Lazyload image ...
2012-09-26

 بقلم سمير طاهر- صحيفة إيلاف – تعد الصحافية تمارا فنجان أول صحافي عراقي يجري حواراً مع المفكر الأميركي نعوم تشومسكي. تمارا مولودة في بغداد وانتقلت أسرتها الى السويد حين كان عمرها سنة واحدة. تخرجت من معهد الصحافة في ستوكهولم وعملت في الاذاعة السويدية، وهي الآن كاتبة صحافية مستقلة تكتب في عدة صحف عالمية إضافة الى عملها كمراقب في قوات حفظ السلام الدولية.


 بقلم سمير طاهر- صحيفة إيلاف – تعد الصحافية تمارا فنجان أول صحافي عراقي يجري حواراً مع المفكر الأميركي نعوم تشومسكي. تمارا مولودة في بغداد وانتقلت أسرتها الى السويد حين كان عمرها سنة واحدة. تخرجت من معهد الصحافة في ستوكهولم وعملت في الاذاعة السويدية، وهي الآن كاتبة صحافية مستقلة تكتب في عدة صحف عالمية إضافة الى عملها كمراقب في قوات حفظ السلام الدولية.

حوارها مع تشومسكي نشر مؤخراً في مجلة فلامان Flamman السويدية وتحدث فيه عن القضايا الساخنة في عالمنا المعاصر فاضحاً خفايا علاقة السويد بالولايات المتحدة وحقيقة ما يروج عن "حياد" الأولى. ولعل هذه القوة في الطرح هي التي تفسر اختيار تمارا لصحيفة يسارية لنشر المقابلة فمن المستبعد أن تقبل أي من "الصحف الكبرى" الرائجة بنشر هذا الكلام، الأمر الذي يصبح بحد ذاته مثلاً واقعياً على كلام تشومسكي الوارد في الحوار

عن دور الاعلام في إخفاء الحقائق لدعم القوى الكبرى وبالتالي أهمية الكفاح من أجل حرية تداول المعلومات.

مافيا المجتمع الدولي

يصف تشومسكي العالم، أو ما يدعى المجتمع الدولي، بأنه "يعمل مثل المافيا وواشنطن هي العراب. فلو دستَ على إصبع قدم العراب ستقع في متاعب، لكن إذا لعبت معه وعاملته بأسلوب حسن فربما يعاملك بالمثل، أما إولئك الذين يظهرون استقلالية أكثر من المسموح به فيُسحَقون، لهذا فالآمَن لك أن تكون متحالفاً مع العراب".   

ويشرح رؤيته بمثال حلف الناتو قائلاً أنه "حلف عسكري تأسس أثناء الحرب الباردة على زعم أن يحمي أوروبا من الاتحاد السوفييتي، وعلى أولئك الذين صدقوا بهذه الحجة أن يفهموا أنه بعد أن انتهت الحرب الباردة كان يجب أن ينتهي هذا الحلف.

لكن بدلاً من إنتهائه حصل شيء آخر – وهو موثّق – هو الاتفاقية بين رئيس الحكومة الروسية ميخائيل غورباتشوف، والرئيس جورج بوش الأب التي قضت بأن توحيد ألمانيا الشرقية والغربية مشروط بأن لا يتحرك حلف الناتو سنتمتراً واحداً صوب الشرق. والجميع يعلم ما الذي حدث بعد ذلك: رؤساء الولايات المتحدة صاروا يوسعون حلف الناتو صوب الشرق خطوة بعد أخرى، ومنذ إدارة كلنتون أصبح الناتو قوة دولية تقاتل في أي مكان وأي وقت يناسب الولايات المتحدة. فالناتو منظمة عسكرية دولية تتحكم بها واشنطن وتؤمّن سيطرة الولايات المتحدة على منظومة الطاقة في العالم. لم تعد للحلف مهمة دفاعية

 وبالتالي لم يعد وجوده شرعياً"، ويختتم رؤيته هذه بالقول: أن تكون عراباً يعني أن يمكنك التحكم بالعالم في الوقت الذي ليس فيه لأحد سواك أية حقوق.

يقول المفكر الأميركي شيئاً مهماً عن استخدام الولايات المتحدة لوصف "الحياد" لخدمة مصالحها، ويأخذ السويد مثالاً، التي يصفها بأنها "دولة عميلة للولايات المتحدة" ولكنه لا يتوقع أن تنضم هذه الدولة الى حلف الناتو وذلك لأنه من المفيد للقوى الغريبة أن تقدم السويد باعتبارها دولة محايدة وأنها مؤيدة للسلام والاستقلال والحياد رغم أن هذا كله هو مجرد صورة خارجية ولا علاقة له بالواقع إلا قليلاً، ويضيف بأن هذا هو بالضبط ما تقوم به الولايات المتحدة عندما تقدم نفسها – في الصراع العربي الاسرائيلي – في صورة الوسيط "المحايد" في نزاع بين طرفين متعاديين، والغرب من الجبن وعدم الصدق بحيث نراه متورطاً في هذه اللعبة رغم أن الجميع يعلم بأنها محض هراء.

تزعم اسرائيل والولايات المتحدة بأنهما يريدان إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط للتفاوض، وتعمل الدعاية الغربية على أن يبدو الأمر وكأن الفلسطينيين هم الذين يصرون على شروط للتفاوض، رغم أن هذا هو عكس الحقيقة تماماً فاسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان تصران على شروط من بينها أن تتولى الولايات المتحدة قيادة المفاوضات، وهو أشبه بالقول أن المفاوضات لحل النزاعات بين السنة والشيعة في العراق يجب أن تقودها إيران. من يريد مفاوضات سلام جدية ينبغي أن يختار وسيطاً لا منحازاً – كالبرازيل مثلاً – حيث إسرائيل والولايات المتحدة في جانب وبقية العالم في الجانب الآخر. فكل بلد لديه صورة يبرزها للخارج وهي دائماً مزيفة، بما في ذلك صورة السويد (كدولة محايدة) فهي تعمل الآن مع الولايات المتحدة في "الحرب على الارهاب".   

وهنا تتساءل تمارا عن دور الاعلام ومدى إمكانية انفصاله عن مؤسسة السلطة، فيجيب تشومسكي بأن هذا ممكن مبدئياً وهنالك عدة صحافيين نجحوا في ذلك، بعضهم نجح في البقاء في عالم الإعلام رغم ان الغالبية طُردوا أو تركوا العمل طوعياً. فتعدد الاختيارات الاعلامية شيء ضروري، فعندما لا يوجد ما يكفي من المنافسة يصبح من السهل على الاعلام أن يدعم السلطة. على الشعب أن يصعّد الضغط على أصحاب السلطة ويطرح مطاليبَ عالية حول التقارير الاخبارية، فإذا ما امتنعت الصحف عن نشر تقارير حول قضية معينة فعلى الشعب أن يضغط على أصحاب السلطة، وعندما يتصاعد الضغط عليهم بشكل كاف سيغدون مجبورين على أن يصغوا. والأمر نفسه ينطبق على مستقبل الانترنيت، فبلا شك ستتصاعد محاولات السيطرة الحكومية على الانترنيت ويجب أن نسعى ضد هذا ولكن نتيجة هذا السعي تعتمد على حجم إرادة الناس في أن يكافحوا من أجل حريتهم وحقوقهم. 

رابط المقابلة باللغة السويدية

Related Posts