الكومبس – أخبار السويد: كشف تقرير أعدته قوات الدفاع السويدية وهيئة الدفاع المدني (MCF) أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تمثل التهديد الأكبر للمدن والبنية التحتية في البلاد، مشيراً إلى أنه لا يمكن حماية السويد بشكل كامل في حال وقوع هجوم بسبب مساحتها الكبيرة.

وأوضح التقرير، الذي كان مصنفاً سرياً سابقاً واطلعت عليه صحيفة داغنس نيهيتر (DN)، ما يتطلبه استمرار عمل المجتمع في حال الحرب.

وقال إن التهديدات المحتملة لا تقتصر على الهجمات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضاً ما يُعرف بـ”التهديدات الهجينة”، المرتبطة بالموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية للسويد.

4 مليون شخص في مناطق عالية الخطورة

وأشار التقرير إلى أن أبرز التهديدات المحتملة من روسيا تشمل ما يُعرف بالهجمات بعيدة المدى، مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، والتي تُستخدم ضد أهداف عسكرية.

كما لفت إلى أن أنظمة روسية مثل إسكندر (Iskander)، الموجودة في كالينينغراد، قادرة على إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة.

وأظهرت التجربة في أوكرانيا أن الهجمات الروسية تستهدف أيضاً البنية التحتية والأهداف المدنية.

ويعيش نحو 3.9 مليون شخص في أكبر عشر مدن سويدية، بينها ستوكهولم ويوتوبوري ومالمو، ما يجعلها مناطق عالية الخطورة بسبب كثافة السكان والمنشآت الحيوية.

قاعدة جوية لقوات الدفاع السويدية Foto: Björn Larsson Rosvall / TT

آلاف المنشآت الحيوية أهداف محتملة

وأوضح التقرير أن إنتاج الكهرباء في السويد يعتمد بنسبة تزيد قليلاً عن 40 بالمئة على عشر منشآت كبرى، تشمل محطات الطاقة الكهرومائية في نهر لوليو، ومزارع الرياح مثل نيساتر (Nysäter) قرب هارنوساند (Härnösand)، ومحطات الطاقة النووية في فورشمارك ورينغهالس وأوسكارشهامن.

كما تضم البلاد نحو 17 ألف جسر، إضافة إلى موانئ ومحطات مياه ومطارات، وجميعها قد تكون أهدافاً محتملة. وهناك أيضاً 20 مستودعاً كبيراً للوقود تُعتبر عرضة للهجمات.

وأكدت الجهات المعنية أن البنية التحتية المدنية في السويد تتكون من آلاف المواقع، وهي “سهلة نسبياً للتأثير” عبر الهجمات الجوية.

وقال المدير العام لهيئة الدفاع المدني، ميكايل فريسيل: “من المستحيل تماماً حماية جميع البنى التحتية الحيوية في الوقت نفسه. ستكون هناك أولويات”.

تمثل المسيرات أحد أكبر المخاطر Foto: Henrik Montgomery / TT

مقارنة السويد بإسرائيل وأوكرانيا

وقارنت السلطات الوضع في السويد بكل من إسرائيل وأوكرانيا، مشيرة إلى أن إسرائيل دولة صغيرة تمتلك نظام دفاع جوي شاملاً، بينما يشبه وضع السويد أوكرانيا من حيث صعوبة تغطية كامل الأراضي.

لذلك، توصي بالتركيز على ما يُعرف بـ”الإجراءات السلبية”، مثل تعزيز جاهزية البناء والإصلاح، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات.

ويشمل ذلك إزالة الأنقاض، وتركيب جسور مؤقتة، وإصلاح شبكات الكهرباء وإعادة تشغيل الأنظمة المتضررة.

كما دعت الجهات إلى إنشاء هيئة تنسيقية تتولى تخزين مواد البناء وإبرام اتفاقيات مع شركات الإنشاءات.

ملاجئ وأماكن حماية ونظام إنذار مطور

يوجد حالياً نحو 64 ألف ملجأ في السويد، لكن لم يتم بناء أي ملاجئ جديدة منذ عام 2002، ما يعني أن المناطق السكنية الحديثة تفتقر إليها.

وتدرس هيئة الدفاع المدني استخدام أماكن بديلة مثل الأقبية ومواقف السيارات ومترو ستوكهولم كمساحات حماية مؤقتة.

كما يجري العمل على تطوير نظام الإنذار للسكان، بما في ذلك نظام “SE-Alert” الذي يرسل إشعارات إلى الهواتف المحمولة، ويُعتبر أكثر فعالية من الرسائل النصية.

وقال فريسيل: “الأهم هو وجود نظام إنذار يمكن للسكان استيعابه. لا يكفي الاعتماد على صفارات الإنذار أو الرسائل عبر الإذاعة والتلفزيون، بل يجب مواكبة التطور التكنولوجي”.