Lazyload image ...
2012-12-05

الكومبس –: نشرت صحيفة " الصباح الجديد " العراقية اليوم، بقلم مراسلتها في السويد لينا سياوش التحقيق التالي، حول تصاعد قوة اليمين المتطرف في أوروبا. ونظراً لاهمية ماجاء فيه، يعيد موقع " الكومبس " نشره أدناه:

الكومبس –: نشرت صحيفة " الصباح الجديد " العراقية اليوم، بقلم مراسلتها في السويد لينا سياوش التحقيق التالي، حول تصاعد قوة اليمين المتطرف في أوروبا. ونظراً لاهمية ماجاء فيه، يعيد موقع " الكومبس " نشره أدناه:

بعد أن شكل فوزه في الأنتخابات البرلمانية التي جرت في أيلول (سبتمبر) من العام 2010، صدمة للمجتمع السويدي على الصعيدين السياسي والشعبي، يُفاجيء حزب ديمقراطيي السويد، المعروف بعداءه العلني والصريح للهجرة والمهاجرين، مؤيديه ومعارضيه، بنجاحه المستمر في توسيع قاعدته الشعبية التي تؤكدها، الأحصائيات الدورية الصادرة بهذا الخصوص.

والقضية لا تتجلى في الأرقام التي تتحدث عن زيادة شعبية أحزاب وتراجعها لأخرى، بل يتجاوز الأمر ذلك كثيراً، خاصة عندما يكون متعلق، بحزب مثل ديمقراطيي السويد، المعروفة أفكاره وأجندته، والذي يشكل فرع من شجرة، بدأت تعمق جذورها في الغرب، وتزيد من جماهيريتها، وأن كانت تسمياتها مختلفة، الأ أن أهدافها واحدة، معلنة، مباشرة وصريحة، وهو تحجيم أعداد المهاجرين في الغرب وخاصة المسلمين، بعد تنامي ظاهرة ما بات يطلق بـ «الأسلام فوبيا».

واليمين المتطرف، مصطلح سياسي، تتبناه، أحزاب او جماعات، لها ايدلوجياتها الخاصة في الحفاظ على التقاليد والقيم الاوربية، وهي بهذا تخالف الاحزاب اليمينة التقليدية، حيث ان الأولى قد تلجأ الى العنف للوصول الى غايتها، وهي بذلك لا تختلف كثيراً عن الحركات الأسلامية المتطرفة التي تبرر ما تقوم به من عنف دام، كوسيلة للوصول الى غاياتها.

وتشير توقعات المتابعين لشؤون الأحزاب اليمينة المتطرفة، التي بدأ نجمها بالصعود في اوربا وامريكا، الى زيادة شعبيتها خلال الأعوام القادمة، رغم ما عُرف عن طبيعة هذه المجتمعات، وبعدها عن التزمت الأيدلوجي الذي تدعو اليه هذه الأحزاب، لكن يبدو ان الأسباب التي تقف خلف ذلك، اقوى من أن يجري تجاهلها، خاصة ان الفرد الأوربي بشكل عام، يبني أفكاره على ما يعيشه من واقع، ويقيس ذلك، بمستوى التطورات الحياتية والأجتماعية والأقتصادية التي تلحق به، جراء حالة معينة، مثل ظاهرة تنامي هجرة مواطني الشرق والشرق الأوسط الى اوربا.

