الكومبس – أخبار السويد: كشفت السلطات السويدية عن واحدة من أكبر قضايا البث التلفزيوني غير القانوني (IPTV)، حيث اتهم الادعاء رجلاً يبلغ من العمر 43 عاماً من مدينة كافلينغه بجني أكثر من 34 مليون كرون من اشتراكات تلفزيونية مقرصنة، فيما عُثر في هاتفه المحمول على بيانات ما يقرب من 5 آلاف عميل.
عثرت مصلحة الضرائب والشرطة الاقتصادية، أثناء التحقيق، على أكثر من 20 ألف جهة اتصال في هاتف المتهم وحاسوبه الشخصي. وبعد مطابقة البيانات مع سجلات التحويلات المالية، توصلت الشرطة إلى قائمة تضم 4,886 شخصاً يُشتبه في كونهم دفعوا أموالاً مقابل خدمات IPTV غير قانونية.
واعتبرت المحامية سارة ليندباك، أن هذه القوائم تشبه ما يُعرف بـ”قوائم سويش” التي تظهر في قضايا المخدرات، وقالت لصحيفة أكسبريسن “و أخبرت الشرطة الناس بأن بياناتهم ظهرت في تحقيق جنائي، فقد يصبحون أكثر وعياً بخطورة ما يقومون به”.

استخدام شركات وهمية لإخفاء النشاط
أظهرت لائحة الاتهام، المقدمة من المدعي العام لمكافحة الجرائم الاقتصادية، أن المتهم استخدم عدة شركات كواجهات قانونية لتلقي المدفوعات من آلاف العملاء.
ويُتهم في القضية أيضاً رجل آخر يبلغ من العمر 55 عاماً من مدينة مالمو، بصفته الممثل القانوني لتلك الشركات، لكنه ينفي علمه بالنشاط غير القانوني.
وأكدت التحقيقات أن الأموال كانت تصل في النهاية إلى المتهم الرئيسي، الذي سبق أن أُدين عام 2018 بتهم تتعلق بالاحتيال والتعامل مع بضائع مسروقة، وحُكم عليه حينها بالسجن لمدة عامين.
اقتراحات قانونية لملاحقة المستهلكين أيضاً
حتى الآن، تركز السلطات في ملاحقتها القانونية على البائعين ومزودي الخدمة، بينما لا يواجه المستخدمون الأفراد للمحتوى المقرصن أي عقوبات فعلية.
لكن الحكومة السويدية تسعى لتغيير ذلك. ففي سبتمبر الماضي، قدّمت وزيرة الثقافة بريسا ليليشتراند مقترحاً لتعديل القانون بما يتيح تغريم المستهلكين أيضاً. ومن المتوقع دخول التعديل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026.
وقالت الوزيرة حينها “عدد متزايد من السويديين يدفعون أموالهم مباشرة إلى الجريمة المنظمة”.
غير أن حزب ديمقراطيي السويد (SD) انتقد نتائج المقترح ورأى أن المقترح يعتبر معاقبة للأشخاص الذين يشاهدون خدمات IPTV غير القانونية، معتبراً أنه “الطريق الخاطئ” لمعالجة المشكلة.
وقال الحزب في بيان نشره على حسابه الرسمي في منصة إكس إن الاقتراح “يعرّض المواطنين العاديين للعقاب، بينما يفلت المجرمون الحقيقيون الذين يجنون الأرباح من هذه الخدمات من الملاحقة”.
بيانات شخصية في خطر
حذّرت سارة ليندباك من أن مشاركة البيانات الشخصية مع شبكات إجرامية قد تعرّض الأفراد لجرائم إلكترونية مثل الاحتيال المالي والتصيد الإلكتروني (Phishing)، مشيرة إلى وجود دراسات دولية تدعم هذا التوجه.
رغم أن نشاط البث التلفزيوني المقرصن هو جوهر القضية، فإن التهم الموجهة للرجلين لا تتعلق مباشرة بتوزيع المحتوى المقرصن، بل بثلاث تهم تتعلق بجرائم محاسبية جسيمة، على خلفية عدم تسجيل الإيرادات الكبيرة.
وأكد محامي المتهم الرئيسي، كريستوفر ستول، في تصريح لصحيفة إكسبريسن، أن موكله “ينكر جميع التهم ويعترض على عدد من استنتاجات مصلحة الضرائب”، مضيفاً أن “موقفه الكامل سيُعرض أثناء المحاكمة وليس في وسائل الإعلام”.
يذكر أن خدمات IPTV غير القانونية هي أنظمة بث تلفزيوني تستخدم الإنترنت بدلاً من الوسائل التقليدية (مثل الأقمار الصناعية أو الكابلات) لتقديم قنوات تلفزيونية وخدمات بث.
وتشمل هذه الخدمات نسخاً غير مرخصة من القنوات التلفزيونية وخدمات البث المدفوعة، وتتيح للمستخدمين الوصول إلى محتوى متنوع مثل الرياضة، والأفلام، والمسلسلات بأسعار أقل بكثير من اشتراكات الخدمات القانونية.