Foto: Gorm Kallestad/TT
Foto: Gorm Kallestad/TT

الباحثون يطالبون بتنظيم قانوني لإيداع الأطفال لدى أسر بديلة

منع “التبني القسري” لا يعني أنه لا يحدث عملياً

قد تكون عودة الطفل إلى أسرته غير مناسبة في بعض الحالات

الكومبس – ستوكهولم: كتب ثلاثة باحثين سويديين في علم القانون مقالاً (Debatt artikel) نشرته صحيفة سفينسكا داغبلادت قالوا فيه إن المحاكم تسيطر على قرار الرعاية القسرية للطفل من قبل الخدمات الاجتماعية (السوسيال)، لكن خطة الرعاية غير مسيطر عليها قانونياً. وطالبوا أن تشمل الإصلاحات الجارية في قانون رعاية الصغار LUV تنظيم هذه الناحية قانونياً.

وقدم الباحثون خلاصة أولية لبحث بدؤوه في العام 2020 وما زال مستمراً حتى الآن.

وقال الباحثون في المقال إنه في مجال الرعاية القسرية للأطفال ووضعهم لدى أسر بديلة، ظهرت ممارسة غير رسمية للخدمات الاجتماعية تسمى “uppväxt­placeringar” أي إيداع الأطفال لدى أسر بديلة بقصد التنشئة الطويلة، ورأوا أن بقاء هذا الأمر خارج سيطرة المحاكم هو وضع غير يقيني قانونياً ويجب معالجته.

قضية “القلب الصغير”

وجاء في المقال “منذ أن تناولت وسائل الإعلام وفاة طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات (عرفت باسم القلب الصغير Lilla hjärtat) في منزل والديها الأصليين بعد انتهاء الرعاية القسرية، جذب قانون رعاية الصغار اهتماماً كبيراً. وأدت هذه المأساة إلى سباق سياسي لتغيير التشريع في أسرع وقت ممكن حتى لا يجبر أي طفل موضوع في الرعاية القسرية على العودة إلى أولياء أمور خطرين في المستقبل. وجرى بالفعل تنفيذ تغييرات تشريعية عدة، ومن المتوقع إجراء مزيد من الإصلاحات”.

ولفت المقال إلى جانب يجب ملاحظته في قضية “القلب الصغير”، مضيفاً “تبين أن الأسرة البديلة كان لديها انطباع بأن وضع الطفلة لديها كان “دائماً”. ورغم عدم تقديم ضمانات رسمية، علمت الأسرة البديلة أنه لن يكون من الضروري عملياً إعادة الطفلة لوالديها البيولوجيين”.

وأضاف المقال “نعلم الآن أنه كان من الأفضل بالطبع لو استمرت الطفلة في منزل الأسرة البديلة، لكن مع ذلك، فإن وعد الأسر البديلة في المستقبل بمثل هذا الرعاية الدائمة أمر يثير القلق”.

وقال الباحثون “في مشروعنا البحثي الجاري المسمى Hotel California، درسنا المشاكل التي تنشأ عندما تنتهي الرعاية القسرية للأطفال، وأجرينا مقابلات مع القضاة والاختصاصيين الاجتماعيين والمحامين العاملين في هذه القضايا. وتبين أن قضية “القلب الصغير” ليست فريدة من نوعها. بل على العكس من ذلك، هناك أدلة على وجود ممارسة غير رسمية للخدمات الاجتماعية، تحت اسم uppväxt­placeringar. ولا ينظم القانون هذه الممارسة لكنها تستخدم عملياً. وهي محاطة بنوع من التابو، لأنها تتعارض مع هدف قانون LVU”.

وأضاف الباحثون “تتم الرعاية القسرية من خلال تقدم الخدمات الاجتماعية بطلب الرعاية للمحكمة بهدف حماية الطفل من المخاطر المتعلقة بالسوك أو البيئة المنزلية. ويجب ترجيح الاهتمام بحماية الطفل على رغبة الأسرة في عودة الطفل إليها بمجرد توقف الظروف التي تبرر الرعاية، وكلا الاهتمامين (حماية الطفل ورغبة الأسرة) يجب أن يكون مدعوماً بمفهوم “المصالح الأفضل للطفل””.

وتابع الباحثون “إذا اعتبرت المحكمة أن المعايير التي يضعها قانون رعاية الصغار قد تحققت فإنها تقرر الرعاية القسريةوتحدد الخدمات الاجتماعية (السوسيال) كيفية تصميم الرعاية من خلال خطة للرعاية، وهي خطة خارجة عن سيطرة المحكمة. ومن الواضح أن المقصود من قانون LVU أن تكون الرعاية مؤقتة، نظراً لأنها تطبق قسرياً. ولذلك، فإن السوسيال ملزم بتعزيز إعادة الطفل لأسرته (الحقيقية)، وبمجرد توقف المخاطر التي تدفع إلى الرعاية القسرية، ينبغي أن تتوقف الرعاية، وينبغي للخدمات الاجتماعية أن تكفل تفاعلاً اجتماعياً فاعلاً، من أجل جعل عودة الطفل إلى بيته ممكنة”.

