الكومبس – أوروبية: أثارت عمليتا سطو على بنوك ألمانية مؤخراً، تساؤلات واسعة بين المواطنين حول مدى أمان وسرية خزائن الأمانات المصرفية، بعد سرقة محتويات آلاف الخزائن من بينها سبائك ذهبية ومبالغ نقدية كبيرة، في حادثتين منفصلتين بمدينة غيلسنكيرشن وبون.

وقعت الحادثة الأبرز في مصرف “شباركاسه غيلسنكيرشن”، حيث تمكن لصوص من اقتحام جدران الغرفة المحصنة عبر ثقبها بمثقاب صناعي، وسرقة محتويات نحو 3250 خزنة أمانات، الأمر الذي اعتبر ضربة قاسية لصورة البنوك الألمانية كمكان آمن لحفظ المدخرات الثمينة.

الشكوك تتزايد حول أمان الخزائن

لطالما لجأ الألمان إلى استئجار خزائن الأمانات في البنوك لحماية مقتنياتهم الثمينة من السرقة، معتبرين أن هذه الخزائن تتمتع بأعلى درجات الحماية والسرية. غير أن الحوادث الأخيرة خلقت حالة من القلق، وأجبرت كثيرين على إعادة التفكير بمدى جدوى هذه الخدمة.

وبحسب موقع “كابيتال” الألماني، فإن نشاط استئجار الخزائن لا يزال مزدهراً، مع استمرار الطلب المرتفع، رغم تفاوت الأسعار وشروط التأمين بين بنك وآخر. غير أن الحماية ليست مضمونة بالكامل، خصوصاً في المنشآت القديمة التي لم تخضع لتحديثات أمنية حديثة.

في بعض البنوك، تبلغ سماكة جدران الخزنة ما بين 80 إلى 100 سنتيمتر، وتتضمن أنظمة استشعار صوتي ضد الاهتزازات، وحماية من الحفر والانفجارات، لكن كل ذلك لم يمنع الجناة في غيلسنكيرشن من اقتحامها، ما يشير إلى وجود ثغرات في مستوى الحماية.

التأمين محدود والسرية نسبية

واحدة من أكبر الإشكاليات التي كشفتها حادثة غيلسنكيرشن هي موضوع التأمين. فبعض البنوك لا تقدّم أي تغطية تأمينية لمحتويات الخزائن، بينما يكتفي البعض الآخر بمبالغ محدودة. ووفقًا لتحقيق أجرته مؤسسة “شتيفتونغ فارين تيست”، بلغ الحد الأقصى للتأمين عام 2024 نحو 40 ألف يورو، في حين أن بنك غيلسنكيرشن لم يؤمن سوى بمبلغ 10 آلاف و300 يورو، ما يعني أن بعض العملاء قد يخسرون مبالغ تصل إلى مئة ألف يورو دون تعويض.

ورغم هذا القصور، فإن كثيرين لا يبرمون تأمينات إضافية، إما بسبب ارتفاع تكاليفها، أو لعدم معرفتهم بوجود حاجة لذلك. وبما أن البنك لا يعرف عادة محتويات الخزنة، فإنه لا يمكنه تنبيه العميل إلى وجود فجوة تأمينية.

هل السلطات تعلم ما بداخل الخزنة؟

العديد من المستأجرين يعتقدون أن محتويات الخزنة تبقى سرية بالكامل، لكن الواقع يختلف. فوفقًا لموقع “إي أم أس” المتخصص، يتم إخطار السلطات تلقائياً عند وفاة مالك الخزنة، بل قد تطلع مصلحة الضرائب على محتواها أيضاً في حال وجود حجز على الأموال. وبذلك، فإن السرية ليست مطلقة، كما يظن البعض.

ويثير هذا الأمر جدلاً خصوصاً بين من يستخدمون الخزائن لإخفاء أموال غير مصرّح بها ضريبياً. إذ تبقى هذه الخزائن، رغم عدم قانونية استخدامها لهذا الغرض، وسيلة يلجأ إليها البعض للتهرب الضريبي، وهو ما يرجح أن يكون له صلة بحادثة غيلسنكيرشن، بعد العثور على كميات نقدية ضخمة يرجح أنها تعود لتنظيمات إجرامية.

بديل المنزل المكلف

السبب الأساسي وراء لجوء الناس إلى الخزائن المصرفية هو الشعور بعدم الأمان في المنازل. فالخزائن المنزلية غالباً لا توفر الحماية الكافية، كما أن الاستثمار في أنظمة إنذار متطورة قد يكون مكلفاً. لكن مع تزايد الاختراقات الأمنية في البنوك، بدأ كثيرون يتساءلون: إذا لم تعد الخزائن المصرفية آمنة أو سرية تماماً، فأين يمكن حماية الثروات؟

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW