الكومبس – دولية: كشف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) في تقريره السنوي الصادر اليوم الاثنين عن ارتفاع تجارة الأسلحة العالمية بنسبة 9.2 بالمئة خلال الفترة بين عامي 2021–2025 مقارنة بالفترة السابقة 2016–2020، وهي أكبر زيادة تسجّلها السوق العالمية منذ عقد.
وأشار التقرير إلى أن واردات الأسلحة في أوروبا تضاعفت أكثر من ثلاث مرات، ما جعلها أكبر منطقة مستوردة للأسلحة في العالم، وذلك وسط تصاعد التوترات مع روسيا واستمرار الحرب في أوكرانيا.
وارتفعت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة الأمريكية بنسبة 217 بالمئة، ما ساهم في تعزيز هيمنة الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للأسلحة، حيث رفعت واشنطن حصتها العالمية في سوق تصدير الأسلحة إلى 42 بالمئة من 36 بالمئة.
وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بتصدر الأسلحة بنسبة 9.8 بالمئة من الصادرات العالمية، بينما انخفضت حصة روسيا إلى 6.8 بالمئة من 21 بالمئة بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022.
وبلغت حصة أوروبا الإجمالية من الصادرات 28 بالمئة، أي أربعة أمثال حصة روسيا وخمسة أمثال حصة الصين.
أوكرانيا الوجهة الأولى لتدفق الأسلحة
وقال مدير برنامج نقل الأسلحة في SIPRI، ماثيو جورج، إن “أوكرانيا كانت الوجهة الأولى لتدفقات الأسلحة منذ عام 2022، لكن معظم الدول الأوروبية الأخرى رفعت وارداتها بشكل كبير لمواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا”.
وأوضح التقرير أن الطلب المتزايد في أوروبا قابله انخفاض في واردات الأسلحة في معظم مناطق العالم الأخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا (تراجع 13 بالمئة)، في حين سجلت إسرائيل ارتفاعاً في صادراتها العسكرية، رغم خوضها حرباً واسعة في غزة.
ثلاث دول عربية ضمن أكبر عشرة مستوردين للأسلحة
وكشف التقرير صادر أن واردات الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط انخفضت بنسبة 13 بالمئة خلال الفترة ما بين 2021 و2025 مقارنة بالفترة السابقة (2016–2020)، رغم استمرار التوترات الإقليمية.
ووفقاً للتقرير، جاءت ثلاث دول من المنطقة ضمن قائمة أكبر عشرة مستوردين للأسلحة في العالم، وهي السعودية (6.8 بالمئة من الإجمالي العالمي)، وقطر (6.4 بالمئة)، والكويت (2.8 بالمئة).
وتصدّرت الولايات المتحدة قائمة المورّدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 54 بالمئة من مجمل واردات المنطقة، تلتها إيطاليا (12 بالمئة)، ثم فرنسا (11 بالمئة)، وألمانيا (7.3 بالمئة).
وأشار المعهد إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وقطر، لا تزال تحدد اتجاهات التسلح في المنطقة. فقد حافظت السعودية على مكانتها كأكبر مستورد منذ العام 2011، فيما أصبحت قطر ثاني أكبر مستورد بعد أن ضاعفت وارداتها خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح التقرير أن هذه الدول تعمل على تعزيز علاقاتها مع مورّدي الأسلحة التقليديين، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تنويع مصادر التسلح والبحث عن مورّدين جدد.
إسرائيل ترفع صادراتها وتتجاوز بريطانيا
وعن إسرائيل، ذكر التقرير أنها جاءت في المرتبة 14 عالمياً من حيث استيراد الأسلحة في الفترة 2021–2025، حيث ارتفعت وارداتها بنسبة 12 بالمئة. وبلغت حصة الولايات المتحدة 68 بالمئة من صادرات السلاح إلى إسرائيل، تلتها ألمانيا بنسبة 31 بالمئة.
ورغم الحرب متعددة الجبهات التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، خصوصاً في غزة، واصلت تل أبيب استيراد الأسلحة، من بينها طائرات F-35، وقنابل موجهة، وصواريخ أميركية.
في المقابل، واصلت إسرائيل توسيع صادراتها من السلاح، حيث أصبحت سابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم خلال الفترة نفسها، وارتفعت حصتها من السوق العالمية من 3.1 بالمئة إلى 4.4 بالمئة، متجاوزةً بريطانيا لأول مرة.
وأوضح التقرير أن صناعة السلاح الإسرائيلية تركز على أنظمة الدفاع الجوي، التي تحظى بطلب عالمي مرتفع، في حين تعتمد القوات المسلحة الإسرائيلية على الاستيراد في أنواع أخرى من المعدات.
يُذكر أن SIPRI هو معهد مستقل مقره في السويد، ويعد من أبرز المراجع الدولية في مجال دراسات الأمن والسلام وتجارة الأسلحة.