الكومبس- خاص: في بعض الثقافات العربية وحتى الغربية يوجد حفل خاص يحتفي به الأبوين بظهور الأسنان الأولى أو (الأسنان اللّبنية) لطفلهم، ويقدم الأهل في هذا الحفل بعض الحلوى للعائلة أو المدعوين. فعلى سبيل المثال يُقدم في بلاد الشام طبقاً يُسمى “السنينية” وهو اسم مشتق من لفظ كلمة “سن”، وفي السويد غالباً ما يتم تحضير قالبٍ من الحلوى يُطلق عليه اسم (Första tanden-tårtan)، ولكن الأمر الذي قد يُعكر إقامة هذا التقليد هو مشكلة التسوس التي قد تؤدي إلى مشاكل صحية أكبر منها كالتهاب اللثة عند الأطفال أو الخرّاجات الفموية ما لم يتم علاجها بالوقت المناسب.

تزايد تسوس الأسنان عند أطفال المهاجرين

أشار تقرير نشره التلفزيون السويدي إلى أن نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة إلى عشرة أعوام والمقيمين في منطقة بيرخون ذات الغالبية المهاجرة والتابعة لمدينة يوتيبوري يعانون من تسوس الأسنان. ما يعني أن صحة الفم لدى هؤلاء الأطفال هي من بين الأسوأ في السويد. كما تشهد منطقتا يلبو وأنغريد في يوتيبوري أيضاً تكرار تسجيل حالات تسوس الأسنان عند الأطفال إلى جانب منطقة روزنغورد في مالمو ويارفا في ستوكهولم ذات الغالبية المهاجرة.

استند التقرير على إحصائيات رسمية قال إنها من “الجهاز الوطني لرعاية الأسنان” (Folktandvården)، ويذكر التقرير ذاته قائمةً بالمناطق الأخرى في السويد التي ترتفع فيها نسبة الأطفال الذين لديهم أسنان سليمة مثل منطقة خينتبو (Skintebo) في يوتيبوري، حيث 90% من أطفال هذه المنطقة لا تسوس في أسنانهم.

مديرة عيادة (Folktandvården Bergsjön)، سارة رانغمار قالت للتلفزيون السويدي إن العديد من الأهالي في هذه المنطقة يزورون عيادة الأسنان فقط عندما يصبح “الوضع عاجلاً”، وتضيف سارة قائلة: “إن أحد التفسيرات لتسوس أسنان الأطفال هو العوامل الاجتماعية والاقتصادية، حيث أن الطعام الصحي غالباً ما يكون سعره مرتفع أكثر من الطعام غير الصحي الذي يحتوي على نسبة سكريات عالية، وهو بالطبع أسوأ لصحة الأطفال”.

كما أشارت رانغمار خلال التقرير إلى أنه يوجد العديد من الأطفال المهاجرين والمقيمين في منطفة بيرخون الذين يتمتعون بأسنان قوية وجميلة، كالطفل الذي تم عرض صورته في التقرير.

“فخورة بأني أم لثلاثة أطفال دون تسوس!”

ذكرت هبة (اسم مستعار) المقيمة في منطقة أنغريد في يوتيبوري (إحدى المناطق التي تشهد ارتفاعاً في نسبة تسوس أسنان الأطفال) وهي أم لثلاثة أطفال (١٢-١١-٧) أعوام، أنها تعمل كل ما بوسعها لحصر تناول الحلويات أو الأطعمة الأخرى التي يحبها الأطفال مرة واحدة في الأسبوع، ولكن هذا الأمر لا ينجح دائماً، حيث تقول: “عندما ألاحظ أن الأولاد قد تناولوا الكثير من هذه الأطعمة أطلب منهم تنظيف أسنانهم مرة إضافية، وإن الأمر الذي ساعدني في رعاية صحة أسنان أطفالي هو أنني أطلب استشارة أو مساعدة من المستوصف المسجلين فيه، ولا أشعر بالخجل أبداً لأنهم يعطونا نصائح هامة حتى لو كنت على علمٍ مسبقٍ بها.”

