الكومبس – لبنان: بعد أكثر من 40 عاماً على تركهم مقاعد صفوفهم في مدرسة مار شربيل – الجية، تواعد تلاميذ الأمس على اللقاء مجددا في مدرستهم.
العشرات لبوا دعوة رابطة القدامى التابعة للمدرسة من مختلف مناطق لبنان ومن بقاع عديدة في العالم مثل بلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها، ليلتقوا مجددا في المدرسة التي جمعتهم وقضوا بها أجمل لحظات الطفولة.
المدرسة ومع أنها تتبع الدير الماروني إلا أنها كانت ولا تزال مفتوحة لكل الطوائف والأديان، مما ساهم في غرس قيم مشتركة في نفوس التلاميذ جميعهم ومن أهمها حب الوطن ومبادئ الانتماء إلى الإنسانية أولا قبل أي انتماءات أخرى، مما ساهم في إبعاد آفة التعصب والتطرف والكراهية.
كان من الصعب على العديد ممن شارك بهذا اللقاء أن يتخيلوا شكل أشخاص كانوا معهم على مقاعد الدرس، بعد مرور كل هذا الوقت، فهم يتذكرون أسمائهم فقط أو صور بسيطة عن لمحات طفولتهم أو عن شبابهم المبكر.
فكيف حولت الأيام والسنين هذه الأسماء والأطفال إلى شخصيات كبيرة وناضجة وهي في سن التقاعد الآن.
أطفال وتلاميذ الأمس وبعدما غاروا مدرستهم، حملوا ذكرياتهم معهم في كل اتجاه وصوب، وبعد ان اعتركوا الحياة بحلوها ومرها، عادوا إلى مدرستهم بسبب مبادرة أطلقتها رابطة القدامى، التي تأسست للتواصل مع قدامى التلاميذ.
تلاميذ مدرسة مارشربيل الصغار عادوا لها ضبّاط كبار، متقاعدون أو أطباء أو مهندسون أو محامون أو أخصائيون أو موظفون كبار أو أصحاب مؤسسات ورجال أعمال من لبنان أو المغترب.
الموعد كان قبل يومين من رأس السنة 2017 واللقاء كان أكثر من رائع كما يؤكد الأستاذ أنطوان سعد رئيس رابطة القدامى في حديث لـ الكومبس:
ذكريات المدرسة ودرها في “الزمن الجميل”
يقول الأستاذ أنطوان، والذي يملك حاليا دارا للنشر مختصة بكتب الأطفال، ان اللقاء بين تلاميذ المراحل بين أعوام 1967 و 1975 كان لقاءا اختلطت فيه مشاعر الفرح مع الدموع عند استرجاع ذكريات الزمن الجميل مع من حضروا و التقوا و وتحدثوا و أعادوا التعرُّف على بعضهم البعض بشكل أوثق، و اتفقوا على دوام التجمع في إطار رابطة قدامى، من أجل تفعيل النشاطات الاجتماعية والثقافية والتربوية.
ويؤكد الأستاذ أنطوان على أن الجميع بحاجة كبيرة الآن قبل أي وقت مضى لأخذ العبر من مبادئ التسامح التي كانت سائدة في الوطن، لأن البديل هو ما جرى خلال الحرب الأهلية في لبنان أو ما يجري حاليا في سوريا والعراق، لذلك تأتي رمزية هذا الاجتماع الذي دعت له رابطة القدامى في مكانها لتذكر بالصور الجميلة التي حملها معهم التلاميذ بعد تخرجهم من المدرسة التي كرست وجسدت المثال الصحيح عن الوطن الذي يسعى الجميع للمحافظة على صورته الناصعة.

العميد المتقاعد وسام سمعان
بهذا الصدد يؤكد العميد المتقاعد وسيم سمعان أمين سر رابطة القدامى على أهمية عمل الرابطة التي تتواصل مع التلاميذ بعد تركهم المدرسة إلى التخصصات العلمية والحياة العملية، وعما يتذكره عن الزمن الجميل قال:
استرجاع ذكريات الزمن الجميل عندما كان التلاميذ غير المسيحيين يشاركون زملائهم المسيحيين طقوس المناسبات في الكنائس وكان التلاميذ غير المسلمين يصومون رمضان مع زملائهم المسلمين، في أجواء يغلب عليها حب الوطن الواحد والانتماء للقيم الإنسانية.
وهكذا يبقى هذا اللقاء الذي جمع زملاء كانوا تلاميذا على مقاعد الدراسة منذ أكثر من اربع عقود مضت، رمزا مستمرا يختزل صور وطنا كاملا يضم ويحضن الجميع، ويمكن أن تكون تجربة قيد التكرار من قبل مدارس أخرى.
في نهاية اللقاء مع رئيس الرابطة الأستاذ أنطوان وامين السر العميد وسيم نقلا تحياتهم وتحيات الرابطة إلى الجاليات اللبنانية والعربية في السويد وكل دول العالم. وتمنيا أيضا ان يبقى الوطن وذكرياته الجميلة في وجدان الجميع.
