الكومبس – خاص: أثارت تصريحات رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD)، جيمي أوكيسون بشأن حظر الختان على الذكور المسلمين جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وأدانت جمعيات تصريحات أوكيسون معتبرةً أنها “تتعارض أخلاقياً وقانونياً مع الثقافة والهوية الدينية الإسلامية”.

وكان أوكيسون صرّح في مقابلة مع صحفية “كفارتال” أنه يمكن فرض حظر الختان على المسلمين مع منح استثناء لليهود في السويد” باعتبارهم أقلية قومية، وأن “هذا أمر مهم جداً للمجموعة اليهودية”.

حظر الختان غير الطبي

سياسيون عدة من حزب (SD) تقدموا باقتراحات للبرلمان السويدي تقضي بضرورة فرض حظر كامل على الختان الذي لا يستند إلى دوافع طبية، من بينهم سارة جيل (عام 2024)، وريكارد يومسهوف (عام2021 و2025)، مبررين ذلك بضرورة حماية “السلامة الجسدية للطفل”، ورفض أي تدخل جراحي لا يتم بموافقته، خصوصاً إذا كان نابعاً من دوافع دينية بحتة.

غير أن الحزب يشهد إنقساماً حول الفئات التي ينطبق عليها حظر ختان الذكور، إذ أشار أوكيسون في مقابلته مع صحيفة “كفارتال لإمكانية استثناء اليهود في السويد من الحظر الذي يسعى حزبه إلى فرضه. وقال “بما أن الأقلية اليهودية أقلية قومية، يصبح من الصعب معارضة الختان عند اليهود، لأن ذلك يُصعّب الحياة اليهودية ويُصعّب حياة الأقلية القومية”.

في حين عبر يومسهوف، عن رفضه الشديد لهذا التوجه. وكتب في منشور على منصة إكس “لا ينبغي أن تكون التعاليم الدينية فوق حق الفرد في تقرير مصيره. فنحن نعيش في ديمقراطية علمانية، ولذلك ليس من المعقول أن يُفرض على الفرد تدخل لا رجعة فيه”.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ”الجماعة اليهودية في ستوكهولم”(Judiska församlingen i Stockholm) إلى أن ختان الذكور أو الذي يُشار إليه باسم “بريت ميلا” (brit mila) هو طقس ديني يُمارس في اليوم الثامن من ولادة الطفل الذكر بالتزامن مع تسمية الطفل.كما يُعد الختان مهماً في الإسلام”. وفقاً لما جاء في الموقع.

ويضيف الموقع أن الانتقادات الموجهة للختان نادراً ما تأتي من داخل المجتمع اليهودي، بل غالباً من المجتمع الأوسع، وأحياناً نتيجة نقص المعرفة بطبيعة هذا الإجراء. كما يذكر الموقع أن حظر الختان غير الطبي قبل سن 18 عاماً سيجعل من الصعب عملياً ممارسة الحياة اليهودية في السويد.

ويعتبر ختان الذكور قانونياً في السويد، لكن يجب أن يتم على يد الطبيب. ويمكن ختان الأطفال الذين تقل أعمارهم عن شهرين، على يد شخص غير طبيب لكنه يحمل رخصة من مفتشية الصحة والرعاية (إيفو). في حين يمنع القانون السويدي “ختان الإناث” منذ العام 1982.

إدانة التصريحات

ومن بين ردود الفعل على تصريحات أوكيسون، قال سعيد سواس، مؤسس الجمعية السويدية السورية أن “هذه التصريحات تستهدف المسلمين وتعزز التفرقة في حق الحريات الدينية المكفولة بالدستور السويدي”، ووصفها بأنها “تبعث على القلق ضمن الجو الديمقراطي الذي نعيش فيه في السويد.”

وجاء في بيان الجمعية، الذي تلقت الكومبس نسخة منه “إن محاولة تصنيف المواطنين على أساس معتقداتهم الدينية أو خلفياتهم الثقافية تضرب في عمق “العقد الاجتماعي” الذي يربطنا جميعاً كأفراد متساوين أمام القانون”.

كما أصدرت منظمة تسمي نفسها “المنظمة الدولية للسلام والديمقراطية والمواطنة” ويرأسها محمود الدبعي بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء تصريحات أوكيسون حول ختان الذكور، وجاء في البيان “إن حرية الدين والمعتقد تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب المواثيق الدولية، وإن أي محاولة لاستهداف ممارسة دينية بعينها دون غيرها، تمثل إخلالاً خطيراً بمبدأ عدم التمييز”.

ودعا مُصدِرو البيان إلى “تعزيز خطاب التسامح والتعددية بدلاً من التحريض والتمييز” معتبرين أن حماية حقوق الأقليات الدينية والثقافية هي “معيار أساسي لمدى التزام الدول بالديمقراطية الحقيقية، وأن أي تراجع في هذا الإطار يشكل تهديداً للنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي في السويد”.

من جانب آخر، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في السويد، من بينها فيسبوك، خبر تصريحات أوكيسون حول الختان بشكل واسع، في حين تنوعت التعليقات على الخبر الذي نشرته الكومبس أمس حول الموضوع، حيث انتقد أحد المعلقين دور “القانونيين وبعض العرب والمسلمين في السويد في الرد على التصريحات التي تستهدف المسلمين، في حين ذهب معلقون آخرون إلى أن الختان “عادة موروثة” وليس “عبادة”.

كما كتب رئيس حزب نيانس (Nyans)، ميكاييل يوكسيل، منشوراً مطولاً على صفحته في فيسبوك حول تصريحات أوكيسون جاء فيه “هذا النوع من التصريحات العنصرية يُقوّض مصداقية الحزب، ويُهدد أيضاً بالتعارض مع المبادئ الأساسية للمساواة أمام القانون وقانون الاتحاد الأوروبي”.

ولا يعتبر الجدل حول موضوع ختان الذكور جديداً في السويد، إذ انطلقت دعوات لحظره مرات عدة سابقاً، ومنها مقال نشره الكاتب من أصول مصرية عمر مكرم في صحيفة يوتيبوري بوستن في العام 2018 ودعا فيه إلى حظر ختان الذكور في السويد، معتبراً أن “الإجراء يشكل انتهاكاً لسلامة جسد الطفل”.

راما الشعباني

rama@alkompis.com