا الباب أمام هذا النوع من الأشخاص الطموحين الذين يمكن أن يسهموا في زيادة إيرادات الضرائب، فإن ذلك سيؤثر على رفاهيتنا ونظامنا الاجتماعي”.

انتقادات للقواعد ودعوة إلى تأشيرة خاصة للشركات الناشئة

وترى غرفة التجارة أن المشكلة تعود إلى تعقيد الأنظمة وطول فترات المعالجة لدى مصلحة الهجرة، إضافة إلى تشديد سياسة الهجرة بشكل عام، حيث يحصل عدد أقل من المتقدمين على الإقامة.

كما من المقرر خلال أشهر قليلة رفع شرط الحد الأدنى للراتب في الهجرة العمالية من 80 بالمئة من متوسط الأجور إلى 90 بالمئة.

ووصف بيريكفيست هذا التوجه بأنه “غباء”. وقال إنه “يأتي بنتائج عكسية ويجب إزالته. هذا لا يساعد السويد بل يعيقها”.

وطالبت الغرفة بإدخال ما يُعرف بـ”تأشيرة الشركات الناشئة”، وهو مسار سريع معمول به في عدة دول أوروبية، لتسهيل قدوم رواد الأعمال من خارج الاتحاد الأوروبي.

وزير الهجرة يتعهد بدراسة الأمر

من جانبه، قال وزير الهجرة يوهان فورشيل إنه سيبحث المسألة عن كثب، مؤكداً أن من أولوياته “أن يكون من السهل على أصحاب المواهب العالية والعمالة المؤهلة القدوم إلى السويد”.

وأشار إلى وجود حالات غش وطلبات غير مكتملة، لكنه أقرّ بأن مدة انتظار تصل إلى 16 شهراً طويلة جداً. وأضاف: “لا أستبعد أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات. نحن في حزب المحافظين نعارض البيروقراطية غير الضرورية، ولا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو”.

يذكر أن متوسط مدة معالجة طلبات تصاريح الإقامة لرواد الأعمال في السويد بلغ نحو 16 شهراً خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفق بيانات غرفة تجارة ستوكهولم، وهو ما يجعلها من بين الأطول في أوروبا. وفي المقابل، لا يتجاوز متوسط الانتظار للحصول على تأشيرة شركات ناشئة في 13 دولة أوروبية أخرى نحو شهرين فقط.