لاجئون أفغان يضلون إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا - قدوم الأفغان وتوقع موجة لجوء جديدة يثير قلق لاجئين آخرين في ألمانيا!
لاجئون أفغان يضلون إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا - قدوم الأفغان وتوقع موجة لجوء جديدة يثير قلق لاجئين آخرين في ألمانيا!
2.6K View

“لا أستطيع التصور أن هناك لاجئاً يمكن أن يعرب عن عدم رغبته في قدوم لاجئين آخرين”

“موجة اللجوء الجديدة ستؤلب كثيراً من السكان على جميع اللاجئين”

الكومبس – أوروبية: يتواصل قدوم اللاجئين الأفغان إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى، وسط مخاوف من تكرار سيناريو عام 2015. فيما أعرب لاجئون عن مخاوفهم من أن توسع الأزمة الأفغانية جبهة المناهضين للهجرة والمعادين للمهاجرين وتعطل حصولهم على الجنسية.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الألمانية في 26 أيلول/ سبتمبر الحالي، وتواصل قدوم اللاجئين الأفغان، تتملك بعض اللاجئين في ألمانيا المخاوف من أن تؤدي موجة لجوء كبيرة أخرى إلى تصعيب حياتهم، لا سيما فيما يتعلق بالإقامة والعمل. ورغم عدم وضوح الرؤية بخصوص أعداد الأفغان القادمين ومدى استعداد الدول الأوروبية لاستقبالهم، بدأ مهاجرون بالإعراب عن مخاوفهم من أية موجة لجوء مفترضة.

اللاجئ السوري إبراهيم يؤكد في حوار مع موقع مهاجر نيوز مخاوفه الشديدة من موجة لجوء أخرى، لأن ذلك سينعكس سلباً على جميع اللاجئين القدامى برأيه. ويقول “قد تكون المدينة التي أسكن فيها، لها تأثير على قراري، فأنا أسكن بمدينة هالة، في شرق ألمانيا. وفي الحقيقة، فإن التنقل داخل المدينة وخاصة ليلاً ليس آمنا دائماً، هناك مضايقات للأجانب بشكل عام. بيد أنني أعتقد بأن موجة لجوء جديدة، ستؤلب العديد من السكان على جميع اللاجئين، وسنؤخذ بجريرة القادمين الجدد”.

ويتابع إبراهيم أن البعض قد يجد في أقواله تناقضاً بحكم كونه لاجئاً ولا يرحب بقدوم لاجئين، غير أن الواقع على الأرض يوضح هذه الحقيقة. ويقول “ربما لو كنت في مدينة أخرى، لكان رأيي مختلفاً”.

هذه الأقوال تتوافق معها زينب من لايبزيغ. فاللاجئة العراقية التي تدرس في جامعة لايبزيغ، تعتقد أن قدوم اللاجئين الأفغان، قد يؤدي إلى تزايد نفوذ أحزاب اليمين، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الألمانية. وتقول “الظرف الزمني حالياً حساس، فقدوم لاجئين بأعداد كبيرة، قد يؤدي إلى زيادة أعداد الناخبين الذين يمنحون أصواتهم لأحزاب يمينية متطرفة، وبالتالي زيادة نفوذها في البرلمان”.

وتتابع “لا أقول إن التغيير ضد اللاجئين سيكون فجأة، ولكن من المنطق أن تطالب أحزاب اليمين بتطبيق قوانين أشد تضيق على اللاجئين منح الجنسية ولم شمل العائلات”، وبالتالي سيؤثر هذا القرار على حياة اللاجئين تدريجياً.

ويستحوذ على تفكير العديد من القادة الأوروبيين كيفية تجنب تكرار المشاهد نفسها التي حدثت عندما وصل مئات الآلاف من اللاجئين، وكثير منهم من سوريا التي مزقتها الحرب، طلباً للحماية في الاتحاد الأوروبي في العامين 2015 و2016. وأدى إجلاء ألمانيا المساعدين المحليين، إلى جانب مواطنيها، إلى تحويل الهجرة إلى قضية رئيسية قبل أسابيع فقط من الانتخابات البرلمانية، حيث سيتم أيضاً اختيار مستشار جديد لألمانيا بدلاً من أنغيلا ميركل. وأظهر استطلاع حديث للرأي أن ثلثي الألمان يخشون تكرار ما يسمى بـ”أزمة مهاجرين” شبيهة بما حدث في 2016/2015 ، عندما وصل ما يقرب من مليون طالب لجوء إلى البلاد.

ألمانيا أرض الفرص

بالمقابل يعتقد اللاجئ السوري نسيم خليل أن ما يقال هو مبالغة بحق اللاجئين، ويقول “من يتم ترحيلهم من أفغانستان هم النخبة كما شاهدنا، هم من عملوا كمترجمين، وأطباء ومساعدين للقوات الدولية، وهم من يمتلكون شهادات وخبرات كبيرة”. ويتابع “أعتقد بأن قدوم اللاجئين الأفغان سيشكل إضافة كبيرة لأي بلد تستقبلهم. ويؤكد خليل الذي يقطن في هايلبورن في ولاية بادن فورتمبيرغ، ويعمل في مجال الابتكار والاختراع أن ألمانيا تتغير حالياً، وهي تتحول إلى دولة مهاجرين، بضغط من احتياجات السوق والمنافسة الدولية. لذلك جاءت قوانين كثيرة في الأونة الأخيرة ترحب بالأجانب للعمل في ألمانيا، ولهذا فإن أعداد اللاجئين الأفغان لن تشكل عبئاً على أحد، بحسب رأيه.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أشارت في حفل أقيم في 31 آب/ أغسطس بمناسبة مرور 60 عاماً على توقيع اتفاقية استقدام عمالة مع تركيا، إلى فضل المهاجرين في بناء ألمانيا قوية ومزدهرة اقتصادياً. وأكدت ميركل أن بلادها تطورت منذ ذلك التاريخ لتصبح بلداً للهجرة ازدادت قوته عبر الهجرة الوافدة من دوائر ثقافية مختلفة.

الجانب الإنساني 

أما رودي العلي وهي سورية في مدينة مونستر، فأكدت لمهاجر نيوز أنه يجب التركيز في المقابل على الجانب الإنساني للأفغان. وتوضح “أعتقد بأن أفغانستان ليست أفضل حالاً الآن من سوريا”، فأعداد كبيرة من المدنيين يهربون من هناك، طلباً للأمن، والحياة الكريمة”. ولكون العلي عضوة بمجلس الاندماج في مدينتها، فإن أكثر ما يقلقها هو معاناة المرأة هناك، وهل ستمنع الفتيات من التعليم أم لا. وهو ما يشكل انتهاكاً كبيراً للحقوق في أفغانستان. وتقول: “لا أستطيع التصور أن لاجئا قدم إلى ألمانيا، وعاصر جميع هذه الظروف، يمكن أن يعرب عن تخوفه وعدم رغبته من قدوم لاجئين آخرين”.

اللاجئة السورية مجد الحسن والمقيمة في برلين قالت لمهاجر نيوز، إنها كلاجئة يتوجب عليها تفهم موقف اللاجئين القادمين أكثر من غيرها، وأضافت” لا أعتقد أن أي لاجئ جديد سيأخذ محل أحد، لقد سمعنا هذا من قبل ممن سبقونا من اللاجئين وأحب أن أقول لكل من يتخوف من التضييق عليه وأخذ مكانه في ألمانيا، حيث تنطبق قاعدة لكل مجتهد نصيب، لا تنخدع بأقوال المتطرفين أو المتخوفين”.

علاء جمعة – مهاجر نيوز

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية وDW