الكومبس – أخبار السويد: حذّر باحثون في جامعة لوند من أن السويد تتجه نحو زيادة غير مسبوقة في أعداد السجناء خلال العقد المقبل، ما قد يضعها في مصاف دول مثل روسيا وبيلاروسيا من حيث معدلات السجن، وذلك نتيجة إصلاحات حكومية واسعة في السياسة العقابية، وصفها الباحثون بأنها متسرعة وتفتقر إلى الأساس العلمي.
وأظهرت التقديرات أن عدد نزلاء السجون في السويد قد يرتفع إلى أربعة أو حتى خمسة أضعاف بحلول عام 2036، في حال تطبيق المقترحات الحكومية التي تشمل تشديد العقوبات على نحو 50 نوعاً من الجرائم، وإلغاء عدد من الظروف المخففة، واعتماد السجن كعقوبة رئيسية بدلاً من كونه الخيار الأخير كما هو الحال حالياً.
قال وزير العدل غونار سترومر إن الحكومة عازمة على تنفيذ الخطة، مضيفاً “القطار لن ينتظر المترددين”، في إشارة إلى ضرورة التحرك بسرعة لمواجهة تصاعد الجريمة المنظمة، لا سيما جرائم العصابات.
ووفقاً لتقديرات رسمية، قد تؤدي الخطة إلى إضافة حوالي 16 ألف سنة سجن سنوياً، ما يعني تكاليف سنوية تقارب 16.3 مليار كرون لجهاز السجون.
باحثو لوند: لا دليل على أن تشديد العقوبات يقلل الجريمة
انتقد خبراء القانون والعدالة الجنائية في جامعة لوند الإصلاحات بشدة، وقالوا إنها تفتقر إلى دعم علمي. وصرّحت الباحثة القانونية توفا بينيت لصحيفة سيدسفينسكان “قرأنا تقرير الإصلاح المؤلف من ألفي صفحة، ثم أغلقنا الكتب وسألنا: لماذا؟ لا يوجد تفسير واضح لكيفية مساهمة هذه التشديدات في تقليل الجريمة”.
وأضافت أن الدراسات العلمية لا تدعم فرضية أن العقوبات الأشد تؤدي إلى مجتمعات أكثر أماناً. وقالت: “إذا كان الهدف هو حماية المجتمع، فهناك وسائل أكثر فعالية وأقل تكلفة لتحقيق ذلك”.
الأستاذة أولريكا أندرشون شددت على أن الضحايا لا يهتمون فقط بعدد سنوات السجن، بل في كثير من الحالات، يريدون فقط التأكد من أن الجريمة أُخذت على محمل الجد وتم التحقيق فيها بشكل فعلي.
انتقادات لطريقة إعداد الإصلاحات
أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الإصلاحات تم إعدادها بسرعة كبيرة، ما حدّ من قدرة اللجان والخبراء على دراسة النظام الجنائي بدقة. وقالت الباحثة سِغريد نيكا إن “حتى الخبراء الذين تمت استشارتهم أقروا بأنهم لم يتمكنوا من قراءة جميع المواد أو تحمل المسؤولية الكاملة عن المقترحات، بسبب ضيق الوقت”.
وأضافت أن السرعة مدفوعة على الأرجح بالرغبة في تنفيذ اتفاق تيدو السياسي قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.
معدلات سجن تقترب من دول غير ديمقراطية
بحسب التوقعات، قد تصل معدلات السجن في السويد إلى ما بين 250 و300 نزيل لكل 100 ألف نسمة، ما سيجعلها في مستويات قريبة من روسيا (نحو 300)، وبيلاروسيا (345)، وتركيا (468).
وقالت سِغريد نيكا “هذه الأرقام تُرى غالباً في دول تُصنّف على أنها غير ديمقراطية أو سلطوية”.
لكن وزير العدل قلّل من أهمية هذه المقارنات، قائلاً إن الهدف الأساسي هو حماية المجتمع من الجريمة. وأوضح: “ليس من المنطقي أن يُفرج عن مغتصب متسلسل بعد أربع أو خمس سنوات فقط ليعود لارتكاب جرائم جديدة. في مثل هذه الحالات، يجب أن تكون هناك عقوبات طويلة”.
هل هناك سقف لتشديد العقوبات؟
عبّر باحثو لوند عن مخاوف من استمرار النهج المتسارع لتشديد العقوبات دون مراجعة منهجية. وقالت نيكا: “كلما تم فرض عقوبات جديدة، يتم اقتراح المزيد. كأننا نملأ دلواً بلا قاع”.
كما حذّر الباحثون من تأثير ذلك على جودة برامج إعادة التأهيل داخل السجون، مشيرين إلى أن الاكتظاظ ونقص الموارد قد يؤديان إلى بيئة غير مستقرة داخل المؤسسات العقابية.
الباحثون: لا أحد يستمع للعلم
أكدت الأستاذة أندرشون أن الإصلاحات تبدو مدفوعة بسياسات مُحددة سلفاً، وليست مبنية على دراسات علمية محايدة. وأضافت “سابقاً، كانت التحقيقات تبدأ بمحاولة فهم المشكلة. أما اليوم، فيبدو أن الهدف معروف مسبقاً، ويتم تصميم النتائج بما يتماشى مع الرغبات السياسية”.
وكانت الحكومة أعلنت المضي قدماً في ما أسمته “أكبر إصلاح جنائي” في تاريخ البلاد الحديث، ويتضمن تشديداً كبيراً للعقوبات على الجرائم المرتبطة بالشبكات الإجرامية، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى الضعف مقارنة بالعقوبات الحالية.