الكومبس – اقتصاد: أظهر استطلاع جديد أن ثلاثة من كل أربعة موظفين في مكتب العمل السويدي يعانون من ضغط نفسي سلبي، فيما يؤكد أكثر من ثمانية من كل عشرة أن عبء العمل مرتفع للغاية لدرجة أنهم بالكاد يتمكنون من إنجاز مهامهم.

أعدّ الدراسة اتحاد الأكاديميين SSR، الذي اعتبر أن الحكومات المتعاقبة أدارت مكتب العمل بشكل سيئ بعد إعادة تنظيمات واسعة وتقليصات كبيرة، ما أثر سلباً على قدرة المؤسسة على مساعدة الباحثين عن عمل.

قالت رئيسة الاتحاد هايكه إركيرس لوكالة الأنباء TT إن “كون هذا العدد الكبير من موظفي مكتب العمل يعاني من الضغط هو مؤشر سلبي على أداء الدولة. كل من الحكومة الحالية والسابقة أساءتا إدارة مكتب العمل بشكل جسيم، ما جعله غير قادر على مساعدة الباحثين عن عمل في الحصول على وظائف، الأمر الذي أدى إلى ترسخ البطالة. ومن الطبيعي أن يشعر الموظفون بالضغط في ظل هذه الظروف السيئة”.

عبء عمل مرتفع

أظهر الاستطلاع أن أربعة من كل عشرة موظفين نادراً ما يتمكنون من التعافي بعد انتهاء الدوام، وأن كثيرين يفكرون في ترك وظائفهم بسبب الضغط.

نقل التقرير شهادة أحد الموظفين الذي قال إن “الإدارة تحاول تلبية احتياجات الحكومة بدلاً من احتياجات الباحثين عن عمل، حيث إننا نحن الخبراء ونرى ذلك كل يوم”.

أشار الاتحاد إلى أن الضغط هو الأعلى بين الموظفين الذين يجرون اللقاءات الأولى مع الباحثين عن عمل في وحدات الاجتماعات عن بُعد التابعة لمكتب العمل. وبيّنت النتائج أن 95 بالمئة من العاملين في اللقاءات الشخصية عن بُعد لديهم عبء عمل مرتفع جداً لدرجة أنهم بالكاد يتمكنون من إنجاز مهامهم.

قالت المسؤولة عن السياسات المجتمعية في اتحاد الأكاديميين SSR أورسولا بيرغه إن “الموظفين بالكاد يجدون وقتاً للذهاب إلى دورة المياه وهم يخضعون لمراقبة مستمرة”.

إعادة التنظيم وتقليصات 2019

أرجع الاتحاد تزايد الضغط وعبء العمل إلى التطورات التي بدأت بعد اتفاق يناير، والذي أدى إلى تقليصات كبيرة ضمن إعادة تنظيم مكتب العمل اعتباراً من عام 2019 وما بعده.

أوضح الاتحاد أن مهمة المكتب أصبحت في الوقت نفسه أكثر تعقيداً، إذ إن الباحثين عن عمل يقفون اليوم في المتوسط على مسافة أبعد من سوق العمل مقارنة بالسابق، كما ازداد عددهم بشكل ملحوظ.

مطالب لإصلاح مكتب العمل

طالب اتحاد الأكاديميين SSR بأن تتعامل السياسة بجدية مع مكتب العمل والبطالة، وطرح خمسة مقترحات لتحسين أداء المؤسسة.

دعا الاتحاد إلى منح المكتب فرصة لتوظيف عدد أكبر من موظفي التوظيف والمتخصصين الآخرين، وزيادة مخصصات الإدارة أو السماح بإعادة توزيع الأموال بحرية بين بنود الميزانية، بحيث لا يضطر إلى إعادة مليارات الكرونات إلى الدولة سنوياً.

طالب بالاعتراف بنتائج الأبحاث التي تُظهر بوضوح أوجه القصور في خصخصة عدد من تدابير سوق العمل، والعمل على إلغاء ما لا يحقق نتائج.

شدد على ضرورة منح المهنيين مساحة أوسع للتحرك، بحيث يتمتع موظفو المكتب بصلاحيات اتخاذ القرار وتقديم التدخلات بناءً على خبراتهم واحتياجات الباحثين عن عمل، مع ضمان استمرارية التواصل بحيث يتعامل الباحث عن عمل مع الموظف نفسه قدر الإمكان.

دعا إلى تغيير أسلوب الإدارة ليقوم على الثقة بدلاً من الرقابة المفرطة والمراقبة اللحظية والإدارة الزمنية الدقيقة، مؤكداً أن الجودة والنتائج لا يمكن قياسهما بالدقائق والثواني فقط.

حذر من الاعتقاد بأن إعادة التنظيم بحد ذاتها تخلق قيمة مضافة، مطالباً بأن يُؤخذ تأثير أي تغيير تنظيمي على بيئة عمل الموظفين في الاعتبار وأن يُدار بناءً على ذلك.

شمل الاستطلاع 663 عضواً في الاتحاد يعملون في مكتب العمل خلال أكتوبر 2025، بنسبة استجابة بلغت 34 بالمئة. ويعمل 67 بالمئة من المشاركين في مكاتب محلية، فيما يعمل 22 بالمئة في وحدات اللقاءات الشخصية عن بُعد.