ثالث أكبر الأحزاب…

وفي السويد، تجرى مسوحات دورية وبشكل دائم، حول مقاييس ثقة المجتمع السويدي بأحزابه وأداءها، وزيادة ونقصان شعبيتها، ورغم ان حزب ديمقراطيي السويد، لم يحقق قفزات عالية جدا في هذا المضمار، لكنه تمكن من الحفاظ على حالة شبه مستقرة، من عدم التراجع، وهي نقطة تسجل لصالحه بقوة، خاصة بعد الأستهجان الذي قوبل به فوزه في السويد، ممهدا بذلك الى الحلم الذي يراود زعيمه جيمي اوكسون، والذي يعلن عنه في كل مناسبة وحديث، وهو ان يحتل حزبه المرتبة الثالثة بين الأحزاب الأكثر شعبية في السويد. وهو ما حصل عليه في المسح الأحصائي الذي أعلن عنه، أواخر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، حيث أرتفع مستوى الثقة بزعيمه اوكسون من 10 الى 16 بالمائة، فيما تزايدت شعبيته الى 8,5 بالمائة، محققاً بذلك زيادة، مقدارها 2,7 بالمائة، وهي أعلى زيادة، في المسح، الذي ضم أحزاب اليمين الوسط، وهي اربعة أحزاب (المحافظين، والشعب، والوســـط والـديمـقراطي المسيحي) التي تؤلف الحكومة، وأحزاب المعارضة (الديمقراطي الأشتراكي والبيئة واليسار).


نتائج إستطلاعات الراي في السويد تُثلج صدر اليمين المتطرف…

بالتأكيد مثل هذه النتائج، اثلجت صدر اليمين المتطرف، الذي لا يوفر جهداً في الحصول عليها، ليس في السويد فحسب، بل في جميع الدول الأوربية، التي تشهد بدورها، نشاطاً ملحوظاً في هذا المجال، حتى في امريكا، التي أحتضنت قبل فترة، مؤتمراً، لمجموعات، تطلق على نفسها تسميات عدة، لكنها تتبنى شعار «Anti – Islam»، شارك فيه رسام الكاريكاتور السويدي لارش فيلكس، التي وصفت رسومه بـ «المعادية للأسلام».

لكن ما الذي يقوي من قاعدة هذه الأحزاب، ويجعلها تنال كل هذه الحظوة من شعوب، تؤمن بالتعددية والتنوع، وتنبذ التطرف والعنف، أياً كان مصدره، يمينياً ام اسلامياً؟ ما الذي يجعل من حزب مثل ديمقراطيي السويد، الذي تتركز قاعدته في الشباب، أن يحقق مثل هذا النجاح بعد ان شكل فوزه صدمة للمجتمع السويدي، خرجت على آثرها التظاهرات المنددة بالتطرف؟ وما خطر ذلك على المهاجرين وخاصة، المنحدرين من أصول شرقية؟

التأني للوصول الى الهدف…

ويبدو ان حزب ديمقراطيي السويد، الذي يعود تاريخ تأسيسه الى شباط (فبراير) من العام 1988، لم يكن متسرعاً، لتحقيق أهدافه، بل عمد الى طبخها على نار هادئة، مستمدا وقودها من أستمرارية الأحدات الصعبة والمعقدة التي يعيشها الشرق الأوسط والعالم العربي بشكل خاص، وما يورده ذلك من مهاجرين الى الغرب، حققوا نجاحا كبيرا في تشكيلهم الرقم واحد في أعداد مهاجري دول العالم النامية.

ويلاحظ المتتبعين لتاريخ حزب ديمقراطي السويد، الصعود المستمر الذي تمكن من تحقيقه في البرلمان الاوربي، رغم ان ما حققه من نتائج لم يؤهله للحصول على عضوية البرلمان، اذ وبعد ان حصل على 0,33 بالمائة من الأصوات في أنتخابات البرلمان الاوربي للعام 1999، أرتفعت حظوظه، لتصل الى 3,27 بالمائة في نفس الأنتخابات للعام 2009.

لكنه أستمر على نفس النهج، مستمدا قوته من خصومه (المهاجرين)، حتى فوزه في الأنتخابات السويدية في العام 2010، بعد ان حقق ما نسبته 5,7 بالمائة من الأصوات، ما منحه حق تمثيل عضوية البرلمان السويدي بـ 20 مقعد من مجموع الـ 349 مقعد التي يضمها.

