الكومبس – أخبار السويد: أعرب حزب ديمقراطيي السويد (SD) عن رفضه للتعديلات الدستورية الجديدة التي صوّت عليها البرلمان مؤخراً، مطالبًا بإجراء استفتاء شعبي قبل اعتمادها بشكل نهائي. واعتبر رئيس الحزب جيمي أوكيسون أن التعديلات تمثل “تغييرًا ضخمًا ومشكلة جوهرية”، وتمنح الاشتراكين الفيتو على أي تعديل مستقبلي.
وتشدد التعديلات المقترحة الإجراءات المطلوبة لتغيير القانون الأساسي (الدستور)، عبر رفع سقف متطلبات التصويت في المرحلة الثانية من العملية. وبموجب التعديلات، يجب أولًا موافقة نصف أعضاء البرلمان على المقترح، ثم إقراره مرة ثانية بعد انتخابات عامة، بشرط أن يحظى بتأييد ثلثي الأعضاء على الأقل، وهو ما يُعدّ تغييرًا كبيرًا مقارنة بالقواعد الحالية التي لا تشترط أغلبية مؤهلة في التصويت الثاني.
أوكيسون: التعديلات تمنح فيتو للاشتراكيين
ورأى أوكيسون في مؤتمر صحفي أن هذه التعديلات تمنح حزب الاشتراكيين الديمقراطيين عمليًا حق النقض (الفيتو) على أي تعديل دستوري مستقبلي حتى لو أيدتها أغلبية برلمانية، في إشارة إلى حجم الاشتراكيين الكبير في البرلمان.
وأشار إلى أن المقترح المطروح لا يقتصر على حماية الديمقراطية فحسب، بل يشمل قضايا أخرى مثل حظر الجماعات الإجرامية، وتجريم دعم المنظمات الإرهابية، وسحب الجنسية.
وقال: “على سبيل المثال، إذا أردنا سحب الجنسية من مجرمين خطيرين، فبإمكان الاشتراكيين منع ذلك بعد الانتخابات، ما يجعل الأمر مستحيلًا عمليًا. وهذا لا يمكن اعتباره ديمقراطيًا”.
وأضاف أن مثل هذه التغييرات يجب أن تُعرض على الشعب في استفتاء عام، نظرًا لتأثيرها العميق على النظام السياسي في البلاد.
إجراء استفتاء يتطلب دعم ثلث النواب
وبيّن أوكيسون أن الحزب سيقدم طلب إجراء استفتاء إلى مكتب الشؤون القانونية في البرلمان (Kammarkansliet)، لكنه أقرّ بأن تحقيق الاستفتاء ليس مضمونًا، إذ يتطلب دعم ثلث أعضاء البرلمان.
وقال: “لا أستطيع التكهّن بإمكانية تمرير الطلب داخل البرلمان. نحتاج إلى دعم من أحزاب أخرى أو على الأقل عدد كبير من النواب. ورغم ذلك، قررنا تقديم الطلب”.
ويملك حزب ديمقراطيو السويد حاليًا 72 مقعدًا، ما يعني أنه يحتاج إلى تأييد 45 نائبًا إضافيًا للوصول إلى النصاب المطلوب.
تعزيز حماية الديمقراطية واستقلال القضاء
وتهدف التعديلات التي اقترحتها الحكومة إلى تعزيز حماية الديمقراطية في السويد، في ظل ما وصفته بـ”أخطر وضع أمني تشهده أوروبا والعالم منذ الحرب العالمية الثانية”.
وتشمل الإجراءات أيضًا خطوات لتثبيت استقلالية القضاء، منها تحديد عدد القضاة في المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا في نص الدستور بين 12 و20 قاضيًا، ومنع تعيين قضاة جدد إلا بطلب من المحكمة نفسها، وهو ما يهدف إلى حماية النظام القضائي من التأثيرات السياسية.
واعتبرت الحكومة أن التطورات في بعض الدول تُظهر كيف يمكن لقوى سياسية أن تُضعف النظام الديمقراطي بسرعة، ما يجعل تعزيز الحماية الدستورية أمرًا بالغ الأهمية في الوقت الراهن.
ولفتت إلى أن تشديد شروط تعديل الدستور سيسهم في حماية النظام الديمقراطي من التهديدات، سواء الداخلية أو الخارجية، وضمان استقراره على المدى الطويل.
جميع الأحزاب صوتت لصالح التعديلات باستثناء SD
يُذكر أن جميع الأحزاب البرلمانية باستثناء SD صوتت لصالح التعديلات خلال الجولة الأولى من التصويت في في الأول من أكتوبر الجاري في البرلمان، وحظي إقراره بتصفيق كبير من النواب الموجودين.
ومن المنتظر أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ في الأول من أبريل 2027، في حال إقرارها للمرة الثانية عقب الانتخابات العامة المقبلة.