الكومبس – أخبار السويد: رصد تقرير جديد عن الاندماج في السويد تحسنًا ملموسًا في مشاركة المولودين في الخارج في سوق العمل مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه في الوقت نفسه بيّن أن الإقصاء الاجتماعي ما يزال واسعًا، وأن عدد من هم خارج العمل والدراسة يواصل الارتفاع.

وعرض تقرير صادر عن مؤسسةKunskapsverket المستقلة ونقله موقع “كفارتال” تطور أوضاع الاندماج خلال العشرين عامًا الماضية، بالاعتماد على عدد كبير من المصادر الرسمية.

وركّز التقرير على المولودين في الخارج ضمن سن العمل بين 20 و66 عامًا، كما خضع لمراجعة مجلس خبراء يضم من بينهم أستاذ الاقتصاد المعروف لارش كالمفورش.

تشهد السويد تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا

وأشار التقرير إلى أن السويد شهدت تغيّرًا ديموغرافيًا واسعًا خلال العقود الأخيرة مع ازدياد عدد السكان ذوي الخلفية الأجنبية، حيث تظهر الأرقام إلى أن 28 في المئة من السكان لديهم خلفية مهاجرة، إذ وُلد 21 في المئة منهم خارج السويد، بينما وُلد 7 في المئة داخل البلاد لأبوين مولودين في الخارج.

ويُظهر التقرير أن المولودين في الخارج عمومًا أصغر سنًا من المولودين في السويد، ويعيشون بدرجة أكبر في المدن الكبرى.

كما تكشف البيانات أن هذه المجموعة أصبحت أكثر تنوعًا من السابق، إلا أن فرص الاندماج لا تتوزع بالتساوي بين أفرادها، حيث يفتقر واحد من كل ثلاثة مولودين في الخارج إلى مهارات لغوية كافية لتلبية متطلبات سوق العمل.

67 في المئة يحققون الاكتفاء الذاتي

وأظهرت الأرقام أن 71 في المئة من المولودين في الخارج يعملون اليوم، وأن 67 في المئة منهم يحققون الاكتفاء الذاتي، وهي نسب أعلى مما كانت عليه قبل 20 عامًا.

وأشار التقرير إلى أن 33 في المئة من المولودين في الخارج ضمن سن العمل لا يحققون دخلًا شهريًا أعلى من 20 ألف كرون قبل الضريبة. ويعني ذلك أن أكثر من نصف مليون شخص لا يعتمدون كليًا على دخل العمل.

وترتفع هذه النسبة إلى 37 في المئة بين من قدموا إلى السويد بعد عام 2005.

وقالت المديرة التنفيذية في مؤسسة Kunskapsverket، يوهانا يانسون، إن الاتجاهات العامة تشير إلى تحسن، لكن عدد الأشخاص الذين يعيشون في الإقصاء يزداد.

وقالت إن طول فترة الإقامة في السويد لا يكفي وحده لسد الفجوة بين المولودين في الداخل والخارج.

يعيش مئات الآلاف خارج العمل والدراسة

ويشير التقرير إلى أن 13 في المئة من المولودين في الخارج ضمن سن العمل لا يعملون ولا يدرسون ولا يبحثون عن عمل، كما لا يتلقون إجازات مرضية ولا معاشات تقاعد مبكر. ويبلغ عدد هؤلاء نحو 210 آلاف شخص.

ويرجّح التقرير أن يكون كثير من هؤلاء من أفراد عائلات قدموا إلى السويد في إطار لمّ الشمل، ويعيشون في وضع من الإقصاء الاجتماعي.

وفي المقابل، لا تتجاوز النسبة نفسها بين المولودين في السويد 3.5 في المئة.

اللاجئون الفئة الأسرع نموًا

يوضح التقرير أن نحو نصف المولودين في الخارج قدموا من دول تُعد تقليديًا دول لجوء، مثل سوريا والعراق وأفغانستان. وتسجّل هذه الفئة أكبر زيادة عددية خلال السنوات الماضية، كما تميل إلى الاستقرار الدائم في السويد.

وفي المقابل، يسجّل القادمون من دول الاتحاد الأوروبي ومهاجرو العمل معدلات أعلى من العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وتعرّف Kunskapsverket نفسها بأنها مؤسسة سويدية مستقلة وغير حزبية، تعمل على جمع وتحليل الحقائق والبيانات حول قضايا مجتمعية مهمة، وتقديمها للجمهور بشكل مبسط. هدفها تعزيز النقاش العام القائم على المعرفة دون الترويج لآراء سياسية أو مصالح خاصة. وتعتمد في تمويلها على تبرعات أفراد فقط لضمان استقلالها.