النصيحة التي تلقتها هبة من طبيبة الأسنان هي استخدام الفرشاة الكهربائية إذا واجه الأطفال صعوبة في معرفة كيفية تنظيف أسنانهم بطريقة صحيحة. Foto: Privat

وعند سؤالها عن رأيها بالتقرير الذي نشره التلفزيون السويدي قالت هبة: “أشعر بالغرابة حقاً، لأنني لست الأم الوحيدة في هذه المناطق التي لديها أطفال بأسنان سليمة ونظيفة، فلماذا هذا الربط بين عدم نظافة الأسنان وإهمال المهاجرين؟”

كما قالت جميلة المقيمة في يوتيبوري للكومبس: “كان من المفترض أن يتوسع التقرير بالشرح حول سبب هذه الفروقات المناطقية والطبقية في مدينة يوتيبوري، حيث أصبحنا للأسف نقول مناطق مهاجرين ومناطق سويديّة؟” وتتابع قائلة: “يكفي إظهار المهاجرين وكأنهم درجة ثانية حتى في موضوع النظافة الشخصية.”

إهمال الأسنان يستدعي “بلاغ القلق”

عندما يبلغ الطفل عامه الأول في السويد، ترسل الخدمة العامة لطب الأسنان في المدينة التي يُقيم بها الأهل الموعد الأول لزيارة طبيب الأسنان، حيث يحصل الأهل حينها على إرشادات ومعلومات هامة حول كيفية الاعتناء بصحة الطفل الفموية حتى وإن لم يكن هناك أي أسنان قد بدأت بالظهور في فم الطفل، ولكن على الرغم من أن هذه الدعوة مجانية إلا أن العديد من الآباء والأمهات يتغيّبون عن هذه الزيارات، وفي هذه الحالة يرسل الطبيب المسؤول بلاغَ قلق إلى مصلحة الخدمات الاجتماعية وفقاً للتقرير ذاته.

الكومبس تواصلت مع أحد أطباء الأسنان المقيمين في مدينة يوتيبوري وطرحت عليه بعض الأسئلة المتعلقة بالتقرير، حيث أجاب الطبيب: “للأسف تبدو الإحصائيات واقعية لأن المهاجرين عموماً، وهنا لا أقصد العرب تحديداً يتبعون سياسة المكافأة عبر تقديم الحلويات للأطفال أكثر من مرة خلال الأسبوع، وهذا الأمر يعرض أطفالنا لخطر أكبر للتسوس، وتساؤل إحدى الأمهات حول أن التسوس قد يحدث ولكن السبب لا قد يُعزى للإهمال دائماً، هو أمر موجود ولكن بنسبة ضئيلة حيث قد تلعب العوامل الورائية سبباً في ضُعف بنية الأسنان ولكن كما ذكرت فإن هذه النسبة ضئيلة”

ويضيف الطبيب: “يوجد إحصائيات أخرى وقد تكون صادمة أكثر حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن الأم التي ليس لديها تعليم لمرحلة معينة، يكون حالات تسوس أسنان أطفالها أعلى من الأم التي تكون حاصلة على شهادات تعليمية أعلى، للوهلة الأولى قد تكون المقاربة بين هذين الأمرين غير منطقية ولكن كل هذه الإحصائيات تستند على أساس وأرقام علمية وكلها درسناها، وحاولنا تفسير نتائجها في الجامعة.”

وعند سؤاله عن النصيحة التي يقدمها للأهل للمحافظة على الصحة الفموية لأطفالهم قال: “اتبعوا نصائح Folktandvården الموجودة على صفحاتهم وعلى صفحة 1177 بأكثر من لغة فهي حقاً إرشادات وافية ويتم تكرارها كل مرة.”

يُذكر أن الحكومة السويدية كانت قد خفّضت عمر رعاية الأسنان المجانية من 23 إلى 19 عاماً، بغرض تعزيز نظام “الحماية من التكاليف المرتفعة” على حد تعبيرها، وذلك بتكلفة إجمالية قدرها 3.4 مليار كرون، الأمر الذي “سيجعل رعاية الأسنان أرخص للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 67 عاماً” كما قالت رئيسة مجموعة حزب ديمقراطيي السويد (SD) في البرلمان، ليندا ليندبري.

تذكّر الكومبس متابعيها أنها قد نشرت سابقاً حلقة خاصة حول كيفية الاهتمام بأسنان الأطفال بطريقة صحيحة، مع تقديم نصائح عملية من أجل تمتع الأطفال بصحة فموية أفضل.

راما الشعباني

يوتيبوري