الكومبس – صحافة سويدية: أظهر تقرير نشره اليوم الأحد تلفزيون SVT أن نسبة القوى العاملة في سنّ ما بين 20 إلى 64 عاماً، في معظم بلديات السويد، أصبحت الآن أقل من نسبة غير المنتجين، أي الأطفال في سن 0–19 عاماً وكبار السن 64 عاماً فما فوق. وذلك في 230 بلدية من أصل 290، وهو رقم يُقابل 80 بالمئة من بلديات السويد، وقريباً ستزداد هذه النسبة لتشمل أكثر من 90 بالمئة من البلديات.
ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها الانخفاض الحاد في معدلات المواليد، ومستوى تاريخي منخفض لما يُسمّى بالخصوبة، وفي الوقت نفسه يرتفع معدل عمر السويديين لفترة أطول من أي وقت مضى، مع انخفاض معدلات الهجرة، أو ما يُعرف بـ”التجديد الخارجي”، إلى حدّها الأدنى.
تراجع كبير في الإيرادات الضريبية
يتمثّل خطر هذه الأزمة التي تواجهها الغالبية الساحقة من بلديات السويد في تراجع كبير في الإيرادات الضريبية التي تعتمد عليها البلديات لتأمين الخدمات الأساسية، لأن عدد المنتجين أصبح أقل من عدد الفئات التي تحتاج إلى رعاية، سواء بسبب الطفولة أو التقاعد أو المرض.
وباختصار، فإن الغالبية الساحقة من البلديات أصبحت بالفعل منهكة اقتصادياً، وقريباً ستواجه معظم البلديات السويدية صعوبات كبيرة في موازنة إيراداتها مع مصاريفها، وبالتالي العجز عن تقديم الخدمات الاجتماعية لسكانها مثل الرعاية، والمدارس، ورعاية المسنين، إذ إن الجزء الأكبر من الإيرادات الضريبية يأتي من ضرائب الدخل ورسوم صاحب العمل.
وفي الوقت نفسه، توجد “قوة عاملة احتياطية” غير مستغلة في سنّ العمل تُقدّر بنحو 800 ألف شخص، نسبة كبيرة جدًا منهم من ذوي الخلفيات الأجنبية، وخاصة من خارج أوروبا.
مثال من بلدية هيرنوساند:
أورد التلفزيون السويدي في تقريره مثالًا من مدينة هيرنوساند على هذا الواقع المتغيّر، حيث يلاحظ السكان آثار هذا التراجع بشكل ملموس. وتضمّن التقرير مقابلة مع راسموس فرانشون، أحد سكان المنطقة، الذي قال إنه لا يستغرب أن يفكر ابنه مستقبلًا في مغادرة المدينة. وأضاف: “الوضع صعب عندما نشهد إغلاق المتاجر والخدمات واحدة تلو الأخرى”.
وبحسب حسابات موقع Ekonomifakta التابع لمنظمة Svenskt Näringsliv، فإن فقط خُمس بلديات السويد لديها عدد أكبر من العاملين مقارنة بعدد من يحتاجون إلى الإعالة. وتعتمد هذه الحسابات على إحصاءات مكتب الإحصاء المركزي SCB.
أقلية صغيرة تتحمل تمويل مجتمع كامل
واشارت كاتارينا فاغمان من Ekonomifakta إلى أن المشكلة تكمن في أن أقلية من السكان تعمل وتدفع الضرائب ورسوم صاحب العمل، بينما تعتمد عليها أغلبية تحتاج إلى خدمات التعليم والرعاية الصحية ورعاية المسنين.
وأضافت “على المدى الطويل يمكن لهذا الوضع أن يشكّل ضغطًا كبيرًا على اقتصاد البلديات”.
وتعود أسباب الأزمة إلى عدة عوامل متشابكة، منها شيخوخة السكان، انخفاض معدلات المواليد، ارتفاع البطالة، وتراجع الهجرة العمالية. وبحسب فاغمان، فإن الاتجاه سلبي وواضح، ولا توجد مؤشرات على تغيّره في المستقبل القريب.
البلديات الصغيرة الأكثر تأثراً
غالبية البلديات المتضرّرة هي البلديات الصغيرة. ففي هيرنوساند، يقابل كل شخص واحد منتج عمره ما بين 20 إلى 64 عاماً، 1.23 من غير العاملين من فئتي الشباب وكبار السن.
وأجرى التقرير مقابلة مع رئيس مجلس البلدية التقيوناس بيرغستروم من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قال فيها “التحديات كبيرة لكنها ليست مفاجئة. نحن نتابع التغيرات الديموغرافية منذ سنوات ونعمل باستمرار على التعامل معها”.
الحلول المتاحة محدودة
وفق تحليل موقع Ekonomifakta، توجد أربعة حلول رئيسية فقط لمعالجة أزمة التمويل، وهي خفض البطالة، وزيادة معدلات المواليد، وتشجيع الهجرة العمالية، ورفع الإنتاجية
من جهتها ترى كاتارينا فاغمان أن الحل يمكن أن يكون في مزيج من الإجراءات: “نحتاج إلى بقاء كبار السن في سوق العمل فترة أطول، وفي الوقت نفسه يجب إدخال مزيد من الشباب إلى سوق العمل” أما بيرغستروم فيؤكد أن التعليم والتأهيل يجب أن يواكبا احتياجات سوق العمل. “علينا أن نفهم أين توجد حاجة قطاع الأعمال، وما هي البرامج التعليمية التي يجب أن نوفرها لتلبية هذه الحاجة.”