الكومبس –دولية: تواصلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مختلف أنحاء إيران، رغم انقطاع شبه تام للإنترنت وشبكات الاتصال، وسط تصعيد أمني أسفر عن سقوط عدد متزايد من القتلى، بحسب منظمات حقوقية. في المقابل، اتهمت السلطات الإيرانية “مندسين” مرتبطين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الاضطرابات، وتوعد المرشد الأعلى علي خامنئي بعدم التسامح مع من وصفهم بـ”المرتزقة”.
وقالت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” (Iran Human Rights) ومقرها النرويج، إن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 45 متظاهراً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 8 أطفال، مشيرة إلى أن الأربعاء كان أكثر الأيام دموية، مع تسجيل 13 حالة وفاة مؤكدة، كما نقلت BBC.
وبحسب حصيلة وكالة الأنباء الفرنسية، قُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً منذ اندلاع التظاهرات، بينهم عناصر أمن.
تظاهرات ليلية شملت عدة مدن
ورغم التصعيد الأمني، خرجت تظاهرات ليلية حاشدة في العاصمة طهران ومدن أخرى مثل مشهد وكرمانشاه وعبادان، وفقاً لمقاطع فيديو تم التحقق منها من قبل الوكالة الفرنسية.
وردد المحتجون شعارات سياسية مناهضة للنظام طال بعضها المرشد الأعلى، وفق الوكالة نفسها.

وامتدت التظاهرات إلى الحرم الجامعي في طهران، كما استمر إغلاق بازار طهران الكبير، أحد أقدم الأسواق في العالم، بسبب الإضرابات والاحتجاجات.
وقالت منظمة “نت بلوكس” لمراقبة الإنترنت إن إيران تعيش حالة انقطاع شبه كامل للإنترنت.
خامنئي: لا تسامح مع “المرتزقة”
وفي كلمة ألقاها اليوم، قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن “بعض مثيري الشغب يريدون إرضاء (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب من خلال تخريب الممتلكات العامة”، مضيفاً أن إيران “لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب”.
ووجّه خامنئي رسالة مباشرة إلى ترامب، قائلاً: “عليه أن يركز على مشاكل بلاده”، في إشارة إلى التحذيرات التي أطلقها الأخير بشأن قمع التظاهرات. كما دعا الإيرانيين إلى “الحفاظ على وحدتهم للانتصار على الأعداء”.
وكان ترامب وجه تهديداً مباشراً لإيران، متوعداً بـ”ضربات قوية جداً” في حال أقدمت السلطات على “قتل المتظاهرين”، وفق تعبيره.
وجاءت تصريحات خامنئي بعد ساعات من تقرير للتلفزيون الرسمي، ألقى باللوم على “مندسين” من الولايات المتحدة وإسرائيل في تأجيج الاضطرابات، وفق وكالة TT.

انهيار العملة أطلق الاحتجاجات الأخيرة
وانطلقت شرارة الاحتجاجات في 27 ديسمبر مع إضراب تجار بازار طهران، بعد انهيار حاد في قيمة العملة المحلية، ما فاقم التضخم وارتفاع الأسعار.
وتوسعت الاحتجاجات بعدها إلى مدن ومناطق عدة كما زادت الشعارات السياسية المناهضة للسلطات، على غرار ما شهدته البلاد عقب مقتل مهسا أميني عام 2022.