الكومبس – وكالات: لجأت السلطات البلغارية إلى تعزيز الأمن على حدودها نهاية الأسبوع الماضي من خلال المروحيات ونشر الجنود تخوفاً من أن تصبح طريقاً بديلاً إلى أوروبا في رسالة موجهة إلى الراغبين في طلب اللجوء.
وبحسب تقرير أعدته وكالة الأنباء الفرنسية AFP فإن بلغاريا وألبانيا المجاورتان لليونان، لا تستبعدان أن يسلك المهاجرون طرقاً تعبر أراضيهما وتتخوفان من أن تشكلان بديلاً لطريق البلقان الذي بات شبه مغلق حالياً.
وخلال تمارين مشتركة لقوات الأمن على الحدود البلغارية اليونانية، أعلن رئيس الوزراء بويكو بوريسوف نشر400 عسكري إضافي في هذه المنطقة التي تبعد أقل من ساعتين عن الحدود اليونانية المقدونية حيث يتكدس آلاف العراقيين والسوريين منذ نحو عشرة أيام.
وكان قد أعلن بوريسوف على هامش قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا “لدينا معدات مراقبة متطورة تسمح بوقف موجات المهاجرين”.
من جهته أشار رئيس الهيئة الوطنية النمساوية لمحاربة الرق جيرالد تاتسغرن في مقابلة مع إذاعة محلية إلى “مضاعفة نشاط” المهربين في “المخيمات الكبيرة على الحدود التركية السورية باتجاه ليس فقط اليونان وغنما من تركيا إلى بلغاريا مباشرةً وبعدها إلى رومانيا”.
وإلى الجنوب، يمكن لطرق الهجرة أيضاً أن تتفرع باتجاه ألبانيا وإيطاليا، وهذا الاحتمال “لا ينبغي تجاهله” كما اعترف للصحف وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الذي يعتقد أن هناك تحكماً في المخاطر من خلال “التعاون النشط منذ فترة طويلة مع الحكومة الألبانية”.
طريق الادرياتيكي
وأفادت مصادر متطابقة أن روما ستقوم قريباً بتزويد تيرانا بوسائل لوجستية وبشرية إضافية لمساعدتها في مراقبة حدودها.
وقد تم بالفعل استخدام “طريق الادرياتيكي” بين الساحل الألباني ومنطقة بوليا الإيطالية في موجات من الهجرة الجماعية، ففي عام 1991 توافد عشرات الآلاف من الألبان إلى هناك على متن قوارب متهالكة.
وبين اليونان وألبانيا شهدت الطرق غير المشروعة من خلال الجبال أيضاً عبور الآلاف من المهاجرين الألبان إلى اليونان إبان التسعينات وسنوات الألفين وهي مسالك يعرفها المهربون بشكل جيد.
والسؤال هو هل ينطلق طالبو اللجوء، وضمنهم نساء وأطفال بأعداد كبيرة، على هذه الطرق الخطرة، والمنهكة جسدياُ ويتم رصدها على نحو متزايد؟
وقال ليونارد دويل، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة لوكالة فرانس برس، “من المبكر جداً معرفة ذلك” مضيفاً أن “الضغوط الأوروبية للحد من أعداد المغادرين من تركيا ضخمة، ويمكن أن تنجح”.
وشددت دول الاتحاد الأوروبي لهجتها خلال قمة بروكسل وأصبحت مستعدة الآن لإعادة كل المهاجرين الذين يصلون اليونان بشكل غير قانوني غلى تركيا، وفقا لاتفاق ينتظر وضع اللمسات الأخيرة عليه مع أنقرة.
عراقيل جمة
ولم يعلن بشكل رسمي إغلاق ممر الهجرة الذي عبره عام 2015 أكثر من 850 ألف شخص إلى اليونان ومن ثم ألمانيا والنمسا والسويد، مروراً بمقدونيا ودول أخرى من يوغوسلافيا السابقة، لكن لا يمر من خلاله فعلياً سوى قلة من السوريين والعراقيين.
من جهتها شيدت بلغاريا قبل فترة سياجا من 30 كلم على حدودها مع تركيا البالغ طولها 259 كلم. وتريد إضافة 130 كيلومتر إلى السياج، كما أنها تنشر نحو ألفي عنصر من الشرطة في المنطقة.
ولا تزال الشاحنات التي تحمل مهاجرين غير شرعيين تعبر تحت أنظار شرطيين بلغار فاسدين لكن الوكالة الأوروبية لحماية الحدود (فرونتكس) زادت من وجودها في الجانب البلغاري كما زادت تركيا عدد حرس الحدود، وفقا للمحلل فلاديمير شوكوف.
ومن بلغاريا فإن الطريق المباشرة للوصول إلى أوروبا الغربية تمر عبر صربيا، لكن يجب عبور منطقة جبلية كما أن بلغراد غير مستعدة لتحمل مرور أعداد ضخمة عبر أراضيها.
وإلى الشمال فالمرور عبر رومانيا أمر غير مؤكد، وهناك جسران يربطانها ببلغاريا كما أن استخدام القوارب لعبور نهر الدانوب “لن يخفى على حرس الحدود” وفقاً لفيسيلا تشرنيفا من المركز الأوروبي للسياسة الخارجية في صوفيا، كما أن هناك عراقيل إضافية، فالمجر التي سبق وأن أغلقت حدودها مع كرواتيا وصربيا، بدأت التحضير لأمر مماثل على الحدود مع رومانيا.
وتكتسب بلغاريا، أفقر دول الاتحاد الاوروبي، سمعة بلد غير مضياف تجاه المهاجرين، وفي عام 2015، تم تسجيل نحو ثلاثين ألفا في حين مر الآلاف تهريباً، وأفادت منظمات غير حكومية عن إساءة معاملة قوات الأمن لهم.