الكومبس ـ صحافة سويدية: دعا عضو البرلمان السويدي المستقل ، جمال الحاج، إلى محاسبة سياسيين ووسائل إعلام وشخصيات عامة اتهمها بالمساهمة في حملة استهدفته وعائلته على خلفية ارتباط اسمه بالناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، الذي برأته محكمة هولندية مؤخراً من جميع التهم المتعلقة بتمويل حركة حماس وانتهاك العقوبات.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة أفتونبلادت، قال الحاج إن محكمة في مدينة روتردام الهولندية أسقطت القضية ضد أبو راشد بعد إجراءات قضائية استمرت نحو ثلاث سنوات، معتبراً أن التغطية الإعلامية الواسعة التي رافقت اعتقاله والاتهامات الموجهة إليه لم يقابلها اهتمام مماثل بقرار التبرئة.

وأشار الحاج إلى أن وسائل إعلام سويدية وخصوماً سياسيين ومنظمات وأفراداً مؤيدين لإسرائيل حاولوا، خلال السنوات الماضية، ربطه بأبو راشد رغم عدم وجود أي علاقة شخصية بينهما قبل أو بعد مشاركتهما في مؤتمر العودة الفلسطيني الذي عُقد في مالمو في مايو 2023.

وأوضح أن الرابط الوحيد بينه وبين أبو راشد كان صورة التُقطت لهما خلال المؤتمر، إلا أن هذه الصورة استُخدمت، بحسب قوله، “كسلاح سياسي” لإثارة الشبهات حوله.

وكان الحاج تعرض لانتقادات وضغوط سياسية واسعة بعد مشاركته في المؤتمر، ما أدى لاحقاً إلى مغادرته الحزب الاشتراكي الديمقراطي وخسارته موقعه داخل الكتلة البرلمانية للحزب.

“الإدانة بالارتباط”

واعتبر الحاج أن ما جرى معه يمثل نموذجاً لما وصفه بـ”الإدانة بالارتباط”، مؤكداً أن دولة القانون يجب أن تحاسب الأشخاص على أفعالهم وأقوالهم، لا على الأشخاص الذين يظهرون معهم في الصور.

وقال إن التخلي عن هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين في السويد لا يضر الفلسطينيين وحدهم، بل يضعف أسس دولة القانون بالنسبة للجميع.

تهديدات وخسائر شخصية

وتحدث الحاج عن تداعيات القضية على حياته الشخصية والعائلية، قائلاً إنه تعرض للكراهية والسخرية والتهديدات، كما تلقى في صندوق بريده فضلات كلب مع طلقة نارية ورسالة تطالبه بمغادرة البلاد.

وأضاف أن ابنه، المولود في السويد والحاصل على شهادة هندسة، فقد وظيفته، فيما تعرضت زوجته لحملات تشهير على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما قال إن نشاطه السياسي “انهار” وتضررت سمعته بشكل كبير نتيجة الاتهامات والشكوك التي أحاطت به.

“من يعيد ما تم تدميره؟”

وتساءل الحاج عمّن يتحمل المسؤولية عندما تسقط الاتهامات بينما تبقى آثارها وعواقبها، معتبراً أن العناوين الإعلامية والأحكام التي تصدر على وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكنها إعادة السمعة التي تتضرر أو السنوات التي تضيع بسبب الشبهات.

وأكد أن القضية لا تتعلق به شخصياً فقط، بل أيضاً بالمؤتمر الفلسطيني الذي استضافته مالمو عام 2023 وشارك فيه نحو 20 ألف فلسطيني من الشتات.

وقال إن الهدف من المؤتمر كان تعزيز التواصل بين الفلسطينيين وتسليط الضوء على قرار الأمم المتحدة رقم 194 المتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وهو قرار تدعمه السويد في الأمم المتحدة.

ورأى أن المؤتمر وُصم بالكامل بأنه فعالية مرتبطة بحماس، وأن آلاف المشاركين فيه تعرضوا للتشكيك بسبب أصولهم الفلسطينية أو دفاعهم عن الحقوق الفلسطينية.

اتهامات باستهداف الأصوات الفلسطينية

واعتبر الحاج أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ، بل جزء من نمط أوسع تُجبر فيه الأصوات الفلسطينية، وفق تعبيره، على الدفاع باستمرار عن وجودها ودوافعها وحقها في التنظيم السياسي.

وأضاف أن المطالبة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان تُقابل أحياناً بالشك والريبة بطريقة لا تواجهها حركات سياسية أخرى.

مطالب باعتذارات

وفي ختام مقاله، طرح الحاج سلسلة من الأسئلة موجهاً إياها إلى شخصيات سياسية بارزة.

وتساءل ما إذا كان رئيس الوزراء أولف كريسترشون سيعتذر له بعدما وصفه سابقاً بـ”الرومانسي الإرهابي”، وما إذا كان زعيم حزب ديمقراطيي السويد SD جيمي أوكيسون سيعتذر له ولعائلته عن تصريحات ربطته بما سماه “أنصار حماس” ومخاطر أمنية.

كما تساءل عما إذا كان القيادي الاشتراكي الديمقراطي ميكايل دامبيري سيعتذر له بعد تصريحات قال إنها ساهمت في تقويض الثقة به أمام حزبه والرأي العام.

وأشار أيضاً إلى الأثر الذي تركته القضية على أفراد عائلته، متسائلاً عمّن يمكنه إزالة الخوف والقلق اللذين أصابا حفيدته البالغة من العمر 12 عاماً عندما بدأ زملاؤها في المدرسة البحث عن اسم عائلتها على الإنترنت.

وختم الحاج مقاله بالقول إن الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكون “لا”، لكنه شدد على ضرورة طرحها، معتبراً أن المجتمع الذي يطالب المواطنين بتحمل المسؤولية يجب أن يكون قادراً

أيضاً على مطالبة السياسيين ووسائل الإعلام وصنّاع الرأي بتحمل مسؤولياتهم.