الكومبس – أخبار السويد: تتجه معظم الدول الأوروبية إلى تبني مواقف أكثر تقييداً في سياسات الهجرة، لكن سياسة الهجرة في السويد تختلف عن غيرها في عدد من الجوانب، وفق بيرند باروسيل، خبير الهجرة في المعهد السويدي للدراسات الأوروبية (Sieps).

وحدّد Bernd Parusel, في مقابلة مع وكالة TT، ثلاث قضايا يرى أن السويد تبرز فيها مقارنة بدول أوروبية أخرى، وهي: سحب الإقامات الدائمة، بدل العودة المالي، وتشديد شروط هجرة العمل.

سحب الإقامات الدائمة.. “سياسة صارمة جداً”

وتُعد مسألة سحب أو تحويل الإقامات الدائمة من أبرز مطالب حزب ديمقراطيي السويد (SD)، حيث سبق أن اشترط رئيس الحزب جيمي أوكيسون إدخال تغييرات قبل انتخابات الخريف، قبل أن يتراجع أخيراً ويفتح المجال لتأجيل القضية إلى ما بعد الانتخابات. ولاقى المقترح انتقادات حادة من جهات رسمية وحقوقية.

وقال باروسيل إن المقترح “يبدو في مقارنة أوروبية سياسة صارمة جداً لا أعرفها من دول أخرى”.

بدل العودة لمن يحملون إقامة

وأوضح باروسيل أن بعض الدول الأوروبية تقدم دعماً مالياً لمن يرغب في العودة إلى بلده، “لكن ليس على الإطلاق بالطريقة نفسها كما في السويد”.

وبموجب القواعد الحالية، يمكن للبالغين فوق 18 عاماً الحصول على 350 ألف كرون للعودة.

وقال باروسيل إن العديد من الدول الأوروبية تسعى إلى تحسين إعادة الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو الذين لا يملكون تصاريح إقامة.

لكنه أشار إلى أن السويد “تختلف قليلاً” من خلال تقديم بدل عودة “كبير جداً” يستهدف أشخاصاً “لديهم الحق في البقاء في البلاد”. وأضاف أن حجم الجدل السياسي حول هذا البدل يُعد أيضاً أمراً غير معتاد أوروبياً.

تشديد شروط هجرة العمالة خلافاً لدول أوروبية

وأشار باروسيل إلى أن العديد من الدول الأوروبية تتبع سياسة صارمة جداً تجاه اللجوء وطالبي اللجوء. وضرب مثالاً بإيطاليا التي تعتمد سياسة حدودية مشددة لمنع طالبي اللجوء من الدخول.

لكنه أوضح أن هذه الدول نفسها تستقبل في الوقت ذاته “أعداداً كبيرة جداً” من العمالة الأجنبية في مهن تعاني نقصاً، وليس فقط من العمالة عالية التأهيل. وأشار إلى قرار إسبانيا مؤخراً بمنح أشخاص موجودين في البلاد دون إقامة فرصة للبقاء كعمالة بدلاً من الترحيل.

وفي المقابل، قال إن السويد شددت القيود على طالبي اللجوء وأفراد أسرهم، وفي الوقت نفسه شددت أيضاً شروط هجرة العمل.

وأشار تحديداً إلى “عتبة الراتب” الجديدة البالغة 33,390 كرون شهرياً قبل الضريبة لهجرة العمالة اعتباراً من 1 يونيو، وإلى أن التوجه الحالي يركز على العمالة عالية التأهيل ويستبعد العمالة ذات الرواتب المنخفضة “حتى لو كان هناك احتياج”.

وأضاف أن السويد تتوجه “إلى حد كبير فقط” إلى ما يُسمى “المواهب” أو العمالة عالية التأهيل.

جدل مستمر حول سياسة الهجرة

وكانت السويد شهدت منذ تسلم أحزاب تيدو اليمينية للحكم عام 2022، انعطافة كبيرة في سياسة الهجرة أدّت إلى تشديد غير مسبوق طال اللجوء والإقامات والجنسية. كما أيّد أكبر أحزاب المعارضة الاشتراكيون الديمقراطيون سياسة هجرة صارمة في السويد.

لكن الجدل تصاعد مؤخراً بعد زيادة ترحيل الشباب عند وصولهم إلى سن 18 عاماً، ما أثار موجة انتقادات ضد الحكومة، ما دفعها إلى دراسة اتخاذ إجراءات جديدة لوقف الترحيل.

وتتعلق القضية بشباب يبلغون 18 عاماً بينما يملك والداهم حق الإقامة في السويد، لكنهم هم أنفسهم لا يستوفون شروط الحصول على تصريح إقامة مستقل بعد بلوغهم سن الرشد.

كريسترشون: مراجعة الحد العمري لترحيل الشباب

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترشون في تصريح مع برنامج “30 دقيقة” على SVT إنه يأخذ قضية ما يُعرف بترحيل الشباب على “محمل الجد”، لكنه لم يقدم أي وعود بإعلان قرار قريب في هذا الشأن. وأكد أن التحقيق الجاري في القضية يجب أن يُستكمل أولاً، مضيفاً: “لن أستبق ذلك”.

وأشار إلى أن الحد العمري البالغ 18 عاماً قد يحتاج إلى مراجعة، موضحاً أن هناك من يصلون إلى السويد في سن 16 عاماً و”يفعلون كل شيء بشكل صحيح”، على حد تعبيره، لكنهم يواجهون صعوبات بسبب مهلة الثلاث سنوات المطلوبة قبل التقدم بطلب للحصول على الجنسية.

وأضاف: “يمكن التفكير في سن انتقال مختلفة في هذه الحالات. وهذا تحديداً ما ندرسه الآن”.