الكومبس – صحة: أظهرت دراسة جديدة أن مضادات الأكسدة الموجودة في الخضروات الخضراء مثل السبانخ تلعب دوراً كبيراً في تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم، مما قد يساهم في الوقاية من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر.
وربطت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة لينشوبينغ بقيادة الأستاذة المساعدة روسانا تشونغ، بين انخفاض مستويات مضادات الأكسدة من نوع “كاروتينويد” في الدم وارتفاع مؤشرات الالتهاب المزمن لدى البالغين.
مضادات أكسدة تحمي من الأمراض
الـ”كاروتينويد” هي مركبات طبيعية تمنح اللون الأحمر للطماطم والأخضر للسبانخ، وتوجد أيضاً في خضروات أخرى مثل الجزر، البروكلي، الكرنب، البطاطا الحلوة واليقطين، وكذلك في فواكه كالمشمش والمانجو والبرتقال.
ورغم أن فوائد الخضروات معروفة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية، إلا أن الدراسة الجديدة ركزت على عزل تأثير الكاروتينويد بالتحديد. وشملت الدراسة 1078 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، حيث تم قياس مستوى الكاروتينويد في دمائهم ومقارنته بمؤشرات الالتهاب المزمن.
وقالت تشونغ لوكالة TT: “أولئك الذين كانت لديهم مستويات منخفضة من الكاروتينويد، كانت لديهم أيضاً مستويات أعلى من المؤشرات الالتهابية في الدم”.
كثرة الخلايا المناعية قد تسبب التهابات
كما أظهرت الدراسة أن انخفاض الكاروتينويد في الدم مرتبط بزيادة نسبة نوع من خلايا الدم البيضاء يُعرف بـ”العدلات” (granulocyter)، وهي جزء أساسي من جهاز المناعة. إلا أن ارتفاع عددها قد يساهم أيضاً في تطور الالتهابات المزمنة.
وأضافت تشونغ: “يمكن تشبيه العدلات برجال الشرطة في الصفوف الأمامية، مهمتهم محاربة البكتيريا والفيروسات. لكن عند زيادتهم بشكل مفرط، قد يتسببون بأضرار عبر زيادة الالتهاب في الجسم”.
الطهي الزائد يقلل الفائدة
وأشارت الباحثة إلى أهمية طريقة تحضير الخضروات، حيث أن الطهي بدرجات حرارة عالية أو لفترات طويلة قد يقلل من فعالية الكاروتينويد.
لذلك يوصى بتناولها نيئة أو مطهية بشكل خفيف، أو ضمن مشروبات مثل السموثي لتعزيز امتصاصها.
كما تبحث تشونغ في دراسة موازية، كيفية تحسين امتصاص الجسم للكاروتينويد من خلال وصفات سموثي تحتوي على السبانخ.
الالتهاب ليس نتيجة حتمية للتقدم بالعمر
وتشير الدراسة أيضاً إلى أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة لا يُعد نتيجة حتمية للتقدم في السن.
وقالت تشونغ: “هناك من كبار السن من لديهم مستويات منخفضة جداً من الالتهاب، وغالباً ما يكون لديهم نمط حياة صحي”.
وتشمل العوامل المؤثرة على الالتهاب الغذاء الصحي، التمارين المنتظمة، النوم الجيد، والحفاظ على وزن مناسب.
ومع ذلك، أوضحت الباحثة أن بعض الأشخاص قد يعانون من الالتهاب المزمن رغم نمط حياة صحي، بسبب عوامل أخرى خارجة عن السيطرة.
يُذكر أن الدراسة استندت إلى بيانات من دراسة واسعة النطاق على السكان تُعرف باسم Scapis، بتمويل من مؤسسة القلب والرئة السويدية.