الكومبس – دولية: كشفت مصادر مطلعة أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران جرت في أجواء فوضوية ومتوترة، حيث تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو 90 دقيقة فقط من انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدّد بـ“محو الحضارة الإيرانية”.
وبحسب مصادر نقلها موقع أكسيوس الأمريكي، جاءت هذه التطورات وسط تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، في وقت كانت فيه واشنطن تستعد لشن هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية.
بداية متعثرة ومقترحات “كارثية”
وبدأت المفاوضات فعلياً صباح الاثنين عندما تلقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مقترحات إيرانية وُصفت بأنها “كارثية”، بالتزامن مع مشاركة ترامب في فعالية بالبيت الأبيض.
وأدى ذلك إلى يوم من الاتصالات المكثفة وُصف بـ“الفوضوي”، حيث تبادل الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، مسودات متعددة بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما شاركت أطراف أخرى، بينها مصر وتركيا، في محاولة لتقريب وجهات النظر.
لا اتفاق دون ضوء أخضر من خامنئي
في مساء الاثنين، تم إرسال مقترح أمريكي معدل، وبات القرار بيد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي شارك بشكل مباشر في مجريات التفاوض.
وبسبب مخاوف من استهدافه، كان خامنئي يتواصل عبر رسائل مكتوبة ووسطاء، ما أدى إلى إبطاء اتخاذ القرار.
وأكدت المصادر أن موافقته على التقدم نحو اتفاق شكّلت نقطة تحول، وقال أحدها: “من دون الضوء الأخضر منه، لم يكن ليتم التوصل إلى اتفاق”.
ضغوط وقرار في اللحظات الأخيرة
وبحسب مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية نقلتها أكسيوس، تلقى المفاوضون الإيرانيون توجيهات من خامنئي بالتحرك نحو الاتفاق مع واشنطن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مع استعداد الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات واسعة.
وجاء ذلك بعد ضغوط من وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب نصائح من الصين بضرورة إيجاد مخرج للأزمة، قبل أن يُحسم القرار النهائي من خامنئي.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي: “لم نكن نعلم ما الذي سيحدث. كان الوضع فوضوياً”، فيما أفادت تقارير بأن مدنيين داخل إيران كانوا غادروا منازلهم تحسباً للضربات.
هدنة هشة.. والطرفان “منتصران”
ورغم التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، لفتت إكسيوس إلى أن الفجوات لا تزال كبيرة بين الطرفين، ما يثير مخاوف من عودة التصعيد. ومن المتوقع أن تُستأنف المفاوضات يوم الجمعة في باكستان، وسط ترقب لمدى التزام الطرفين، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز واستقرار الأوضاع في المنطقة.
وكانت كل من الولايات المتحدة وإيران أعلنتا عن تحقيق “انتصار كامل” بعد الاتفاق على الهدنة، وسط تضارب في الروايات حول التفاصيل. وقال ترامب في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الهدنة تمثل “نصراً كاملاً وشاملاً” لبلاده، مضيفاً: “إنها كذلك مئة بالمئة. ولا شك في ذلك”.
وأشار ترامب إلى أن الصين لعبت دوراً في دفع إيران نحو التفاوض، مضيفاً أن الجانبين توصلا إلى قائمة من 15 نقطة يتفقان على معظمها، رغم أنه كان قد ذكر قبل ساعات أن القائمة تضم 10 نقاط فقط.
ووصف ترامب قائمة المطالب بأنها أساس لمفاوضات لاحقة، مؤكداً أن ملف تخصيب اليورانيوم سيتم حسمه ضمن اتفاق سلام مستقبلي. وقال: “سيتم التعامل مع ذلك بشكل مثالي، وإلا لما وافقت على الاتفاق”.
في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أيضاً تحقيق النصر، معتبراً أن طهران أجبرت واشنطن على تقديم “تنازلات كبيرة”. ونشرت إيران قائمة من 10 مطالب، من بينها رفع العقوبات ووقف “الاعتداءات”.
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن النسخة الفارسية من القائمة تتضمن بنداً يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وهو بند لا يظهر في النسخة الإنجليزية، التي أعاد ترامب نشرها على حسابه في منصة “تروث سوشيال”.