ومنذ العام 2008، عندما أعلنت أحزاب أوربية عدة من اليمين المتطرف في مدينة أنفير البلجيكية عام 2008، زادت وتوسعت نشاطات تلك الأحزاب، التي تعمل على مكافحة ما تطلق عليه «أسلمة اوربا»، حيث «النازيين الجدد» في فرنسا والمانيا، الداعيين لعداء الأجانب والمنحدرين من الثقافات الاسلامية والشرق اوسطية، والجماعات الفاشية والعنصرية في ايطاليا واليونان، والتي أزدادت، مؤخراً، نشاطاتها المعادية للأجانب، وحزب الحرية اليميني في هولندا ومثله في الدانمارك والنمسا وبريطانيا وامريكا ودول غربية عدة. وتهدف جميع هذه الأحزاب الى تنظيف اوربا من المهاجرين وخاصة الشرقيين والمسلمين، اذ ترى هذه الجماعات ان زيادة اعدادهم في اوربا، يبعث القلق، وعليه يجب التصدي لتلك الظاهرة والحد منها.

أسباب: الركود الأقتصادي…

لا يولد شيء من لا شيء. وتزايد نشاط اليمين المتطرف في اوربا لم يؤت من العدم، بل أن حزمة أسباب، ساعدت في بلورة هذا الفكر، الذي كان موجوداً أصلاً، الأ ان الظروف لم تكن مؤاتية لطرحه، والمجاهرة به.

ومن أهم تلك الأسباب، الركود الأقتصادي الذي تعيشه اوربا بشكل عام، وتراجع اقتصادها، ما اثر بشكل كبيرا على مستوى دخل الفرد وعلى فرص حصوله على العمل، حيث أدت الازمة الأقتصادية التي تعيشها اوربا الى تصريح الالاف من الموظفين، الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها بدون عمل، ويعتمدون على المساعدات التي تقدمها مكاتب العمل في مثل هذه الحالات، ما يضطرهم الى البحث المضني عن فرص عمل جديدة، الشحيحة في الأصل، في سبيل الحصول على دخل شهري، يغطي تكاليف الحياة الباهضة في اوربا.

وسط هذا المشهد، يكون من الطبيعي ان يُنظر الى المهاجرين الذين ينافسون ابناء البلد الاصليين على فرض العمل، نظرة لا تخلو من الضغينة، حيث يجد الأوربيون، انهم الأولى بالعمل في بلدهم، حتى لو كان المهاجر، يملك من الكفاءات ما يتفوق بهم على انداده ابناء البلد الاصليين. وهذه النظرة في الحقيقة لا تقتصر على ابناء الغرب فقط، بل تشملنا جميعا، حيث ان تقبلنا للأخر، القادم من ثقافة وبلد ومختلفين، يعتمد الى حد كبير على مدى الرفاهية التي تفيض عنا، لنمنحها للأخرين، والأستثناءات عن ذلك، قلة قليلة، من الصعب الأرتكاز عليها في أستقاء النظرة العامة حول ظاهرة او أمر معين.


اليمين المتطرف يستغل الأزمة الاقتصادية لزيادة شعبيته..

ورغم أن الصراع في هذه الحالة، يرتكز في حقيقته على الصراع من أجل البقاء والأستمرار، لكن يجري توظيفه سياسياً من قبل بعض الجماعات والأحزاب، لخدمة مصالح وغايات معينة، الأمر الذي لا يقوى الجميع على تحليله والتعمق فيه، لذا ليس من الغرابة ان تزداد حظوظ اليمين المتطرف أوقات الركود الأقتصادي، كما أنه ليس من الغريب ايضاً، أن لا يرى المتابعون خطورة في تلك الزيادة، كونها لن تقوى على البقاء عندما تنفك الأزمة الأقتصادية، وتعود الأوضاع الى طبيعتها.

الإندماج…

لكن ليس ذلك فقط ما يؤدي الى توسع نشاط الجماعات اليمينية في الغرب، بل الزيادة المطردة في تدفق اللاجئين الشرقيين والشرق اوسطيين، المنحدرين من ثقافات، يفصلها عن الغرب، باع طويل، ليس من السهل تخطيه او تجاهله، خاصة ان الحياة في اوربا، لمن لم يعتاد عليها، تجربة محفوفة بالمفاجأت، التي قد لا تكون سارة للكثيرين.

لكن كيف يساعد المهاجرون على زيادة شعبية الأحزاب اليمينية المعادية لهم، بل وتوسيع قاعدتها الجماهيرية؟ أنهم يفعلون ذلك، بأكثر من طريقة، أولها صعوبة أندماجهم مع مجتمعاتهم الأوربية الجديدة، وهذه في الحقيقة نقطة ليس من السهل تحقيقها، خاصة ان غالبية المهاجرين، الشرقيين والشرق أوسطيين، يكونون قادمين من بلدان لا تحكمها القوانين، بل تحكمها حكومات دكتاتورية، لا تعير للمواطنة اي أهتمام، ما يجعل الفرد القادم من تلك البلدان، مندهشاً بل وغير قادر في بعض المرات على العيش في دولة مؤسسات، تسير عجلتها وفق آلية مدروسة بدقة وعناية شديدين، انها ببساطة مشكلة العيش في حواضر متمدنة، لا تخلو من تعقيدات، لكن ينبغي على المرء الألمام بها، بأقصر وقت، كي يثبت أقدامه، للأنطلاق من الصفر.

وعلى أساس ذلك، تتولد هوة كبيرة بين المهاجرين وأبناء البلد الاصليين، ليس الجميع بطبيعة الحال، لكن الحديث هنا يجري في العموميات، أذ أن الكثير منهم لا يتمكنون من التكيف مع مجتمعهم الجديد، بل لا يجيدون الحديث بلغة البلد، ما يعتبر الخيط الأول في بكرة الأندماج، الأسؤء أن هناك من الأشخاص من يتعمدون عدم الأندماج والعزلة، أما لعجزهم عن ذلك، او لتزمتهم وتمسكهم بعادات وتقاليد، استقدموها من بلدانهم الأصلية، ظناً منهم، أنهم بذلك يعملون على الحفاظ على معتقداتهم، ودرء خطر «الانفتاح الاوربي» عن أولادهم، وعادة ما يكون الفشل نصيب هؤلاء، بل أن أبناءهم، ينخرطون بسهولة في مجال الجريمة والعصابات المنظمة وحتى الأرهاب.

الحركات الاسلامية المتشددة…

وبالتأكيد لن يكون العنف الموجه والمقصود من الحركات الأسلامية المتشددة مثل تنظيم القاعدة ومنظمة الشباب الصومالية التابعة له، والناشطة في عدد من دول اوربا، بمعزل عن تصاعد نشاط الأحزاب اليمينية المتطرفة، خاصة ان تلك الحركات لا تكف عن الأعلان، بأستمرار من ان الغرب ومصالحه، مشاريع وأهداف دائمة لمخططاتها. اذ أن زيادة العنف الذي تقوم به تلك الجماعات، زاد من ظهور الجماعات اليمينية المتطرفة، بل منحها حجة قوية، تستند عليها في تكوين قاعدتها الجماهيرية.

وعمل ارهابي مثل الذي قام به تيمور عبدالوهاب في كانون الأول (ديسمبر) 2010، في العاصمة السويدية ستوكهولم، وما أطلق عليه فيما بعد بـ «انتحاري ستوكهولم»، كفيل لأن يولد ردود أفعال سلبية تجاه المهاجرين، بغض النظر عن الجهة التي تبنت تلك العمل او انتماء الشخص الذي قام به. فالمهم ان العمل وقع، واهدافه كانت القتل والتخريب.

مثل هذه الأمور، تساهم كثيرا في تعاظم الهوة بين المهاجرين وابناء البلد الأصليين، يزيد الطين بلة أن المجتمعات الأوربية، حذّرة، وفقيرة المعلومات بالثقافات الشرقية والعربية على وجه الخصوص، كما أنها وبشكل عام، تنظر الى النتائج، ولا تتعمق كثيراً في الاسباب، لذلك فأن سلوكيات مجموعة أو أفراد معينين من المهاجرين، قد تنعكس، سلباً، وبشكل مباشر على الجميع، وهي نقطة، تركز عليها الاحزاب اليمينية المتطرفة في أستقطاب المزيد من المؤيدين لسياستها المعادية للمهاجرين.

