الكومبس – خاص: كشفت سلاسل متاجر كبرى في السويد عن كيفية تطبيق خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية من 12 إلى 6 بالمئة اعتباراً من 1 أبريل المقبل، مؤكدة أن الأسعار ستنخفض فعلياً، لكن التأثير قد يكون محدوداً للمستهلك عند شراء منتج واحد، وسيكون أكثر وضوحاً عند إجمالي المشتريات أو على مستوى التسوق الشهري.

وكانت الحكومة مدعومة بحزب ديمقراطيي السويد قررت خفض ضريبة الغذاء بشكل مؤقت حتى نهاية عام 2027، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر بعد سنوات من ارتفاع الأسعار.

ووصف رئيس الوزراء أولف كريسترشون القرار بأنه أحد أبرز مكونات ميزانية 2026، فيما تُقدّر تكلفته بنحو 16 مليار كرون هذا العام و21 ملياراً العام المقبل.

اختلافات في تطبيق خفض الأسعار

سلسلة “هيمشوب” (Hemköp) أوضحت أن الأسعار ستُخفض بما يتوافق مع نسبة الضريبة الجديدة، مشيرة إلى أن الفرق قد لا يكون ملحوظاً في منتج واحد مثل الحليب، لكنه سيظهر بوضوح عند احتساب المشتريات الأسبوعية أو الشهرية.

وقالت المتحدثة باسم السلسلة يِني بيدرسن للكومبس إن “التأثير على سلعة واحدة محدود، لكنه يصبح واضحاً عند جمع المشتريات”.

وأضافت أن الأسعار ستُخفض مركزياً في جميع متاجرها، رغم وجود بعض المتاجر المملوكة لتجار مستقلين لا يمكن التحكم بأسعارها بشكل مباشر بسبب قوانين المنافسة، ما يعني أن مستوى التخفيض قد لا يكون متطابقاً بالكامل في جميع الفروع.

وأعلنت سيتي غروس (City Gross) أنها ستبدأ خفض الأسعار اعتباراً من 30 مارس، أي قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

وقالت مسؤولة الاتصال في السلسلة جوزفين ويغفورس للكومبس إن الأسعار ستُخفض مع اعتماد سياسة تقريبها نزولاً لصالح المستهلك، ما يعزز أثر التخفيض، مشيرة إلى أن تنفيذ القرار يتطلب “تغييرات واسعة تشمل استبدال آلاف بطاقات الأسعار”.

Foto: Fredrik Sandberg / SCANPIX متجر ويليز قسم الخضار

مبادرات إضافية في ليدل وفيليز

متاجر ليدل (Lidl) أكدت أنها ستخفض الأسعار في جميع فروعها بالتزامن مع دخول القرار حيز التنفيذ.

وقال المتحدث باسمها ماركوس بيورلينغ للكومبس إن السلسلة اتخذت أيضاً خطوات إضافية، منها تثبيت الأسعار على عدد من السلع قبل تطبيق القرار، إلى جانب خفض أسعار نحو 300 منتج، في خطوة تهدف إلى تسهيل متابعة تأثير خفض الضريبة وإظهار انعكاسه بشكل واضح.

وأشار إلى أن التقديرات الحكومية تظهر أن عائلة مكونة من أطفال قد توفر نحو 6500 كرون سنوياً نتيجة خفض الضريبة.

بدورها، أعلنت فيليز (Willys) أنها ستبدأ خفض الأسعار اعتباراً من 30 مارس.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة لويز هولغارد للكومبس إن السلسلة تعتمد نظام تسعير مركزي يضمن حصول جميع الزبائن على السعر الجديد مباشرة عند الدفع، حتى في حال لم يتم تحديث جميع الملصقات داخل المتاجر، ما يعني أن السعر النهائي في صندوق الدفع هو المرجع الفعلي للمستهلك.

Foto: Adam Ihse / TT قسم الوزن الآلي

الحكومة: لا زيادات غير مبررة قبل القرار

في سياق متصل، أكدت لجنة مراقبة أسعار الغذاء التابعة للحكومة أن الأسعار في السويد لم ترتفع بشكل غير معتاد قبل تطبيق خفض الضريبة.

وأظهرت مراجعة لمعهد البحوث الاقتصادية أن تطور الأسعار بقي ضمن الأنماط الطبيعية، بل كان أقل قليلاً من المتوسطات السابقة.

وقالت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون إن ذلك “أمر جيد جداً”، مضيفة أن متاجر المواد الغذائية “تعلم أن الأنظار موجهة إليها”.

Foto: Henrik Montgomery / TT وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون صورة أرشيفية

كيف يتأكد المستهلك من انخفاض الأسعار

اتفقت المتاجر على أن بإمكان المستهلكين مقارنة الأسعار قبل وبعد 1 أبريل للتأكد من الانخفاض، إضافة إلى التحقق من نسبة الضريبة الموضحة في الإيصالات.

كما انضمت عدة سلاسل إلى خدمة موقع Matpriskollen المعني بمراقبة أسعار المواد الغذائية، التي ستنشر قائمة بالمتاجر التي تطبق خفض الأسعار بشكل صحيح، مع وضع شهادات توضيحية في مداخل المتاجر.

وأكدت المتاجر أنها ستستخدم لافتات داخلية وحملات توعوية لإبلاغ الزبائن بالتخفيضات، بينما قد تظهر الأسعار بأرقام غير معتادة تتضمن كسوراً عشرية تعكس التخفيض الدقيق للضريبة.

رئيس الوزراء يدعو إلى “الاحتفاظ بالإيصال”

دعا رئيس الوزراء أولف كريسترشون المستهلكين إلى الاحتفاظ بإيصالات الشراء خلال الفترة المقبلة، ضمن مبادرة أطلقها تحت اسم “احتفظ بالإيصال”، وذلك لمتابعة تأثير خفض ضريبة الغذاء بعد دخول القرار حيز التنفيذ في 1 أبريل.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الهدف هو تمكين المستهلكين من مقارنة الأسعار قبل وبعد التخفيض، والتأكد من انعكاسه فعلياً في المتاجر وعلى ميزانيات الأسر.

وشدد على أهمية أن تصل كامل فائدة خفض الضريبة إلى المستهلكين، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تشكل أيضاً وسيلة للضغط على شركات المواد الغذائية.

هذا ما ستوفره الأسر

وبحسب تقديرات سويدبنك، فإن أسرة مكونة من والدين وطفلين ستوفّر نحو 600 كرون شهرياً، أي ما يعادل حوالي 7200 كرون سنوياً، وفق ما نقلته وكالة TT.

أما الأسرة المكونة من أحد الوالدين مع طفل، فيُقدّر توفيرها بنحو 400 كرون شهرياً، في حين يبلغ التوفير لأسرة من فرد واحد نحو 200 كرون شهرياً.

وقدّرت الحكومة من جانبها أن الأسرة العادية ستوفر نحو 6500 كرون سنوياً، بينما يستفيد زوجان متقاعدان بحوالي 4400 كرون سنوياً.

وتُظهر أرقام الحكومة أن الشخص البالغ الذي ينفق في المتوسط نحو 3000 كرون شهرياً على الغذاء (36 ألف كرون سنوياً) يمكن أن يوفر ما بين 1500 إلى 2000 كرون سنوياً نتيجة خفض ضريبة القيمة المضافة.

ويأتي خفض ضريبة القيمة المضافة أيضاً وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الأغذية بسبب تأثيرات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

أحمد الخضري