الكومبس – ستوكهولم: رفضت الحكومة السويدية طلباً من المفوضية الأوروبية لاستقبال مرضى وجرحى من قطاع غزة، على الرغم من توفر أماكن علاجية لهم في ستوكهولم.
وأوضح مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم، والذي قدم الرعاية لنحو نصف المرضى الأوكرانيين الذين تم إجلاؤهم إلى السويد منذ بداية الغزو الروسي، أنه لديه القدرة على استقبال مرضى من غزة. كما أشارت شركة “أليريس”، التي تولت رعاية المرضى الأوكرانيين بعد عملياتهم الجراحية في كارولينسكا، إلى أن لديها أماكن شاغرة يمكن استغلالها بشكل فوري.
ولكن الحكومة السويدية قررت رفض الطلب الأوروبي، خلافاً لدول أخرى مثل النرويج التي وافقت على استقبال 20 مريضاً من غزة. واعتبرت وزيرة الرعاية الصحية أكو أنكاربيري يوهانسون، إن “التكلفة ستكون كبيرة بالنسبة لعدد قليل جداً من المرضى”، كما نقلت عنها صحيفة DN.
شركة لتقديم الرعاية الصحية تكشف رفض الحكومة
وأكدت مديرة الأعمال والممرضة المتخصصة في “أليريس”، كوني ماتييسين، للصحيفة أن لديهم القدرة على استقبال مرضى إضافيين من غزة، دون التأثير على رعاية المرضى الحاليين من أوكرانيا.
وأوضحت أن “أليريس” كانت قد أرسلت في نهاية مايو رسالة إلى الوزيرة يوهانسون، تعرض فيها استعدادها لاستقبال مرضى من غزة. لكن الرد جاء في 19 يوليو بأن الحكومة السويدية تتابع الطلبات الواردة باستمرار وتقوم بتقييم كيفية تقديم الدعم السويدي بأفضل طريقة، بما في ذلك إمكانية استقبال مرضى. وأشارت إلى أن هذا الأمر يتطلب مزيداً من التحليل.
كما أكدت المسؤولة في مستشفى كارولينسكا الجامعي، كارولين هيلخو ساندر، أن لدى المستشفى القدرة على استقبال المرضى من غزة أيضاً. وكانت المستشفى استقبلت 97 مريضاً من مجموع 185 مريضاً أوكرانياً، تم إجلاؤهم إلى السويد منذ بدء الحرب الروسية.
الوزيرة: التكلفة مرتفعة والأولوية لوقف التصعيد
وفي حديثها لصحيفة “DN”، شددت الوزيرة على أن السويد تعتبر واحدة من أكبر المساهمين في تقديم الدعم الإنساني لغزة، حيث قدمت 520 مليون كرون إضافي كمساعدات منذ 7 أكتوبر 2023. ويشمل هذا الدعم توفير الغذاء والرعاية الصحية، بما في ذلك رعاية الأمومة الطارئة ورعاية الأطفال الخدج.
وعند سؤالها عن سبب رفض استقبال المرضى رغم توفر القدرات في كارولينسكا وأليريس، أجابت الوزيرة أن “تكاليف استقبال عدد قليل من المرضى مرتفعة للغاية، وأن السويد تفضل استخدام مواردها في تقديم مساعدات تصل إلى عدد أكبر من الناس”.
ورحّبت بمبادرات مقدمي الرعاية الصحية في البلاد لاستقبال المرضى من غزة، مشيدة بالنجاح الكبير الذي حققته الجهود في استقبال ورعاية المرضى الأوكرانيين الذين تم إجلاؤهم إلى السويد منذ بداية الأزمة في أوكرانيا.
وأضافت “إن الاحتياجات هائلة، سواء في أوكرانيا أو في غزة. وما تعلمناه من أوكرانيا هو أن دعمنا مطلوب محلياً قبل كل شيء، فالمرضى موجودون هناك. وهي نفس الطريقة التي نستخدمها في غزة. ويذهب قسم أكبر من الأموال لدعم أوكرانيا، وليس للإجلاء الطبي للمرضى”.
وأشارت إلى صعوبة تنفيذ عمليات الإجلاء من غزة، مشددة على أن السويد تقدم دعماً طبياً كبيراً في المناطق المجاورة لغزة استجابة للطلبات المتزايدة هناك. وأضافت أن إرسال الخبرات الطبية والمعدات إلى المنطقة قد يكون أكثر فعالية من تنفيذ عمليات إجلاء طبية معقدة لعدد قليل من المرضى.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة السويدية تراقب باستمرار الاحتياجات في المنطقة وستواصل تقديم الدعم، معربة عن رضاها عن توزيع الأموال حتى الآن.
وأشارت إلى أن الأولوية العاجلة الآن هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشددة على ضرورة إنهاء التصعيد المستمر الذي يؤثر بشكل كبير على حياة المدنيين.
الحكومة رفضت بعد أشهر من تلقّيها الطلب
وكانت الحكومة تلقّت في 15 مايو الماضي، إلى جنب مع باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، رسالة من المفوضية الأوروبية تطلب فيها المساعدة في عمليات الإجلاء الطبي من غزة.
وأعلنت وزيرة الرعاية الصحة بعدها في تصريح للكومبس أنها تدرس الطلب الأوروبي، وأن الأمر بحاجة إلى بحث معمّق، قبل الكشف عن رفض الطلب مؤخراً.
وقد دعمت سبع دول أوروبية مبادرة الاتحاد الأوروبي لاستقبال المرضى من غزة.