الكومبس – أخبار السويد: يفضل العديد من طلاب المدارس الأساسية في السويد، ممن يحققون أعلى الدرجات، الابتعاد عن البرامج العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية، والسبب يعود إلى خوفهم من عدم الحصول على معدلات مرتفعة.

وحسب ما جاء في تقرير جديد صادر عن منظمة “مهندسو السويد” ونقلته صحيفة DN فأن الطلاب المتفوقين الذين يختارون برامج مثل الاقتصاد، أو العلوم الاجتماعية، أو البرامج الفنية يحصلون في المعدل على درجات أعلى بمقدار 1.2 نقطة مقارنةً بما لو كانوا اختاروا البرنامج العلمي أو التقني.

“اختاروا الأسهل لتحصلوا على أعلى”

ينتشر على الإنترنت عدد كبير من المنتديات التي يتبادل فيها الطلاب وأولياء الأمور النصائح حول اختيار البرامج الثانوية، حيث يُنصح بتجنب البرامج العلمية والتقنية لما تتطلبه من جهد دراسي أكبر، مع فرصة أقل للحصول على معدلات مرتفعة.

وقال مدير السياسات في منظمة مهندسو السويد يوهان كريشبيرغس “المشكلة أن هذه النصائح صحيحة. من يختار برنامج الاقتصاد أو العلوم الاجتماعية يحصل على درجات أعلى بالفعل”.

وأضاف “إنه خلل هيكلي يهدد مستقبل السويد كدولة صناعية، فنحن بحاجة ماسة إلى كفاءات في مجالات التكنولوجيا والعلوم، خصوصاً في ظل التحول الأخضر والرقمنة والذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرات الدفاعية”.

تجربة طالبة.. من برنامج النخبة إلى الاقتصاد

الطالبة باولا برودنر كلينغسبور، التي تلعب كرة القدم في دوري السيدات مع فريق IFK نورشوبينغ، تحدثت عن تجربتها الشخصية. فقد حصلت على العلامة الكاملة في الصف التاسع وقُبلت في البرنامج العلمي بمدرسة كامبوس فيكتور ريدبيري المرموقة في ستوكهولم.

لكن بعد أسبوع واحد فقط، اكتشفت أن ضغط الدراسة لن يسمح لها بمواصلة تدريباتها الرياضية. فقررت الانتقال إلى برنامج الاقتصاد في مدرسة برومّا، ولاحقاً إلى مدرسة Kungsgård في نورشوبينغ، حيث يمكنها الجمع بين الدراسة والتدريب الرياضي في برنامج NIU.

وقالت باولا “أصدقائي في البرنامج العلمي يدرسون أكثر بكثير للحصول على نفس الدرجة التي أحصل عليها بجهد أقل. من الواضح أن البرنامج أصعب”.

نظام يثني الطلاب عن العلوم

وفقاً للإحصاءات التي استندت إليها الدراسة، فإن الطلاب الذين يبدؤون بثلاث درجات “B” في الصف التاسع مثلاً، يحصلون في المعدل على درجات أقل بـ1.2 نقطة في نهاية المرحلة الثانوية إذا اختاروا البرنامج العلمي، مقارنة بمن يختارون البرامج الأخرى.

حتى بين الطلاب الأكثر تميزاً، الذين يمكنهم الحفاظ على معدلات عالية في أي برنامج، تظل الفجوة موجودة، وإن كانت أقل، لكنها لا تزال تُعتبر “ذات دلالة إحصائية” حسب التقرير.

تشير البيانات إلى أن 4 من كل 10 طلاب في الصف التاسع يفكرون في اختيار البرنامج العلمي أو التقني، لكن اثنين فقط ينفذون هذا القرار فعلاً.

المستقبل يُؤجل… أو يُلغى

يقول يوهان كريشبيرغس “الكثير من الطلاب يتخلون عن برامج مهمة للغاية بسبب الخوف من تدني المعدلات، حتى لو كانت هذه البرامج مناسبة لهم مهنياً ومجال اهتمامهم الحقيقي”.

وأضاف أن بعض الطلاب يحاولون لاحقاً تعويض المواد العلمية عبر الدراسة في مرحلة “الأساس التقني” أو عبر الكومفوكس (تعليم الكبار)، لكن “نسبة من يقوم بذلك قليلة جداً”.

الحكومة تريد عكس الاتجاه

حددت الحكومة السويدية هدفاً بزيادة نسبة الملتحقين بالبرامج التقنية والعلمية من 21 إلى 25 في المئة، إلا أن كريشبيرغس يرى أن “نظام الدرجات الحالي يعمل بعكس هذا الهدف تماماً”.

بالنسبة لباولا، فإن مستقبلها القريب يركز على كرة القدم، لكنها لا تستبعد العودة إلى المسار العلمي في وقت لاحق، وقالت “من المحتمل أن أدرس سنة تأسيسية في المجال التقني لاحقاً لأفتح أمامي خيارات أوسع في التعليم العالي”.

وعن درجاتها الحالية، قالت “في الصفين الأول والثاني حصلت على علامات جيدة، أما هذا العام فقد انشغلت كثيراً بكرة القدم، لذلك لن تكون بدرجة الامتياز نفسها، لكنها ستكون مقبولة”.