“لم يكن يحمل سوى قلبه الطيب”.. شقيقة أحمد تروي قصة مقتل أخيها في ألفستا
الكومبس –خاص: مساء الجمعة 12 يوليو، أُطفئت أنوار منزل في بلدة ألفستا الصغيرة، ليس بفعل انقطاع الكهرباء، بل نتيجة رصاصة أودت بحياة رجل من أصل سوري كان يحلم بقضاء إجازة هادئة مع أسرته الصغيرة بعد شهور طويلة من العمل.
أحمد الريحاوي (35 عاماً) قُتل أمام باب منزله، برصاصة أطلقها جاره يوهان (36 عاماً) من مسافة قريبة. لم يكن بين الرجلين أي خلافات ظاهرة، ولم يسمع أحد أي شجار. لكن أحمد، الذي فرّ من الحرب في سوريا بحثاً عن الأمان في السويد، قُتل أمام بيته، بينما كانت زوجته وطفلتهما، البالغة من العمر أقل من سنتين، في الداخل.
وسط الدموع تروي منال، شقيقة أحمد لـ”الكومبس” تفاصيل الحادثة. تقول إن أحمد عاد إلى المنزل في ذلك اليوم أبكر من المعتاد، تماماً عند الساعة 17:56، وكان آخر يوم عمل له قبل بدء إجازته الصيفية. تحدث مع زوجته عبر الهاتف وطلب منها تحضير الطعام، ثم أجرى مكالمة قصيرة مع شقيقه المقيم في تركيا. وما إن أنهى المكالمة ووصل إلى مدخل المبنى، حتى سمعت الزوجة صوت طلقة.
تقول منال “كانت زوجته داخل الشقة، سمعت دوياً قوياً، خافت على الأطفال وأخفتهم في الزاوية. ثم سمعت أحد الجيران يصرخ “أحمد مات”، هرعت إلى الباب لتجده غارقاً في دمه”.
وتنقل منال عن الزوجة أن الرصاصة أحدثت فجوة مروّعة في صدر أحمد. وبينما لم تسمع الزوجة سوى طلقة واحدة، قال بعض الجيران إنهم سمعوا ما يصل إلى خمس طلقات.
الشرطة: الجاني قتل نفسه
بعد ارتكابه الجريمة، دخل الجاني إلى شقته الملاصقة لشقة أحمد ثم أطلق النار على نفسه وفق ما أعلنت الشرطة في وقت لاحق.
وقالت الشرطة إنها لا تشتبه في وجود جناة آخرين. وعثرت في شقته على السلاح الذي يُرجّح أنه استخدم في الجريمة.

تحقيق في الدوافع
ما زالت الشرطة تحقق في الجريمة. وقالت نائبة المدعي العام إيما بيريه للكومبس إن “التحقيق الأولي جارٍ بشأن جريمة قتل. لن أدلي بأي تصريح حول الدافع المحتمل في هذه المرحلة من التحقيق”.
في حين أشارت منال إلى أن العائلة تعتقد بوجود دافع الكراهية العنصرية وراء الجريمة . ولم تقدم منال تفسيراً لهذا الاعتقاد سوى أنه لا يوجد دافع آخر للجريمة، إضافة إلى ملاحظة بعض النظرات “غير المريحة” من الجاني للعائلة في أوقات سابقة.
تقول منال “كان يطيل التحديق بأحمد بنظرات مريبة، وكأنه لا يحتمل رؤيته. أحياناً كان أحمد يضطر لاستخدام الباب الخلفي كي لا يراه”.
وتضيف “لم يكن لأحمد خلاف مع أحد. لم يكن مديناً لأحد، ولم يكن يعرف أصلاً أحداً في ألفستا. انتقل إلى هنا منذ أربعة أشهر فقط ليكون قريباً من والديه ويعتني بهما (..) لقد قُتل غدراً وظلماً”.

هرب من الخدمة العسكرية لأنه يكره الحرب
جاءت عائلة أحمد من دمشق إلى السويد العام 2015. هرب أحمد من الخدمة الإلزامية في الجيش السوري خلال الحرب التي عاشتها سوريا لأنه “يكره الدماء والحرب”، وفق ما تقول شقيقته. لجأ إلى تركيا ثم استقر في السويد مع والديه وشقيقته منال، بينما بقي شقيقه الأصغر في تركيا.
تعلّم أحمد اللغة بسرعة، وعمل في وظائف متعددة بينها شركة بوستنورد. وحصل على رخصة قيادة شاحنات ورافعة شوكية. كان فخوراً بأنه لا يعتمد على المساعدات. “كان يحب عمله ويحب الحياة، وكان يدفع الضرائب”، تقول منال.
انتقل إلى ألفستا قبل 4 أشهر فقط ليكون إلى جانب والديه وهما في الستينات من العمر. أحب شقته الجديدة وحديقته، وكان يقيم حفلات شواء لعائلته كل أحد تقريباً.
تضيف منال “كان يتطلع لقضاء الإجازة مع ابنته الصغيرة التي يحبها كثيراً ، وكان يحضنها ليلاً إذا استيقظت، لا يتركها للحظة”.
“ألم لا يُوصف”
تعيش العائلة الآن في صدمة عميقة. تقول منال إن والدها ووالدتها في حالة انهيار نفسي، والدتها لم تعد تركز أو تستوعب ما يحدث. أما منال نفسها، فتقول “أنا فقدت سندي، الشخص الذي يزورني كل يوم تقريباً. كان حنوناً جداً. لا أصدق أنني لن أراه مجدداً”.
حتى ابنة منال الكبرى تعرضت لصدمة عصبية، “أُصيبت بتشنج في يدها وفمها، ولم تعد قادرة على الكلام، فاضطررت لأخذها إلى قسم الطوارئ”.
ترغب العائلة في إقامة جنازة لأحمد، لكن الإجراءات القانونية والتشريح ما زالت تؤخر استلام الجثمان. تقول الشقيقة “نريد أن نكرّمه كما يستحق. أصدقاؤه من داخل السويد وخارجها توافدوا بمجرد سماع الخبر. كان محبوباً جداً لم أكن أعلم أن له هذا العدد الكبير من الأصدقاء الذين يحبونه”.
تقول منال إنها لا تستطيع البقاء في ألفستا بعد ما حدث. وكذلك زوجة أحمد. تضيف “نريد أن نعيش بجانب بعضنا لنحافظ على الطفلة، ونمنحها الأمان الذي فقدته”.
وتختم منال بالقول “نحن نحترم هذا البلد ونشعر بالامتنان للسويد، لكن يجب أن نُسلط الضوء على مظاهر العنصرية التي نواجهها. لا يجب أن يُقتل إنسان لأنه مختلف، أو لأنه يحب الحياة”.