الكومبس – ستوكهولم: عقد مسؤولون في جهاز المخابرات السويدي Säpo مؤتمراً صحفياً اليوم لشرح كيف يبدو شكل التهديدات الأمنية في السويد والتحديات التي تواجهها البلاد.
وقال رئيس الجهاز Anders Thornberg ” كما بات واضحاً للجميع، فقد اتسمت السنة الماضية بالتحديات الأمنية الكبيرة، وحصلت الكثير من الأحداث في العالم الخارجي، ولذلك فقد ساهم جهاز المخابرات السويدي في توفير الكثير من المعلومات للبلدان المتضررة ومساعدتها، كما أننا حاولنا استخلاص الدروس حول كيف يمكننا تجهيز أنفسنا بشكل أفضل في حال حدوث أمور سيئة وطارئة”.
وأشار إلى أن جهاز المخابرات أجرى تحقيقات موسعة خلال أزمة تدفق اللاجئين لمعرفة ما إذا كان هناك بعض الأشخاص ممن عبروا الحدود السويدية، يمكن أن يشكلوا تهديداً لأمن البلد، مبيناً أن الجهاز عمق وعزز بشكل وثيق جداً التعاون والعمل المشترك مع مصلحة الهجرة للكشف عن أولئك الأشخاص.
وشدد ثونبيري على ضرورة أن يتم تطوير وتعزيز آفاق التعاون أكثر بين أجهزة الأمن والاستخبارات الدولية لتفادي وقوع أحداث مأساوية في المستقبل.
بدوره قال كبير المحللين في مجال مكافحة الإرهاب Lari Nyroos إن عملية مكافحة الإرهاب في السويد هي تجري بالأساس على اعتبار أنها قضية دولية تمتد تأثيراتها لكل مكان بالرغم من الحدود الموجودة، ومثال ذلك الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس، والتي تم التخطيط لها بعناية فائقة من خارج الحدود.
ونوه نيروس إلى أن المزيد من محاولات تنفيذ هجمات إرهابية يمكن أن تحدث سواء داخل حدود السويد أو في الدول المجاورة، مبيناً أن تنظيم الدول الإسلامية “داعش” يمتلك مقومات ترويج ودعاية ذات جودة عالية جداً وقوية للغاية ومذهلة بشكل لا يصدق.
وأوضح أن المعلومات تشير إلى انضمام حوالي 10 آلاف مقاتل أجنبي من أكثر من نصف دول العالم لصفوف الجماعات الإرهابية الإسلامية في مناطق النزاع في سوريا والعراق، وبحسب البيانات فإن 5 آلاف مقاتل منهم هم من أوروبا.
“صعوبة المراقبة”
وتابع نيروس ” في السويد عاد نحو 135 مقاتلا إلى البلاد بعد انضمامهم لتنظيم داعش، اثنين منهم حكم عليهم بالسجن مدى الحياة لارتكابهم جرائم إرهابية في سوريا، في حين أن بعض هؤلاء لم يعد يشكلوا أي تهديد فعلي سواء ضد السويد أو غيرها من الدول، خاصةً وأنهم قرروا التوبة وعدم العودة مرة أخرى إلى الأفكار المتطرفة ومحاولة بدء حياة جديدة تتصف بالعقلانية، ولكن في نفس الوقت هناك مجموعة من هؤلاء العائدين الذين لازالوا يعتقدون بشكل راسخ بأن الإرهاب هو السبيل الوحيد والطريق الصحيح.
وأكد على ضرورة تتبع هؤلاء العائدين بعد انضمامهم للجماعات المتطرفة في سوريا والعراق ومراقبة اتصالاتهم عن كثب، وذلك على اعتبار أنهم اكتسبوا القدرة على تنفيذ الهجمات الإرهابية واستطاعوا تكوين شبكة من العلاقات مع الناس الذين يملكون نفس التفكير سواء في داخل أو خارج السويد.
وبحسب نيروس فإن عملية مراقبة هؤلاء الأشخاص تتسم بنوع من الصعوبة بسبب تطور جيل جديد من التكولوجيا، كما أن تطبيقات الهواتف المتطورة تجعل من الصعب جداً السلطات الأمنية مراقبة ما يقوم به هؤلاء الأشخاص.
“عدم وجود تهديد ضد السويد”
من جهته أكد Mats Sandberg مدير المركز الاستراتيجي الوطني لتقييم التهديدات الإرهابية NCT أن المعلومات الاستخباراتية تدل على عدم وجود أي خطط ملموسة لوقوع هجمات إرهابية ضد السويد.
“60 شخص يشكلوا تهديداً”
وكشف Säpo أنه صنف حوالي 60 طالب لجوء موجودين في السويد اليوم كأشخاص يشكلون تهديداً أمنياً وخطراً كبيراً على السويد، مبيناً أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جرائم حرب خطيرة في بلدانهم الأصلية، بالإضافة إلى احتمال أن يكونوا تابعين لأجهزة مخابرات أجنبية، وبسبب هذا الأمر فإن السويد لا يمكنها أن تمنحهم حق اللجوء على أراضيها، ولكن مع ذلك فإنه لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم حتى الآن.
وأوضحت مصلحة الهجرة أنها لا يمكنها إبعاد أو طرد هؤلاء الأشخاص في الوقت الحالي لأنهم يواجهون خطر التعرض للقتل في بلدانهم الأصلية.
وقال مدير العمليات في مصلحة الهجرة أن السويد لا تملك عقوبة الإعدام وبالتالي فإنها لا تستطيع إرسال هؤلاء الأشخاص إلى الموت.