الكومبس – أخبار السويد: أظهرت دراسة سويدية حديثة أن الانخراط في العمل السياسي قد يقلل فرص الحصول على وظيفة، في مفارقة لافتة في بلد يشجّع المشاركة السياسية، بينما تحتاج الأحزاب إلى مرشحين جدد خلال سنوات الانتخابات.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة Political Psychology، على إرسال 11,461 طلب توظيف وهمي إلى أصحاب عمل في مختلف أنحاء السويد. وتضمّن بعض هذه الطلبات معلومات عن نشاط سياسي للمتقدم، بينما خلت طلبات أخرى من ذلك.

وأظهرت النتائج التي نشرت عبر وكالة الأنباء TT أن احتمالات تلقي رد إيجابي كانت أقل عندما يُذكر الانخراط السياسي.

وقال الباحث في الاقتصاد مارك غرانبيري “تُظهر النتائج أن النشاط السياسي قد يكون عائقاً بالفعل في المرحلة الأولى من التوظيف، وهو أمر لافت في مجتمع ديمقراطي يُفترض أن يشجّع المشاركة السياسية”.

انخفاض فرص القبول وتأثيرات حسب المناطق

أُجريت الدراسة بعد انتخابات البرلمان عام 2022، وشملت وظائف في أنحاء البلاد كافة. وبيّنت أن احتمال الحصول على رد إيجابي انخفض بنحو نقطتين مئويتين عند ذكر النشاط السياسي، أي ما يعادل تراجعاً نسبياً يقارب 8 بالمئة، استناداً إلى معدل ردود يبلغ نحو 30 بالمئة.

كما أظهرت النتائج اختلافات بحسب المناطق، حيث كان التأثير السلبي أوضح في المدن والمناطق الحضرية، بينما لم تُسجَّل آثار مماثلة في البلديات الريفية.

اختلاف التأثير بين الأحزاب

بحثت الدراسة أيضاً في الفروقات بين الانتماءات الحزبية، ووجدت أن التأثير السلبي في معسكر اليمين يرتبط بشكل أساسي بذكر صلة بحزب ديمقراطيي السويد، في حين ارتبطت عدة أحزاب ضمن اليسار أيضاً بانخفاض فرص الحصول على رد إيجابي.

وأوضح غرانبيري أن “الانتماء السياسي يعمل كإشارة تؤثر على تقييم أصحاب العمل، سواء بشكل واعٍ أو غير واعٍ”، معتبراً أن ذلك مقلق إذا أصبح النشاط السياسي مخاطرة مهنية، خاصة في ظل تزايد الاستقطاب السياسي.

مخاوف على سوق العمل والديمقراطية

يرى الباحثون أن النتائج تثير تساؤلات حول تأثير الاستقطاب السياسي على سوق العمل. فإذا تجنب الأفراد الإفصاح عن نشاطهم السياسي خوفاً من التأثير على فرصهم، فقد ينعكس ذلك على المشاركة الديمقراطية.

وقال غرانبيري إن الأحزاب تبذل جهوداً كبيرة لاستقطاب مرشحين، لكن “إذا اعتقد الناس أن العمل السياسي قد يضر بمسيرتهم المهنية، فقد يقل استعدادهم للترشح أو الانخراط العلني في السياسة”.

يُذكر أن الدراسة أُجريت من قبل سامانثا سينكلير من جامعة لينيه، ومارك غرانبيري الذي يعمل حالياً في هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، وكان خلال معظم فترة الدراسة مرتبطاً بمؤسسة Ratio وجامعة أوريبرو.