الكومبس – مالمو: دون موعد مسبق التقينا الرسام الفلسطيني سليم عاصي بالقرب من حديقة فولكتس بارك في مالمو. كنت أسير في الطريق بهدف اكتشاف سير الحياة في اليوم الأول من العام الجديد، وكان برفقتي أبني القادم من بلدة صغيرة في ألمانيا، والذي يشكو من قلة الناس وعدم وجود شيء اسمه العجقة في بلدته، ويريد أن يعوض ذلك في ضجيج الحياة التي تنعم به مالمو.
دخلنا إلى حديقة الفولكتس بارك الشهيرة بالأنشطة الثقافية المتنوعة علاوة عن كونها مكان مفضل للأطفال، وخلف جدرانها يمارس الرسامون هواياتهم ويوقعون جداريات متنوعة معروفة بفن الغرافيتي، ويبدو أن الحديقة تشهد أعمال ترميم كبيرة فربما يكون الأطفال في الصيف على موعد مع مفاجأت جديدة فيها.
عندما خرجنا من الحديقة فإذا برسام يرسم جدارية لفلسطين، وتقف بالقرب منه أمرأة سويدية كبيرة في السن وكانت تسجل معه لقاء على الموبايل، فيما كان أخرون يلتقطون الصور للرسام وجداريته، فأغراني المشهد أن أصوره وأتحدث معه، فطلبت منه أن يسجل معي لقاء لمدة دقيقة أو دقيقتين لصالح شبكة الكومبس فرحب بالفكرة، فيما راح أبني يلتقط الصور كمن وجد ضالته في نشاط جميل في مدينة مالمو.
سليم عاصي هو رسام فلسطيني مقيم في كوبنهاغن وهو بالأصل من مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في مدينة بعلبك اللبنانية، يقول سليم إنه فنان يرسم لوحات وجدراريات لفلسطين والحياة في كوبنهاغن، ولتعذر تنظيم المعارض باستمرار يحاول إيصال رسائله بين الحين والأخر بأسلوب الغرافيتي رغم أن اختصاصي ليس غرافيتي، ويقول إن نشاطه في الدنمارك كان محط انزعاج من قبل بعض الأحزاب العنصرية.
وعند سؤالنا لماذا اخترت اليوم الأول من السنة لترسم جدارية في مالمو هل في ذلك رمزية معينة أو رسالة؟
أجاب سليم لم أخطط لذلك وانا في زيارة في مالمو عند أهلي، فقررت أن أترك بصمة فلسطينية هنا في مالمو، وأريد أن أبعث برسالة لكل الشباب العرب في مالمو أن يكونوا مواطينين صالحين في السويد ويحترموا النظام والقوانين والمواطنة وبذات الوقت نحافظ على هويتنا الوطنية، وعدم الانزلاق باتجاهات خطيرة مضرة.
مصطفى قاعود

