الكومبس – أخبار السويد: كشفت دراسة أكاديمية أعدها الباحث، كريم بن ظاهر ضمن رسالة بكالوريوس في العلوم السياسية بجامعة سويدية، أن الكثير من المسلمين في السويد، باتوا يشعرون أنهم يُعاملون كتهديد أمني متزايد.

وتناولت الدراسة، التي كانت تحت إشراف الدكتورة فريدريكه ألبريشت، تحليل كيف يشعر المسلمون في السويد والسعي لفهم آثار النظرة لهم من قبل السويديين على حياتهم اليومية في ضوء النظريات الحديثة حول الأمن والهوية.

وبالرغم من مرور عدة أشهر على صدور هذه الدراسة إلاّ أنها استوقفت الكثير من الخبراء والمهتمين، فبرأي البعض منهم، تعد الدراسة من الدراسات الأكاديمية المهمة، التي تناولت تجربة المسلمين في السويد من زاوية مغايرة، حيث سلطت الضوء على الكيفية التي أصبح فيها الإسلام يُدرج ضمن أجندة الأمن القومي والاجتماعي.

وبحسب دراسة الباحث كريم بن ظاهر، والتي حملت عنوان “الأمن والإسلام في السويد”، فإنه وفي ظل المتغيرات الأمنية والسياسية التي شهدها العالم منذ هجمات 11 سبتمبر، بات الإسلام والمسلمون في الغرب محورًا لخطابات أمنية متزايدة.

ومن بين ما تهدف إليه الدراسة، معرفة إلى أي مدى يُطلب من المسليمن تعديل أو “إصلاح” ممارساتهم الدينية كي يُقبلوا في المجتمع؟

ولتحقيق هذا الهدف، استخدم الباحث منهج التحليل الموضوعي (Thematic Analysis) لعدد كبير من الإجابات المفتوحة في استبيان شمل 1281 مسلمًا يعيشون في السويد، غالبيتهم من المولودين أو النشء في البلاد.

وحللت الدراسة تجارب المشاركين ضمن ثلاثة محاور رئيسية:

1. الذنب الجماعي (Kollektiv skuld): حيث عبّر أغلب المشاركين عن شعورهم بأنهم يُحمّلون مسؤولية أفعال إرهابية أو عنف ارتكبها أفراد مسلمون في أماكن مختلفة. كما لاحظوا أن خطاب الإعلام والسياسيين يصوّر المسلمين كجماعة متجانسة مرتبطة دوماً بالخطر والتطرف.


2.
الإجراءات الوقائية: (Preventiva åtgärder) يشير كثيرون إلى أنهم يشعرون بأنهم يخضعون لرقابة غير معلنة، أو أن المؤسسات تُعاملهم بحذر زائد لمجرد انتمائهم الديني، مما ينعكس على حياتهم اليومية في العمل، المدارس، والفضاء العام.

3. الاستيعاب والإصلاح: (Assimilering och Reform) كثير من المستجيبين للدراسة يشعرون بضغط اجتماعي ورسمي للتخلي عن مظاهرهم الدينية، مثل الحجاب أو ممارسة الصلاة، أو تعديل رؤيتهم الدينية لتتناسب مع ما يُعتبر “قيمًا سويدية”. ويربط التقرير هذا الضغط بممارسات استعمارية قديمة تهدف إلى “إصلاح الإسلام” بما يتوافق مع النسق الليبرالي الغربي.

ويضع الباحث هذه النتائج ضمن الإطار الأوسع لمفهوم “الأمن المجتمعي”، الذي يعتبر أن الجماعات يمكن أن تُصور كتهديد لهوية المجتمع وليس فقط لأمنه المادي.

كما يستخدم مفهوم “الأمن الدائم” لتفسير كيف يتحول هذا التصور إلى سياسات مستمرة وممنهجة تتجاوز حالة الطوارئ إلى نظام مراقبة دائم.

وتوصلت الدراسة إلى أن الشعور بالتمييز والضغط للإصلاح منتشر بين المسلمين في السويد، وهو ما يهدد قيم الانفتاح والحرية التي يفترض أن تُميز المجتمع الليبرالي.

ويدعو الباحث في دراسته تلك إلى مراجعة السياسات العامة والخطاب الإعلامي لتجنب “أمننة” جماعات دينية بعينها، وإلى دعم دراسات مستقبلية تُعطي الأولوية لأصوات المتأثرين بهذه السياسات.