قاعدة الأحزاب اليمينة المتطرفة…

تقول جوانا لورين محللة الرأي في المسح الأخير الذي بينّ زيادة شعبية حزب ديمقراطي السويد، شعبية الحزب، توسعت جغرافيا، وأنضمت الى قاعدته شرائح أجتماعية أخرى لم تكن في السابق تصغي اليه او تعيره انتباهاً. اذ كان الحزب في السابق، يفتقر الى تأييد شعبي في المدن الكبيرة مثل العاصمة ستوكهولم ومالمو ويوتوبوري، حيث كانت شعبيته تتركز في المدن الصغيرة والمتوسطة، وجماهيره كانوا من الشباب الذكور والعمال ومحدودي التعليم.

وتبين لورين ان الزيادة التي حصل عليها الحزب، كانت أكثر بين الرجال من النساء وفي المدن المتوسطة الحجم، في حين بقية المدن الكبيرة على حالها غير مهتمة للحزب والأيدلوجيات التي يطرحها.

والخطير الذي تكشف عنه لورين ان هناك مؤشرات، تبين ان القاعدة الجماهيرية لديمقراطي السويد، بدأت بالأتساع، وأن شرائح أجتماعية كثيرة في المجتمع السويدي، كان الحزب في السابق، يواجه صعوبة كبيرة في الحصول تأييدها ودعمها، كالنساء والمتقاعدين والموظفين وأصحاب الشهادات، تفكر في التصويت له في الانتخابات القادمة في العام 2014.

ووفقاً للتوقعات، فأن أعداد ممن صّوتوا لصالح حزب المحافظين، الذي تمكن من حصد أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الماضية، يفكرون، بالتصويت لصالح ديمقراطيي السويد، منطلقين في ذلك من تأثير الركود الأقتصادي الذي آثر على أوضاعهم الأقتصادية المترفة.


يسعى اليمين تجميل صورته والظهور بمظهر الحزب الذي لايقبل العنصرية…

وبعد أن تأكد ديمقراطيي السويد من النجاح الذي حققوه، يسعون الأن الى تجميل صورتهم وتنظيف المواقع الالكترونية التي أنشأها مؤيدهم وأنصارهم، والتي بالعادة، تتسم بالعنصرية والعدائية للمهاجرين، حيث صرح رئيس الحزب جيمي اوكسون، بأنه سيسعى الى أستبعاد كل من يدلي بتصريحات عنصرية على المواقع الألكترونية. وهذه سياسة جديدة، يعتمدها اوكسون، يسعى من خلالها الى أستقطاب وجذب، أشخاص، ربما يؤمنون بأفكار الحزب، لكنهم لا يجدون دواع في أستخدام العبارات العنصرية.

نتائج «الربيع العربي»…

ولم تكن الأحداث والتظاهرات التي أنطلقت في دول عربية عدة، ونتائجها، بمعزل عن تحشيد الظروف، المناسبة لنمو الأحزاب اليمينية وزيادة شعبيتها، رغم البعد الجغرافي الذي يفصل بين الأثنين، خاصة ان نتائج ما أطلق عليه بـ «الربيع العربي» لم ترق الى المستوى الذي كان يُتوقع له، بل انه لم يكن بحجم التضحيات التي قدمت من أجله، على الأقل في نظر الغرب، بعد فوز الأحزاب الأسلامية في أغلب تلك الدول، وتوليها الحكم، وهي تحولات لا تفرح الغرب، بأي شكل من الأشكال، وأن هنأ بها دبلوماسياً.

وأول ثمار «الربيع العربي» الذي حصده الغرب، هو زيادة تدفق المهاجرين من جديد، رغم تشديد العديد من الدول الأوربية على منحها للأقامات، حيث تكتظ مراكز اللجؤء في دول أوربية عدة، بمهاجرين من سوريا والعراق والمغرب وتونس وليبيا وفلسطين ومصر ودول اخرى، والأعداد كانت لتكون مضاعفة عما هي عليه الأن، لو كان الكرم الأوربي في منح الأقامة للأجئين كما كان في السابق.

