الكومبس – أخبار السويد: أثارت قضية عائلة رومانية كانت تقيم في جنوب السويد جدلاً دولياً بعد أن زعمت وسائل إعلام مسيحية أمريكية وسياسيون في رومانيا أن السلطات السويدية انتزعت طفلتي العائلة بسبب معتقدها الديني. في المقابل، تؤكد وثائق قضائية وتصريحات رسمية أن قرار الرعاية القسرية استند إلى تقييم بوجود خطر على صحة الطفلين ونموهما، وليس إلى انتماء الأسرة الديني. وفق ما نقلت صحيفة كفارتال.

بدأت القضية بعد أن تولت الخدمات الاجتماعية (السوسيال) رعاية طفلتين من العائلة في ديسمبر 2022، قبل أن تتحول لاحقاً إلى محور حملة إعلامية ودعوات للتظاهر في عدة دول، بينها رومانيا والسويد والدنمارك وبريطانيا.

الأب: لأننا نذهب إلى الكنيسة 3 مرات

وقال والد الطفلتين في مقابلات مع وسائل إعلام أمريكية ورومانية إن السبب الحقيقي لتدخل الخدمات الاجتماعية هو التزام الأسرة بالممارسات الدينية المسيحية، موضحاً أن ابنتيه كانتا تذهبان إلى الكنيسة ثلاث مرات أسبوعياً، ولم يكن مسموحاً لهما باستخدام الهواتف المحمولة أو مستحضرات التجميل.

وادعى الأب أن إحدى ابنتيه تراجعت لاحقاً عن أقوال استندت إليها بلاغات القلق الأولى، معتبراً أنه كان ينبغي إعادة الطفلين إلى الأسرة بعد إغلاق التحقيق الجنائي.

وانتشرت رواية العائلة في وسائل إعلام مسيحية ومحافظة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت بعض المنشورات السويد بأنها “تنتزع الأطفال المسيحيين” من أسرهم.

المحكمة أيدت “السوسيال”

بحسب حكم قضائي اطلعت عليه “كفارتال”، فإن إحدى الفتاتين تحدثت في مناسبات عدة عن تعرضها للعنف الجسدي والنفسي داخل المنزل، ورأت الخدمات الاجتماعية أن المعلومات موثوقة وتشير إلى وجود خطر واضح على صحة الطفلين وتطورهما.

وأيدت المحكمة الإدارية قرار إخضاع الطفلين للرعاية بموجب قانون الرعاية القسرية (LVU)، معتبرة أن الأقوال الأولى أكثر مصداقية من الروايات التي جرى سحبها لاحقاً، مع الإشارة إلى وجود ظروف تدل على تعرض الفتاتين لضغوط لتغيير أقوالهما.

البلدية تنفي علاقة القرار بالدين

وقالت مديرة الإدارة في البلدية، سوس لانتس، إن الدين ليس معياراً لاتخاذ قرار بسحب الأطفال، مؤكدة أن القانون يشترط وجود خطر ملموس على صحة الطفل أو نموه.

وأضافت أن الحملة الإعلامية والاحتجاجات شكلت ضغطاً نفسياً على موظفي البلدية، ووصفت ما يجري بأنه حملة تهدف إلى التأثير من أجل إعادة الطفلين إلى أسرتهما، مع تأكيدها في الوقت نفسه تفهم رغبة الوالدين في استعادة طفليهما.

سياسيون رومانيون يدخلون على الخط

وشارك سياسيون رومانيون في احتجاجات أمام السفارة السويدية في بوخارست، واتهم بعضهم السلطات السويدية بالتصرف دون أسس موضوعية، كما قال النائب الروماني تيتوس كورلاتيان إنه أجرى اتصالات مع سفراء ووزراء وبرلمانيين سويديين بشأن القضية.

من جهتها، قالت وزيرة الخدمات الاجتماعية كاميلا فالترشون غرونفال إن الحكومة لا تتدخل في قرارات الخدمات الاجتماعية الخاصة بكل قضية، مؤكدة أن مبدأ مصلحة الطفل هو الأساس في التشريعات السويدية، وأن السلطات رصدت انتشار معلومات مضللة حول عمل الخدمات الاجتماعية.

باحث: تشابه مع حملة سابقة

اعتبر الباحث في شؤون الإرهاب والعلوم السياسية ماغنوس رانستورب أن القضية تحمل أوجهاً من التشابه مع حملة العام 2022 التي اتهمت السويد حينها بـ”خطف أطفال مسلمين” عبر الخدمات الاجتماعية.

وقال إن الأسرة تقود حملة حظيت بانتشار دولي، ما قد يفرض ضغوطاً كبيرة على الجهات المحلية التي تعاملت مع القضية، مشيراً إلى أن الاحتجاجات الحالية تبدو أكثر تركيزاً على المطالبة بإعادة الطفلين إلى عائلتهما.