الكومبس- خاص: أثارت المظاهرة التي نظمتها مجموعة “التحالف اليهودي المناهض للصهيونية” (Judisk Antisionistisk Allians) أمس أمام مدرسة ” هيللي” (Hillelskolan) اليهودية في ستوكهولم ردود فعل واسعة في السويد، بينها لوزراء في الحكومة وسياسيين والمجلس المركزي ليهود السويد.
وحظيت المظاهرة بتغطية واسعة في وسائل إعلام سويدية، وكذلك على مواقع التواصل، بعدما رُبطت بالمدرسة اليهودية في ستوكهولم. كما اتُهمت بمعاداة السامية، في حين كان منظموها من اليهود السويديين، ووصفهم نائب عن حزب المحافظين بـ”الوحوش”.
غير أن منظمي المظاهرة أوضحوا أنها جاءت احتجاجاً على عقد ندوة مع الإسرائيلي إلدار مايدر، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي.
وعُقدت الندوة وفق منظمي المظاهرة في مركز ثقافي يهودي ضمن المبنى الذي يضم المدرسة. وأكدوا أن تحركهم لم يكن موجهاً ضد المدرسة نفسها، خلافاً لما تم تداوله.
وقالت الكسندرا إسر، إحدى المشاركات في الوقفة الاحتجاجية أمام المدرسة اليهودية في ستوكهولم لصحيفة أفتونبولادت “الهدف كان إظهار الإنسانية والتأكيد على أن استضافة شخص متهم بجرائم حرب في ظل إبادة جارية أمر غير مقبول”.
وكانت الكومبس أول وسيلة إعلام سويدية تنشر أمس خبراً عن المحاضرة التي يحاضر فيها الجندي الإسرائيلي.
متظاهر: مجرم حرب يختبئ وراء مركز ثقافي
وشرح أحد المشاركين لصحيفة فلامّان ما حدث. وقال إن من حق اليهود الاحتجاج على ما يحدث داخل مجتمعهم الخاص. وأوضح أنهم تقدموا بطلب للحصول على تصريح للتظاهر قبل الفعالية، وكانوا حريصين على أن تُعقد بعد انتهاء الدوام المدرسي.
وأضاف أن بعض الأعضاء لديهم أبناء درسوا في تلك المدرسة، ولذلك كان الاتفاق منذ البداية أن تكون المظاهرة صامتة، وأن تُنظم بعد إغلاق المدرسة، مع الحرص على توخي أقصى درجات الحذر.
وتابع “عندما يُقال إن حماس تختبئ في المدارس يصبح من المسموح تدمير المدرسة بأكملها، لكن عندما يختبئ مجرم حرب من الجيش الإسرائيلي في مركز ثقافي يضم مدرسة، لا يُسمح حتى بالوقوف خارجه رافعين لافتة”.
منظمة داعمة لإسرائيل نظمت الندوة
ونظمت الندوة مع مايدر منظمة “مع إسرائيل من أجل السلام” (MIFF)، التي لم تنشر تفاصيل حول مكان انعقادها في ستوكهولم عند الإعلان عنها.
وفرضت المنظمة رسوماً للمشاركة قدرها 50 كرون، على أن يحصل المسجلون على تفاصيل إضافية حول مكان الندوة عبر البريد الإلكتروني، وفقاً لما أشار الإعلان الرسمي لهذه الجلسة.
وعرّفت منظمة (MIFF) إلدار مايدر بأنه خبير عسكري ويمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، كما ذكرت أنه عمل مظليّاً في إسرائيل.

الشرطة تلقت بلاغاً قبل موعد الندوة
الناشط الفلسطيني والناطق الرسمي باسم طلبة جامعة يوتيبوري المناصرين لغزة، طه خطاب، واحد من مجموعة أشخاص تقدموا ببلاغ رسمي للشرطة السويدية، احتجاجاً على استضافة مايدر وذلك قبل موعد انعقاد المحاضرة أمس.
ومن بين الوثائق التي جمعها الطلبة وأرفقوها في البلاغ، مجموعة صور نشرها مايدر نفسه على صفحته الشخصية في فيسبوك وهو يرتدي زي الجيش الإسرائيلي. غير أن حساب مايدر تم قفله مؤخراً بعد أن كانت منشوراته متاحة للعموم.

ولم يحتوِ البلاغ الذي قدمه الطالب في جامعة يوتيبوري، على دلائل مباشرة تدين مايدر بارتكاب جرائم بحق المدنين في غزة، بل ركز البلاغ على استضافة شخص عمل مع الجيش الإسرائيلي الذي اتهمته منظمات حقوقية بارتكابه جرائم حرب، وفقاً لحديث خطاب للكومبس.
انتقادات حكومية حادة للمظاهرة
تنظيم المظاهرة أمام المدرسة اليهودية قوبل بردود فعل واسعة النطاق، حيث كتبت رئيسة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون على منصة إكس، “أن تنظيم تظاهرة ضد إسرائيل أمام مدرسة يهودية أمر غير لائق على الإطلاق”.
وأضافت “يهود السويد لا يتحملون أي مسؤولية عن أفعال حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة”.
وزيرة الخارجية، ماريا مالمر ستينرغارد، أدانت أيضاً المظاهرة في منشور لها على منصة إكس بالقول “الأمر لا يتعلق بحرية التعبير، بل ببث الخوف والرعب في نفوس أطفال يعيشون في السويد، وعائلاتهم تعرضت للاضطهاد لأجيال. أشعر فقط بالاشمئزاز تجاه من يقومون بذلك”.
كما علقت وزير الثقافة السويدية، باريسا ليليستراند على صفحتها في إنستغرام بالقول “تجاوزت الأمور حدوداً جديدة”.
وانتقد رئيس المجلس المركزي لليهود في السويد آرون فيرشتانديغ اختيار موقع المظاهرة أمام المدرسة اليهودية في ستوكهولم مشيراً إلى أن العديد من أولياء الأمور شعروا بالقلق والخوف، على حد تعبيره.
كما وصف النائب عن حزب المحافظين ماتياس كارلسون في تغريدة نالت انتشاراً واسعاً على منصة إكس المتظاهرين بـ”الوحوش”.
واتُّهم المتظاهرون الذين شاركوا في المظاهرة بمعاداة السامية وتهديد أمان الأطفال، ونال تحركهم ردود فعل واسعة على مواقع التواصل.
مظاهرة من تنظيم مجموعة يهودية
ونظمت مجموعة “التحالف اليهودي المناهض للصهيونية” المعروفة باختصار (JAA)، المظاهرة أمام المدرسة اليهودية في ستوكهولم.
وتصف المجموعة نفسها بأنها “تضم شبكة تضم يهوداً مناهضين للصهيونية”، وأنها “تدعم الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة، وتدافع عن حقه في مقاومة الاستعمار والاحتلال والإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل” وذلك وفقاً لما نشرته المجموعة ذاتها على صفحتها الرسمية على انستغرام.
وفي صورة التقطها” اتحاد الشباب اليهودي” للمظاهرة التي وقعت أمام مدرسة (Hillelskolan) اليهودية للتعليم الأساسي، ظهرت مجموعة من المتظاهرين حاملين لافتات تحمل رسائل “جميع الأطفال متساوون” و”جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مجرمو حرب”.
راما الشعباني