الكومبس – خاص: عبّر خطباء جمعة في السويد عن رفضهم ما جاء في خطبة إمام مسجد الرحمة في كريخانستاد بخصوص “ضرب الزوجات”. وقال الخطباء في تصريحات للكومبس إن التفسيرات التي تجيز العنف ضد الزوجة “مرفوضة تماماً”.
وألقى الإمام محمد تمام النجار اليوم خطبة جمعة في Limmared قال فيها إن تفسير خطيب مسجد الرحمة يخصه وحده.
وكان الإمام صالح أبو العينين أثار جدلاً واسعاً بعد خطبة ألقاها في مسجد الرحمة بمدينة كريخانستاد في يوليو الماضي، ونشرت صحيفة إكسبريسن مؤخراً مقطعاً منها وتحدث فيها أمام المصلين عن كيفية “تأديب الزوجة العاصية”، وقال إن الزوج يحق له أولاً أن يحذّر زوجته، ثم يهجرها في الفراش، وإذا لم ينفع ذلك “فله أن يضربها”. وأضاف أن الضرب لا يجب أن يكون عنيفاً وإنما “كما فعل النبي بمسواك صغير، كإشارة لتجاوز الخطوط الحمراء”.
في حين قال الإمام محمد النجار للكومبس تعليقاً على حديث البوعينين إن “الإسلام كرّم المرأة وأوصى بالرفق بها”، رافضاً أي تفسيرات تُجيز العنف ضد الزوجة. وأوضح أن القرآن ذكر في سورة النساء مراتب الإصلاح بين الزوجين، لكنه شدد على أن “النبي صلى الله عليه وسلم لم يطبّق الضرب قط”.
وأضاف النجار “أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان مثالاً في الرحمة مع نسائه. كان يلاطفهن، يمزح معهن، يسابقهن، ويعلّم أمته أن المرأة رقيقة جداً”.
وأشار إلى الحديث النبوي “رفقاً بالقوارير” قائلاً “المرأة كالقارورة الرقيقة، إذا انكسرت يصعب إصلاحها. مشاعرها حساسة جداً ويجب ألا تُؤذى.”.
وعلّق النجار على خطبة الإمام في كريخانستاد بالقول “شاهدت مقطع الفيديو القصير الذي انتشر، وما ورد فيه لا يعكس المنهج الصحيح”.
“القرآن لم يجز ضرب النساء”
الإمام عدلي أبو حجر يعد من مؤسسي مسجد كريخانستاد قال للكومبس إن “الإسلام كرّم المرأة ولم يأمر بضربها، مشدداً على أن بعض التفسيرات الخاطئة سببها الاعتماد على أحاديث منفصلة عن روح القرآن”.
وقال أبو حجر “علينا أن نأخذ مفاهيمنا من عند الله والرسول، وليس من أي مصدر آخر. كلمة (ضرب) وردت في القرآن 58 مرة بمعانٍ مختلفة: منها السعي، ومنها النوم، ومنها (ضرب موسى البحر بعصاه)، لكن لم ترد أبداً بمعنى الإيذاء الجسدي للنساء”.
وانتقد أبو حجر خطبة الإمام في كريخانستاد قائلاً “هذه المشكلة أن كثيراً من المشايخ يقرؤون في الكتب ولا يربطونها بالقرآن الكريم. الله سبحانه وتعالى لا يقبل إهانة أحد أبداً. يقول (وعاشروهن بالمعروف)، و(لهن مثل الذي عليهن)”.
وأضاف أن وصية النبي الأخيرة كانت دليلاً قاطعاً على مكانة المرأة “آخر ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته كان كلمتين: الصلاة، واستوصوا بالنساء خيراً. أن يجعل المرأة مع الصلاة في وصيته الأخيرة يبين أهميتها ومكانتها في الإسلام.
انتقادات واسعة
تصريحات الإمام أبو العينين قوبلت برفض واسع وانتقادات واسعة من سياسيين. وقالت وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون “من لا يفهم أن لدينا سياسة عدم التسامح مع العنف في العلاقات القريبة، فلا مكان له في السويد”.
وأضافت الوزيرة أن المسألة تتعلق أيضاً بـ”العنف القائم على الشرف”، مؤكدة أن “المفارقة أن المسلمين أنفسهم هم الأكثر تضرراً من هذه القوى الإسلاموية”.
وأكد حزب المحافظين عمله على مواجهة ثقافة الشرف بترحيل مروّجيها وتشديد قوانين الجنسية والعقوبات. فيما قال وزير الهجرة يوهان فورشيل إن ما أسماه “قيم القرون الوسطى المعادية للمرأة” لا مكان لها في السويد.
في حين طالب رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون بإغلاق المسجد الذي أُلقيت فيه الخطبة بمدينة كريخانستاد.
واقترح الاشتراكيون الديمقراطيون مراجعة سنوية للجمعيات الدينية التي تتلقى دعماً من أموال الضرائب، لضمان التزامها بشروط الديمقراطية. غير أنهم حذروا من الخلط بين التطرف والمسلمين، وقالوا إن المتضرر الأول من خطابات الكراهية هم المسلمون أنفسهم.
وكانت الجمعية الإسلامية في كريخانستاد أعلنت إعفاء الإمام الذي ألقى الخطبة من مهامه، مشددة على رفضها العنف ضد النساء واحترامها القانون السويدي.
أحمد الخضري