الكومبس – اقتصاد: أدى خفض الضرائب على البنزين وتقليص نسبة خلط الوقود الحيوي في السويد إلى جعل أسعار البنزين من بين الأدنى في أوروبا. لكن خبيرة فنلندية تحذر من أن هذه السياسة قد تتحول إلى مقامرة اقتصادية إذا اضطرت السويد مستقبلاً إلى شراء حقوق انبعاثات لتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات.

وباتت تكلفة تعبئة 50 لتراً من بنزين 95 أوكتان في السويد أقل بنحو 300 كرون مقارنة بفنلندا، وفق ما نقلته خبيرة شؤون النقل في الغرفة التجارية المركزية في فنلندا، هانا كالينويا.

وقالت كالينويا لصحيفة DN إن الفارق يعود بالدرجة الأولى إلى السياسة التي انتهجتها الحكومة السويدية الحالية، إذ خفضت أحزاب اتفاق تيدو ضريبة البنزين في بداية ولايتها، ثم خفضت أيضاً نسبة خلط الوقود الحيوي إلى الحد الأدنى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي.

ضرائب الوقود في السويد أقل

وأشارت كالينويا إلى أن هذا المستوى من الضرائب يُعد استثنائياً مقارنة بدول الشمال، موضحة أن ضرائب الوقود في دول المنطقة بقيت خلال العقود الماضية عند مستويات متقاربة.

وتبلغ ضريبة البنزين في السويد حالياً 1.57 كرون لكل لتر، مقابل 7.49 كرون لكل لتر في فنلندا.

وأضافت أن خفض الضرائب في السويد يُعد استثنائياً من منظور أوروبي، وقالت “القدرة الشرائية في السويد جيدة، ومن اللافت أن السويد اختارت، من بين دول الاتحاد الأوروبي، تطبيق أحد أدنى مستويات الضرائب، حتى وإن كان ذلك بشكل مؤقت”.

كما انتقدت استجابة الحكومة السريعة لأزمة الوقود التي برزت خلال الربيع، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات لا تساعد غالباً الفئات الأكثر حاجة، كما أن انخفاض أسعار الوقود يبطئ وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية. ولفتت إلى أن نسبة تسجيل السيارات الكهربائية في كل من فنلندا والدنمارك أعلى منها في السويد.

وربطت كالينويا هذه السياسة برغبة الحكومة في اتخاذ إجراءات يلمسها الناخبون قبل الانتخابات.

وأوضحت أن الحكومة الفنلندية لا تملك الإمكانات المالية لاتخاذ خطوة مماثلة، مشيرة إلى أن الدين العام في فنلندا يقترب من 90 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يزيد قليلاً على 35 بالمئة في السويد.

خفض نسبة الوقود المتجدد يزيد المخاطر

إلى جانب خفض الضرائب، خفضت أحزاب اتفاق تيدو أيضاً نسبة الوقود الحيوي الواجب خلطه بالوقود التقليدي، وهي النسبة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للحد من انبعاثات قطاع النقل.

وتبلغ النسبة حالياً في السويد 10 بالمئة، وهو الحد الأدنى الذي يسمح به الاتحاد الأوروبي، بينما تبلغ في فنلندا 19.5 بالمئة. وقالت كالينويا إن هذا الفارق يرفع سعر لتر الوقود في فنلندا بما يتراوح بين كرون واحد و1.5 كرون تقريباً.

وأضافت أن فنلندا تعتبر متطلبات خلط الوقود الحيوي الأداة الرئيسية لتحقيق هدف الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات قطاع النقل إلى النصف بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2005، مؤكدة أن فنلندا انطلقت من مبدأ اتخاذ الإجراءات الوطنية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.

ورغم أن متطلبات الاتحاد الأوروبي تنطبق أيضاً على السويد، فإن الحكومة السويدية اختارت مساراً مختلفاً عن فنلندا والدنمارك.

وقالت كالينويا إن هذا الخيار قد يكون مجدياً اقتصادياً أو مكلفاً للغاية، مضيفة “إذا لم تحقق الدولة أهدافها فقد تُجبر على شراء حقوق انبعاثات من دول أخرى (أي دفع مقابل الحصول على حصص انبعاثات من دول حققت أهداف خفض الانبعاثات). ولا أحد يعرف حتى الآن كم سيكون ثمن هذه الحقوق، فقد تكون رخيصة أو باهظة جداً. لذلك فإن خفض نسبة الوقود الحيوي يعد مقامرة”.

وأضافت أن السويد رأت أن بإمكانها تحمل هذا المستوى من المخاطرة، مع افتراض توفر الأموال اللازمة لدفع تكلفة حقوق الانبعاثات إذا اقتضى الأمر.