الكومبس – أخبار السويد: وجّهت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد (من حزب المحافظين) انتقادات للولايات المتحدة في إعلان الحكومة للسياسة الخارجية، مشيرة إلى أن العلاقة بين أوروبا وأمريكا تدخل “مرحلة جديدة”، في وقت تستعد فيه أوروبا لتحمّل مسؤولية أكبر عن أمنها في ظل تحولات داخل حلف الناتو.

وفي خطابها أمام البرلمان، قالت مالمر ستينرغارد إن “الرابط عبر الأطلسي يتغير”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتصرف أحياناً بشكل يُضعف الثقة ويتعارض مع القيم الأوروبية في التعاون الدولي واحترام القانون الدولي.

ولفتت إلى أن النظام الدولي الذي وفّر الأمن والازدهار لبلدان مثل السويد يواجه اليوم تحديات حقيقية، مضيفة: “نحن نعيش مرحلة مفصلية تتغير فيها قواعد الأمن الدولي والتجارة الحرة”.

أوروبا بحاجة لاستقلالية أمنية

ورغم الانتقادات، أكدت الوزيرة أن عضوية السويد في الناتو تجعل البلاد أكثر أماناً، وأن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً أساسياً في أمن السويد وأوروبا. لكنها شددت على أن أوروبا تحتاج إلى تعزيز قدرتها على الاعتماد على نفسها في المجالات الأمنية.

كما أقرت بأن الخطاب الأمريكي بات في بعض الأحيان “مقسِّماً ويقوّض الثقة”، لكنها رفضت الدخول في لهجة تصعيدية، قائلة: “لن أعبّر عن موقفي بانفعال لمجرد أن هاكان سفينلينغ يطالب بذلك”.

انتقادات من المعارضة للرئيس ترامب

من جانبه، قال المتحدث باسم السياسة الخارجية في حزب اليسار، هوكان سفينلينغ، إن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشكل خطراً، لأنه ينتهك القانون الدولي، يهدد الدول الأخرى، ويقوّض دور الأمم المتحدة”، معتبراً أن إعلان الحكومة لم يعد يعكس الواقع السياسي الحالي، كما نقلت وكالة TT.

كما انتقد المتحدث باسم السياسة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مورغان يوهانسون، تأخر الحكومة في توجيه الانتقادات لترامب، وقال: “لا يمكن الرد على ترامب بالتملق والمسايرة”. ودعا إلى تقليل الاعتماد العسكري والتقني والاقتصادي لأوروبا على الولايات المتحدة.

وأشار يوهانسون إلى خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ الأخير، وقال إن تخفيف اللهجة لا يعني بالضرورة تغيراً في السياسات، مضيفاً: “لا ينبغي أن ننخدع بسياسة الشرطي الطيب والشرطي السيئ، فلا يوجد ما يدعو للارتياح”.

من الجلسة البرلمانية لمناقشة السياسة الخارجية Foto: Magnus Lejhall / TT

تحذير من توسع المستوطنات.. ومطالبة بنزع سلاح حماس

قالت وزيرة الخارجية السويدية إن التطورات في الشرق الأوسط تحمل “أملاً وقلقاً” في آنٍ معاً، مشيرةً إلى أن قرار مجلس الأمن الذي أقرّ خطة السلام الأميركية لغزة يعكس دعماً دولياً واسعاً للسلام.

وشددت على ضرورة حماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضمان مشاركة فلسطينية “ذات معنى” في إعادة إعمار غزة.

وأكدت أن حماس يجب أن تُنزع سلاحها، ولا مكان لها في أي حكم مستقبلي لقطاع غزة.

وفي الضفة الغربية، حذرت من “التوسع المقلق للمستوطنات” ومن تصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، مؤكدة أن ذلك يجب أن يتوقف.

وأضافت أن السويد تواصل الدفع داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات إضافية على مستوطنين متطرفين وعلى وزراء إسرائيليين متطرفين بسبب سياسات استيطانية وصفتها بغير القانونية.

وأكدت الوزيرة على أن الحل المستدام الوحيد هو حلّ الدولتين عبر التفاوض، وفق القانون الدولي، بما يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش جنباً إلى جنب بسلام وحرية وديمقراطية.

السويد: ضرورة إشراك جميع السوريين في بناء سوريا جديدة

وقالت وزيرة الخارجية إن سقوط نظام الأسد أتاح فرصة للشعب السوري لتشكيل مستقبله أخيراً.

وأكدت أن السويد كانت واضحة في توقعاتها من الحكومة الانتقالية بضرورة إشراك جميع السوريين في بناء “سوريا الجديدة”، مع ضمان مشاركة النساء والمجموعات العرقية والدينية. وشددت على ضرورة احترام حقوق المكونات المختلفة، بما في ذلك الأكراد والمسيحيون والعلويون والدروز.

كما أكدت أن السويد ستواصل التأكيد على أهمية المساءلة عن الجرائم التي ارتُكبت في سوريا، سواء حديثاً أو في السابق.

وأضافت أن السويد والاتحاد الأوروبي يزيدان دعمهما، رغم هشاشة الوضع، بسبب وجود آفاق أفضل لمستقبل أكثر إشراقاً، بما في ذلك إمكانية تشجيع العودة إلى سوريا مستقبلاً.

وزيرة الخارجية: إيران ووكلاء إيران أُضعفوا

وقالت وزيرة الخارجية إن إيران ووكلاءها أُضعفوا، لكن طهران ما زالت تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن التطورات السلبية في المنطقة وعن المخاطر الأمنية في الغرب.

ووصفت الوضع في إيران بأنه مروّع، مدينةً العنف الواسع والقاتل ضد المتظاهرين السلميين والاعتقالات التعسفية الواسعة التي أعقبت الاحتجاجات الأخيرة.

وأكدت أن السويد تدعم بالكامل النساء والرجال الإيرانيين الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع.

كما رحبت بالاتفاق السياسي داخل الاتحاد الأوروبي على إدراج الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مشيرة إلى أن السويد دفعت بهذا الاتجاه منذ فترة طويلة بدعم واسع في البرلمان.

دعم أوكرانيا أولوية السياسة الخارجية

وأكدت مالمر ستينرغارد أن دعم أوكرانيا لا يزال “أولوية السياسة الخارجية الأولى للسويد”، واصفة هذا الدعم بأنه “واجب أخلاقي واستثمار في أمن واستقلال ومستقبل أوروبا”.

وأشارت إلى إن استراتيجية المساعدات الإنمائية لأوكرانيا هي أكبر استراتيجية ثنائية في تاريخ السويد. وكشفت أن الحكومة سترفع هذا العام قيمة المساعدات الإنمائية إلى أوكرانيا إلى ما لا يقل عن 10 مليارات كرون سويدي.

وأكدت أن السويد تواصل كونها “دولة مانحة سخية تجاه الأكثر ضعفاً في العالم”، عبر المساعدات الإنسانية ودعم الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.

وأضافت أن “السويد تواصل إحداث فرق حيث تكون الاحتياجات الإنسانية الأكبر من غزة إلى السودان إلى أوكرانيا”.