الكومبس -خاص: تتزايد الدعوات لمناقشة فكرة اعتماد اليورو كعملة رسمية في السويد، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية إقليمية ودولية، اختلفت عن تلك التي كانت سائدة عام 2003، عندما رفض السويديون في استفتاء شعبي التخّلي عن كرون.

ويدفع خبراء اقتصاديون، وكذلك أحزاب سياسية، نحو بحث جدي في الانضمام إلى منطقة اليورو، رغم استمرار التباينات السياسية حول العملة الموحدة.

وقال المختص في العلوم المالية د. مصطفى نور الله للكومبس إن الحديث عن استخدام اليورو في السويد لا يمكن فصله عن التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن الاتجاه المتزايد نحو التكتلات الاقتصادية، مثل مجموعة بريكس، يؤكد أهمية بناء أنظمة دفع وتسويات مشتركة بين الدول.

وجود السويد في الاتحاد الأوروبي والناتو يعزز فكرة اليورو

وأوضح أن هناك عدة مشاريع دولية تعمل على تطوير نظم دفع رقمية عابرة للحدود، من بينها مشروع mBridge، الذي يضم دولًا مثل هونغ كونغ، السعودية، الإمارات وتايلاند، ويهدف إلى تعزيز التعاون المالي الرقمي بين هذه الدول.

وأضاف نورالله أن انضمام السويد إلى حلف الناتو عزز من موقعها كشريك اقتصادي ضمن تكتل اقتصادي أكبر وهو منطقة اليورو، ما يجعل فكرة الانضمام إلى منطقة اليورو منطقية، خصوصًا مع كون السويد عضوًا في الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصور: TT

“ضعف” الكرون يبرر التفكير في العملة الأوروبية

ورغم أن الكرون السويدي شهد في الفترات الأخيرة بعض المكاسب بسبب تراجع العملات الرئيسية مثل اليورو، أشار إلى أن الكرون ظل يوصف لفترة طويلة كعملة ضعيفة، ما يبرر التفكير في عملة موحدة أكثر استقرارًا.

وأكد أيضًا أن انضمام السويد إلى منطقة اليورو قد يفتح آفاقًا جديدة، منها تعميق المشاركة في السياسات النقدية الأوروبية، والاستفادة من مشروع “اليورو الرقمي” الذي يهدف إلى تطوير حلول دفع رقمية موحدة داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعزز كفاءة المدفوعات ويدعم الاقتصاد الرقمي الأوروبي.

تراجع نسبة معارضي اليورو

يُذكر أن السويد أجرت استفتاءً شعبيًا في العام 2003 حول اعتماد اليورو بدلًا من الكرون كعملة رسمية. وأسفر الاستفتاء عن رفض غالبية الناخبين للفكرة، حيث صوّت نحو 56 بالمئة ضد الانضمام إلى منطقة اليورو، مقابل 42 بالمئة فقط أيدوا ذلك.

وأظهرت استطلاعات نشرت مؤخراً استمرار انخفاض نسبة التأييد الشعبي للانضمام إلى اليورو، ولكنها كشفت أيضاً عن تراجع نسبة معارضي اليورو إلى 41 بالمئة، مقابل تأييد يتراوح بين 25 و30 بالمئة، وهو ما يُعد تحولاً مقارنة بسنوات ما بعد أزمة اليورو حيث تجاوزت المعارضة 70 بالمئة.