الكومبس : بصدور العدد الحالي تكون جريدة الكومبس الورقية قد أكملت عامها الثالث ودخلت عامها الرابع، واستطاعت بالتالي تحقيق أهم شرطين من تحديات إصدار جريدة ورقية ناطقة بالعربية في السويد، وهما الاستمرارية والتطور.

ومع أن طموحنا كان ولا يزال هو القفز نحو مراحل تطور أفضل من ناحية الانتشار والتوسع، إلا أننا فضلنا السير بخطى ثابتة وواثقة على إمكانية عدم ضمان نتائج هبوط آمن ما بعد القفز.

ما يمكن ان نفتخر به بعد مرور 3 سنوات على هذا المشروع الإعلامي، هو أننا أصبحنا على ثقة أكثر بأننا ننتهج الطريق الصحيحة نحو البحث عن الحقيقة، من خلال أي خبر أو مقال أو مادة إعلامية ننشرها. وهذا ما عزز أكثر هويتنا ورسالتنا الخاصة ضمن الإعلام السويدي.

منذ البداية كانت رسالتنا الإعلامية لا تقتصر فقط على نقل الحدث للمجموعة اللغوية العربية التي نستهدفها، بل كانت أيضا رسالة لمد جسور التواصل مع هذه المجموعة، وكسب ثقتها.

ومع أن الإعلام السويدي العام كان ولا يزال يركز على ما يحدث ولا يمكنه بالتالي تغطية أحداث عادية وغير مثيرة، فقد وقع هذا الإعلام بمصيدة الأجواء السياسية العامة التي قد تصور الاندماج مثلاً على أنه مشكلة وتقدم اللاجئ أو القادم الجديد على أنه عالة على المجتمع، والحديث فقط عما لا يستطيع هذا اللاجئ القيام به وإهمال ما يستطيع أن يقدمه للمجتمع، وهذا أحد أسباب صعود شعبية الحزب المعادي للمهاجرين سفاريا ديموكراتنا، من البوابة الإعلامية.

عندما تركز الكومبس على مقابلة وإظهار نماذج ناجحة من اللاجئين والقادمين الجدد وتقدمهم للمجتمع، فهي تنتهج نهجا خاصا وجديدا ومتميزاً عن الإعلام التقليدي، أو عندما تحول الكومبس معلومات مجتمعية على شكل مواد إعلامية مفيدة، أو أن تربط معظم الأحداث الأنية مع معلومات عن قوانين مكتوبة أو غير مكتوبة وارشادات أو تعليمات مفيدة دون أن يشعر المتلقي بأننا نمارس عليه دور المعلم أو المرشد، فان هذه الشبكة ترسخ فعلا لشيء مميز حتى ضمن ما يعرضه الإعلام السويدي.

في عيد ميلاد جريدتها الورقية الرابع، تبدو شبكة الكومبس أكثر ثقة بنفسها وبما رسمته لنفسها من هوية خاصة ومميزة وما شقته من طريق واضحة في عالم الصحافة والإعلام، وتؤكد ولائها لنزاهة مهنة الصحافة وانتمائها إلى المجتمع السويدي فقط.

ضمن هذا الولاء والانتماء من الضروري دائما أن نشهر أننا ضد العنصرية والطائفية ونحارب الكراهية والعنف والإرهاب والتعصب بكل أشكاله، وهذا ما جعل لنا للأسف أعداء، اعتقدوا أن توجهنا لمجموعة لغوية كبيرة ومتعددة التوجهات والطوائف والإثنيات يمكن أن يكون أرضا خصبة لزرع الفتن واثارة النعرات الطائفية.

هؤلاء هم قلة ولكن للأسف ينشطون بشكل مسعور أحيانا ويغيرون أسمائهم بعد طردهم وحظرهم، ولكن هدفنا دائما أن نمنع من يريد نقل الكراهية التي أدت إلى دمار بلداننا بالوصول إلى هنا إلى البلد والمجتمع الذي احتضننا.

في عيد ميلاد ورقية الكومبس، نهنأكم ونهنأ أنفسنا على استمرار وتطور هذا المشروع الإعلامي ونتمنى أن يساهم الجميع باستمراره وتطويره أكثر، كما نشكر كل العاملين بالجريدة والشبكة الحاليين منهم ومن غادروا إلى أماكن عمل أخرى، وكل عام وانتم بخير..

Mahmoud Agha 700

رئيس التحرير

د. محمود الآغا