الكومبس – خاص: ضمن زيارة تقوم بها حاليا للسويد، التقت حنين زعبي عضو البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، اليوم الأربعاء بالمجموعة البرلمانية السويدية المناصرة لفلسطين وبلجنة القدس البرلمانية.

وألقت زعبي كلمة في إحدى قاعات البرلمان السويدي “الركسداغ” قالت فيها:

“الجدار والحصار والتنسيق الأمني حوَلوا الاحتلال الاسرائيلي لاحتلال بقيمة بخسة وغير مكلفة، وأكبر دعم للفلسطينيين هو مقاطعة إسرائيل ومحاكمتها على جرائمها دوليا” وفي إشارة إلى محاولات تجزئة القضية الفلسطينية حسب الوضع الجغرافي والسياسي الراهن، أكدت زعبي على أن القضية الفلسطينية لا تتجزأ سياسيا كما الشعب الفلسطيني لا يتجزأ، وأن الفلسطينيين الذين فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية هم جزء من الصراع وجزء من الحل، كما اللاجئون الذي طردوا من فلسطين، ويشكلون بداية الصراع ومؤشرا لمشروع السيطرة على الأرض وطرد شعبها، الذي لم ينته بقيام إسرائيل بل استمر بطرق أخرى، اعتمدتها الدولة العبرية بعد قيامها.

“النكبة مشروع إسرائيلي مستمر”

بالتالي النكبة هي مشروع لم ينته، كما الصهيونية هي مشروع لم ينته، بدأت تحت شعار أرض أكثر عرب أقل، وتستمر كذلك، ولا وجود للخط الأخضر ضمن هذا المشروع العنصري، الذي يتعامل وفق فكر كولونيالي. وأوضحت زعبي أن الدولة العبرية قامت بمصادرة أكثر من 86% من الاراضي الفلسطينية، داخل الخط الأخضر، وفرضت نظام قانوني عنصري يحوي أكثر من 50 قانونا عنصريا يشمل قوانين أبارتهايد تتعلق بالأرض والمسكن ولم الشمل والتجنس

وأكدت زعبي أن أي دولة أوروبية لم تكن تستطيع أن تفرض قانونا واحدا من تلك القوانين دون أن تقوم الدنيا ولا تقعد عليها، ودون أن تنعت باللاسامية. وفيما يتعلق بقوانين الأرض أوضحت زعبي أن ما يسمى بقانون ” لجان القبول”، الذي سن عام 2013 هو قانون أبارتهايد بامتياز، يمنع المواطنين الفلسطينيين من السكن في أكثر من 700 قرية صغيرة بحجة ” التجانس الثقافي” أو” الاجتماعي”، وأن هذه القرى تسيطر على أكثر من 60% من ” أراضي الدولة”، وهي أصلاً أراضي الفلسطينيين التي صودرت منهم، ثم منعوا من استعمالها، أي أن اسرائيل تحدد استعمالات الأرض بشكل حصري لليهود.

Namnlösر

على الأوروبيين أن يفهموا أن المشكلة هي ليست القمع والعنصرية والاحتلال فقط

وقالت إن إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين السكان الأصليين لهذا الوطن ك “غزاة” ضمن الخطاب السياسي والقانوني الإسرائيلي. وأضافت أن إسرائيل تعلل منظومة التمييز القانوني، المشرعنة قانونياً، بأن الدولة هي ” دولة يهودية”! مما يعني اعترافاً إسرائيليا بأن يهودية الدولة ما هي إلاّ شرعنة للعنصرية. وبناء على ذلك أكدت زعبي أن المواجهة الموحّدة للفلسطينيين هي مواجهة مع المشروع الصهيوني برمته، حيث الاحتلال هو إحدى أدواته في السيطرة على شعبنا، بهدف احتلال الأرض وقمع الانسان أو تهجيره، وأن هذا هو ما يعيدنا للتعريف الوطني لمشروع التحرير الفلسطيني.

وأكدت أن على الأوروبيين أن يفهموا أن المشكلة هي ليست القمع والعنصرية والاحتلال فقط، بل هي بالأساس سهولته، وأنه لا شريك إسرائيلي للسلام العادل، لأن اسرائيل انتقلت منذ أكثر من عقد من الزمن لمرحلة إدارة الصراع وليس حله، وأنها باتت تستسهل إدارة الصراع أكثر من أي وقت مضى، وأنها باتت حتى لا تشعر بوجود مشكلة تحتاج الى حل. وأوضحت قائلة إن كل ذلك قد تم بمساعدة الجدار والحصار والتنسيق الأمني، وأن تلك الاستراتيجيات الثلاث، الجدار والحصار والتنسيق الأمني حوَلوا الاحتلال لاحتلال بخس وغير مكلف، ومكنّوا المجتمع الإسرائيلي بألاّ يكون معنيا بأي حل، طالما هو لا يدفع ثمن جرائمه وسياساته القمعية وعنفه المتواصل.