ووفقا لدائرة الهجرة السويدية، فقد سجلت اعداد المهاجرين الذين وصلوا الى السويد خلال، العام الجاري، ارتفاعا ملحوظا عن اعدادهم، للعام الماضي، اذ أكد مدير قسم دائرة الهجرة في مدينة اوربرو السويدية فوروغورد، ان اعداد المهاجرين الى السويد، ارتفعت خلال الاسابيع الماضية، متجاوزاً الألف شخص في الاسبوع، في حين ان المعدل الطبيعي لم يكن يتجاوز الـ 500 شخص اسبوعيا، ما يعني زيادة بمقدار أكثر من الضعف.

وكشفت أحدث احصائية لدائرة الهجرة السويدية عن توقعات بزيادة عدد المهاجرين الى السويد، العام المقبل 2013، بنسبة 40 بالمئة عن العام الحالي، اي أن السويد، تتوقع ان تستقبل العام المقبل 41 الف مهاجر، ما سيكلف ميزانية الحكومة 8,1 مليار كرون خلال الاعوام الاربعة المقبلة، والأمر لا يقتصر فقط على التكلفة المالية التي ستضطر الحكومة السويدية، التكفل بها، بل ما يعنيه ذلك من صراع الثقافات الذي بالتأكيد، ستظهر ملامحه أكثر كلما زاد المهاجرون، وهو ما يراهن عليه ديمقراطيي السويد في الأستمرار بالنجاح الذي حققوه حتى الأن.

تظاهرات…

وتحاول الأحزاب اليمينية المتشددة والجماعات الموالية لها، وبشكل دوري، تنظيم تظاهرات، في مدن أوربية عدة، يلجأون من خلالها، للتعريف بأفكارهم، ونشر شعاراتهم المعادية للمهاجرين. وفي صيف العام الجاري، وقعت أعمال شغب في مدينة اسكلستونا السويدية، رافعين شعارات ضد المهاجرين، اثر تظاهرة، وصفت بـ الأعنف من نوعها، شاركت فيها أعداد كبيرة من النازيين، مما ادى الى تدخل لعناصر الشرطة السويدية، التي أحتشدت بكثافة، مستخدمة الأسلحة المسيلة للدموع، فيما أوقفت حركة القطارات، منعا لوصول المزيد من تلك الجماعات. وفي ربيع العام الجاري، تظاهر المئات في العاصمة، ستوكهولم، ربيع العام الجاري، في تظاهرة هي الأوسع من نوعها.

ويرافق مثل هذه التظاهرات، أخرى مضادة، ينظمها، مهاجرون من مختلف الجنسيات، كما يشارك فيها سويديون وخاصة من شبيبة الحزب الأشتراكي الديمقراطي، الذي يملك قاعدة شعبية واسعة لدى المهاجرين. ولا تخلو اية تظاهرات من هذا النوع من وجود عناصر الشرطة، اذ تثير الشعارات التي يرفعها النازيون، غضب المهاجرين، مما يؤدي الى وقوع صدامات بين الجانبين.

ولا تتوقف نشاطات النازيين واليمينين المتطرفين على التظاهرات فقط، بل هناك الكونفرانسات والزيارات المتبادلة، وفي أواخر، تشرين الثاني (اكتوبر) الماضي، زار السياسي الهولندي كيرت فيلديرز، المعروف بعداءه للأسلام والمسلمين والمنتمي الى حزب الحرية الهولندي، المناهض للمهاجرين، زار مدينة مالمو السويدية، تلبية لدعوة، وُجهت اليه من قبل منظمة سويدية، تدعي ان الأعلام السويدي، يفرض رقابة على الأخبار المتعلقة بالمهاجرين.

وبالتأكيد زيارة مثل هذه لن تمر على المهاجرين والأحزاب التقدمية السويدية والمنظمات الأنسانية، دون أن يفكروا، بأعلاء صوتهم، والقيام بتظاهرة، رموا خلالها البيض على فيلديرز، للأعلان عن رفضهم القاطع للسياسات العنصرية والتشدد وما يخلفه ذلك من حقد وكراهية. 

لينا سياوش

Related Posts