الكومبس – اقتصاد: كشفت تحقيقات صحفية عن فضيحة تتعلق بمراقبة الموظفين داخل المخازن المركزية لشركة كلاس أولسون Clas Ohlson في مدينة إنشون السويدية، حيث تم تسجيل ملاحظات مهينة ومعلومات شخصية حساسة عن العاملين دون علمهم، في ملفات رقمية كانت متاحة عبر أجهزة الكمبيوتر داخل المستودع.
وأظهرت الوثائق أن رؤساء الفرق وثّقوا سلوك الموظفين وتفاصيل دقيقة عن حياتهم الشخصية، بما في ذلك ملاحظات حول زياراتهم إلى الحمام، وأدائهم في العمل، وحتى حالتهم الصحية. كما تم تسجيل تقييمات عن لغة الجسد ومستوى الإنتاجية ومعلومات عن الأمراض أو وفاة الأقارب. بحسب صحيفة Arbetet.
تتبّع لتصرفات الموظفين
كتب أحد المشرفين في إحدى الملاحظات “يوهان يتحرك ببطء شديد ويفتقر إلى الحماس، سيتم مناقشته الأسبوع المقبل.” وفي أخرى “أحمد ما زال مشوش الذهن، نسي هاتفه في الحمّام.”
كما رُصدت تعليقات عن موظفين بسبب “أحاديثهم الطويلة” أو “زياراتهم المتكررة للحمام”، من بينها ملاحظة تشير إلى أن أحدهم “يقضي 15 دقيقة في الحمام ويُراقب حالياً”.
الموظفون الذين اكتشفوا هذه الملفات في نوفمبر 2020 عبر حواسيب المستودع قالوا إنهم شعروا بالصدمة والقلق الشديد من طبيعة المعلومات وطريقة تصنيفهم من قبل الإدارة دون علمهم.
وقال أحدهم: “كان الأمر مزعجاً جداً، كنا نشعر أننا مراقَبون في كل لحظة.”
نظام رقمي شامل وأثر نفسي مدمر
استخدمت الإدارة أنظمة رقمية لتتبع أداء الموظفين بدقة، من عدد البضائع التي يعبّئونها إلى لحظة دخولهم وخروجهم من العمل، مع تسجيل التأخير بالدقائق. وأظهرت ملفات إكسل بيانات عن أيام المرض وملاحظات تتعلق بالحالة الصحية، في انتهاك واضح لخصوصية العاملين.
وتحدث عدد من الموظفين عن تأثيرات نفسية خطيرة، وصلت إلى حالات إجازة مرضية طويلة الأمد مرتبطة مباشرة بهذه الممارسات. وقال أحدهم “كثيرون تأثروا بشدة. لدينا أشخاص خرجوا بإجازات مرضية طويلة لهذا السبب.”
تستر على الواقعة وتضليل السلطات
وعندما كُشف التسريب، أبلغ النقابيون الإدارة التي سارعت إلى إغلاق الملفات، لكنها لم تُبلّغ هيئة حماية الخصوصية بحقيقة ما جرى.
ففي التقرير الرسمي، لم تُشر الشركة بوضوح إلى أن المعلومات المتسربة تشمل أسماء وأمراض وتفاصيل حساسة، بل قلّلت من خطورة الحادث ووصفت المحتوى بأنه “معلومات غير حساسة في الغالب.”
وبسبب هذا التوصيف المضلل، قررت الهيئة إغلاق الملف دون اتخاذ أي إجراءات إضافية، رغم أن الوثائق المسرّبة تضمنت بيانات شخصية وطبية وتعليقات مهينة بحق الموظفين.
استمرار المراقبة رغم الوعود
ورغم أن الشركة أكدت إغلاق ملف التسريبات، كشفت وثائق لاحقة عن استمرار ممارسات المراقبة داخل المستودعات.
ففي حادث لاحق، حصل أحد الموظفين على رسالة بريد إلكتروني تحتوي على ملفات تتعقب مهارات اللغة لدى الموظفين ذوي الخلفية الأجنبية، مع تعليقات مثل “اللغة كانت مشكلة في البداية، يجب مراقبته للتأكد من فهمه التام.”
ولا تزال أجزاء من المستودع تحت المراقبة بالكاميرات، مع عرض مباشر على شاشة كبيرة في غرفة الإدارة. ويقول الموظفون إن المسؤولين يتابعون تحركاتهم في الوقت الفعلي، ويتصلون فوراً عند ملاحظتهم أي تأخير أو توقف.
وأضاف أحد العمال “يقولون إن الكاميرات لمتابعة البضائع، لكنهم يشاهدوننا نحن. أحياناً يتصلون ويسألون: لماذا لا ترد على الهاتف؟ الأمر يشبه فيلم ’ترومان شو‘.”
الشركة ترفض المقابلات
رفض مسؤولو الشركة التحدث إلى وسائل الإعلام، واكتفوا بتصريحات مكتوبة جاء فيها أن الأشخاص المسؤولين عن الحادثة “لم يعودوا يعملون في الشركة”، مؤكدين أنهم “يعملون على تحسين بيئة العمل.”
لكن الموظفين يؤكدون أن ثقافة المراقبة لا تزال مستمرة، وأن الإدارة لم تتحمل أي مسؤولية فعلية عن الانتهاكات. وقال أحدهم: “المديرون اختفوا لفترة، ثم عادت الأمور كما كانت. لم يتغير شيء.”