“التغيير غير قادم من داخل إسرائيل”

وأضافت زعبي أنه لا سبيل لأي تغيير يأتي من داخل إسرائيل، بل إن التغيير الممكن الوحيد هو بفرض ضغوطات وعقوبات دولية على إسرائيل، وبالتعامل الجدّي مع مسار المحاكمات الدولية، ولتفعيل نضال شعبي، هو حق للفلسطينيين طالما الاحتلال والعنصرية قائمة. واعترضت زعبي على قلة الحيلة التي تبديها الدول الأوروبية قائلة أن عقدة الذنب الأوروبية فيما يتعلق بالهولوكوست، والتي يدفع ثمنها الفلسطينيون، أضحت نقطة الضعف التي تقوم بها اسرائيل بابتزاز الأوروبيين، الذين بدأوا يغيرون قناعاتهم السياسية فيما يتعلق بطبيعة وحقيقة الدولة العبرية، لكنهم يخافون من الكشف عن آرائهم، ويحسبون ألف حساب لابتزاز لوبي صهيوني بات أقوى منهم في دولهم، مما يعني أن اسرائيل تُمارس وبنجاح ارهابا سياسيا دولياً.

2 (1)

“الواضح أن مهمة الفلسطينيين هي أيضا تحرير الأوروبيين من عقد الابتزاز”

وأنه يبدو أن على الفلسطينيين أن يحرروا، ليس فقط أنفسهم، بل أن يحرروا الأوروبيين أنفسهم من هذا الخوف. وناشدت زعبي الأوروبيين، من خلال أعضاء البرلمان السويدي، أن يوجهوا خطابا واضحاً للإسرائيليين، مفاده أن الاحتلال والتهجير هو الإرهاب الحقيقي، وأن سياسات إسرائيل واحتلالها وحصارها مسؤولة عن كل عنف، وأن إسرائيل تقتل الطفل الفلسطيني، والشاب في المظاهرة، والفلاح الذي يريد الدخول لأرضه، وتمنع الطالب من التعليم والمريض من تلقي العلاج، والعامل من العمل والتاجر من تصدير بضائعه، وتهدم البنية التحتية، وتلوث المياه، وتسرق الأرض، هذه جرائم حرب وحرائق ضد الانسانية، وكل نضال ضدها، حسب القانون الدولي، هو واجب إنساني وأخلاقي ووطني من الدرجة الأولى.

وأن ذلك ما على الأوروبيين أن يواجهوا به كل مسؤول إسرائيلي يتحدث عن الدفاع عن إسرائيل ضد “الإرهاب”، وأكّدت أنّ من يرتكب جرائم حرب لا يحق له الدفاع عن جرائمه، ولا التحدث في معنى الإرهاب”. وأنهت زعبي مداخلتها قائلةً، إنّ أكبر دعم للفلسطينيين هو مقاطعة إسرائيل ومحاكمتها على جرائمها دولياً.

مقابلة خاصة مع الكومبس:

4

وكانت الزميلة جوليا آغا أجرت لقاءً مع حنين الزعبي في منزل السفيرة الفلسطينية في ستوكهولم هالة حسني فريز، شرحت فيه ظروف الفلسطينيين ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، حيث أكدت أن الجنسية الإسرائيلية فرضت على هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، والذي رفض مقايضة هويته بمواطنة ناقصة، وقالت إن إسرائيل تطلب منا دائما الولاء مع أنها تمارس علينا العنصرية والإقصاء.
وأوضحت أن مهمتها في البرلمان الإسرائيلي ومهمة زملائها في الحزب تختلف عن المهام التقليدية لأعضاء البرلمانات الأخرى، لأنها تمارس نضالا في الدفاع عن هوية شعب وتتصدى لمشروع استيطاني مستمر

وقالت في اللقاء “نحن لسنا أقلية بل نحن سكان البلاد الأصليين، ومع أننا نشكل الآن حوالي 18% من مجموع سكان إسرائيل، لأننا كنا دوما وعبر التاريخ الأكثرية لكن الخلل السكاني حدث بالقوة، إن إسرائيل لا تزال تصادر الأراضي ضمن مشروع لم يكتمل بعد، تفريغ السكان الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، المشروع لا يزال مستمر وهو تجريد الناس من أراضيهم وبناء مكانها مساكن لليهود بنفس الاسم، وهذا يعني تغيير المعالم الوطنية وسرقة التاريخ بعد سرقة الجغرافيا، عن طريق إعادة هندسة الوعي بعد أن أصدرت 50 قانونا عنصريا موجها لتنفيذ هذه السياسة”.