الرعاية القسرية ليست دائمة

وقال الباحثون “يبدو في بعض الحالات أن الخدمات الاجتماعية تنحرف عن مبدأ إعادة لم الشمل وتعتبر بدلاً من ذلك الرعاية القسرية دائمة. ويحدث ذلك أساساً عندما يؤخذ الأطفال الصغار قسراً إلى الرعاية ويعتبر السوسيال أن الوالدين يفتقران إلى الظروف اللازمة لحسين أوضاعهما بمرور الوقت. ولا يحمل “الإيداع الدائم” اسماً قانونياً رسمياً، حيث أنه غير موجود من الناحية التقنية. ومع ذلك، وجدنا عدة أمثلة على ذلك من الناحية العملية”.

وأثار الباحثون ثلاثة اعتراضات على هذه الممارسة:

1. Uppväxtplaceringar ليس يقيني من الناحية القانونية. ولضمان اليقين القانوني، يجب أن تتخذ المحكمة قرارات الرعاية القسرية . غير أن ما يمكن للمحكمة أن تراقبه في طلب الرعاية لا يكون إلا في لحظة معينة حين تقديم الطلب. أما وضع الخدمات الاجتماعية للأطفال في أسر بديلة بشكل دائم فهو خارج سيطرة المحاكم. ورغم أن إعادة لم الشمل ينبغي أن تكون ممكنة على المدى الطويل، في حال كانت أوجه القصور في الوالدين عابرة، فإن المحكمة لا تستطيع إلزام الخدمات الاجتماعية بالعمل على تحقيق ذلك. إذاً هذا الإجراء بوصفه انفصالاً دائماً بين الأطفال ووالديهم لا يمكن أن يحاكم أمام المحكمة، لذلك فهو إجراء غير يقيني من الناحية القانونية.

2. يتعارض وضع الاطفال لدى أسر بديلة بقصد التنشئة الطويلة مع شرط المعاملة المتساوية. وبما أن القانون لا ينظم هذا الإجراء، فلا توجد معايير للموعد الذي ينبغي فيه للخدمات الاجتماعية أن تحيد عن مبدأ إعادة لم الشمل. كما لا توجد قرارات قابلة للاستئناف، ولا توجد ممارسة إرشادية للمحكمة. وكما هو الحال مع أي ممارسة غير منظمة للسلطة العامة، هناك بالتالي خطر من عدم المساواة في المعاملة، حيث أن الخدمات الاجتماعية في كل منطقة ستعمل بشكل مختلف على تنفيذ إجراءاتها غير الرسمية. واختلاف ظروف لم شمل الأسر باختلاف المناطق يشكل خطراً على عدم المساواة في المعاملة.

3. Uppväxtplaceringar يخلق نوعاً من البعد الذاتي. ولكي يتسنى لم شمل الأسرة، يلزم العمل على ذلك خلال فترة الرعاية القسرية. عندما تنتهي التنشئة الطويلة للطفل لدى الأسرة البديلة، تتوقف الخدمات الاجتماعية عن العمل في المنزل، وتنشأ قيود على التواصل الاجتماعي بين الطفل والوالدين فيفتقران إلى الصلة معه، ما يصبح سبباً للاستمرار في الرعاية القسرية.

“التبني القسري ممارس”

ولفت الباحثون إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان “انتقدت النرويج بشدة لجمعها بين الإيداع للتنشئة الطويلة والقيود المفروضة على اجتماع الطفل بوالديه بطريقة تخفف من علاقات الآباء والأمهات بالأطفال. إن الإيداع بهدف التنشئة له عواقب مشابهة، وبالتالي يترتب عليه نقل الوصاية على الطفل أو حتى تبنيه من قبل الأسرة البديلة ضد إرداة الوالدين البيولوجيين، حتى بعد توقف أسباب الرعاية الإلزامية. حقيقة أن السويد ليس لديها ما يسمى “التبني القسري” لا يعني أنه لا يحدث عملياً، لكنه غير ظاهر”.

وخلص الباحثون إلى أن إيداع الطفل لدى أسرة بديلة بغرض التنشئة الطويلة حل بعض العقد العملية والاجتماعية. وربما يكون مبدأ إعادة الطفل لأسرته غير واقعي أو مناسب في جميع الحالات، مثل في حالة “القلب الصغير”. ربما كان من الأسهل على الأطفال و”أسرهم الجديدة”، لو أن الجميع يعرف منذ البداية أن الإيداع طويل الأمد، غير أن ذلك يجب أن يكون في سياق قرار رسمي ويقيني قانوناً. وكون هذا النوع من الإيداع غير منظم قانوناً يعني أنه خارج سيطرة النظام القانوني. ولا يمكن القول إن ذلك في مصلحة الطفل. من الضروري أن يثير المشرع في إطار الإصلاحات الجارية على القانون هذه المسألة ولا يسمح بأن يظل Uppväxtplaceringar منطقة رمادية قانونياً”.

كتب المقال هوغان غوستافسون، أستاذ القانون العام في جماعة كارلستاد، وسيباستيان فيدال أستاذ القانون الإجرائي في جامعة يويتبوري، وأليسون أوستلوند محاضرة في الإدارة العامة بجامعة يوتيبوري.

Related Posts