الكومبس – أخبار السويد: قال الصحفي السويدي يواكيم ميدين في مؤتمر صحفي اليوم السبت إن فترة سجنه في تركيا كانت “سبعة أسابيع صعبة” لكنه تواصل فيها مع كبار المعارضين الأتراك. وأفرج عن ميدين بشكل مفاجئ بعد ظهر يوم الخميس ووصل إلى السويد بعد منتصف ليلة أمس الجمعة.

وقضى ميدين 51 يوماً في سجن مرمرة باسطنبول، بتهم منها المشاركة في منظمة إرهابية وإهانة الرئيس أردوغان، وذلك بعد سفره إلى إسطنبول بطلب من الصحيفة التي يعمل بها Dagens ETC في 27 مارس لتغطية الاحتجاجات واسعة النطاق في البلاد، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وكان ميدين قد سافر عدة مرات في السابق إلى تركيا، لكن تم اعتقاله في المطار مباشرة. وواجه تهديد بالسجن لسنين طويلة.

وقال ميدين في مؤتمر صحفي “منذ اليوم الأول، كنت أفكر فيما سأقوله في هذه اللحظة. تحيا الحرية. حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية التنقل”، مؤكداً أنه من المريح للغاية أن يتمكن من التحرك خارج الزنزانة وساحة الاستراحة، والتحدث عما يريد، وفي النهاية كتابة ما يريد”، كما نقل التلفزيون السويدي SVT.

تواصل مع إمام أوغلو وكافالا

وأوضح ميدين أنه كان في جناح للسجناء السياسيين حيث أمضى وقته كله في زنزانة انفرادية، قائلاً “من الصعب أن أفهم أن الأمر يتعلق بي. لقد كتبت عن آخرين انتهى بهم الأمر إلى إجراءات قانونية مثل هذه حيث اتُهموا بارتكاب جرائم إرهابية مختلفة”.

وتابع “كان من المثير للاهتمام للغاية بالنسبة لي كصحفي أن أكتسب نظرة ثاقبة حول مجمع السجون التركي. كنت على تواصل مع رئيس بلدية إسطنبول المسجون ومع السجين السياسي الشهير عالمياً عثمان كافالا، الذي أرسل لي وصفاتً وكتباً. ولكن كان من الصعب أن أفهم أن هذا الشيء السخيف كان يحدث معي”.

إفراج مفاجئ

وأكد ميدين أن خبر إطلاق سراحه جاء فجأة، قائلاً “كنت أمارس التمارين الرياضية باستخدام أوعية الماء كأثقال. ثم جاء الحارس وكرر نفس الكلمة. لكنني لا أتحدث التركية ولم أفهم ما قاله. طلبت من أحد الجيران أن يترجم لي، فقال إن الكلمة هي “إطلاق سراح”.

وبعد عملية بيروقراطية طويلة، وصل ميدين إلى مركز للشرطة في إسطنبول، حيث التقى بمحاميه والقنصل السويدي العام وفهم أن الأمر إيجابي بعد اعتقاده أنه لن يكون حراً أبداً. تلاها ليلة في مركز الشرطة ويوم كامل من الإجراءات البيروقراطية في مركز الهجرة، ثم استجواب نهائي.

وأوضح ميدين “كان علي أن أجيب على سؤال حول رأيي بالرئيس التركي. فقلت شيئاً محايداً وتلقيت ضربة قوية على ظهري من أحد الضباط، فهو اعتبر أنني قلت شيئاً جيداً”.

وفي النهاية تم نقل ميدين إلى المطار حيث أعطي له جواز سفره وتذكرة، وأضاف “عندها أدركت أن الأمر حقيقي”.

رسالة تركية

وبعد الاطلاع على مواد التحقيق الأولية، تمكن ميدين من معرفة سبب إلقاء القبض عليه، قائلاً “تم البدء بهذا التحقيق خلال عملية انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي. ثم تم تفعيله عند دخولي البلاد. إن تركيا أرادت إرسال رسالة”.

وأعرب ميدين عن امتنانه للدعم الكبير الذي تلقاه من السويد وعلى المستوى الدولي، مؤكداً أن الإفراج السريع عنه كان بفضل مزيج من الضغوط من جانب البرلمان الأوروبي، ونشاط منظمات حرية الصحافة، والاهتمام الإعلامي، وعمل المحامين.

وأعرب أيضاً عن اعتقاده أن عملية السلام الجارية في تركيا وحل حزب العمال الكردستاني لعبا دوراً أيضاً، وأضاف “ليس من المصادفة أن يُسمح لي بمغادرة السجن في نفس اليوم الذي تم فيه إطلاق سراح عدد كبير من السجناء الأكراد في تركيا، وفي نفس اليوم الذي التقى فيه وزراء الخارجية في اجتماع حلف شمال الأطلسي في أنطاليا”.

زوجة ميدين: انتهى الكابوس

وقالت زوجة ميدين، صوفي أكسلسون، إنها تلقت الخبر الذي طال انتظاره بأنه سيتم إطلاق سراحه في رسالة نصية من محاميه يوم الخميس، مضيفة “انتهى هذا الكابوس. سيكون يواكيم بجانبي عندما تولد ابنتنا. إنه أمر مفعم بالأمل أن يهتم الكثير من الناس بيواكيم وبحرية التعبير”.