Foto: JOHAN HALLNÄS  / TT
Foto: JOHAN HALLNÄS / TT
9.8K View

دراسة ترصد الظروف المعيشية للسويديين السوريين

صعوبات كبيرة يواجهها السوريون في العمل والسكن

السوريون أكبر مجموعة مهاجرة وعددهم 250 ألف شخص

الكومبس – ستوكهولم: كشفت دراسة أعدها مكتب الإحصاء السويدي أن ثلث السوريين الذين يعيشون في السويد مكتفون ذاتياً فقط، وأقل من نصفهم لديهم عمل، فيما تزداد نسبة البطالة والبطالة طويلة الأمد بينهم.

وأجريت الدراسة بطلب من مؤسسة القرية العالمية التي تنظم أسبوع يارفا السياسي. وقال مؤسسها أحمد عبد الرحمن لـTT “توجد ظروف صعبة في سوق العمل، خصوصاً بالنسبة للمهاجرين من خارج أوروبا”. وفق ما نقلت TT اليوم.

وأدت الحرب في سوريا إلى تزايد عدد الأشخاص من أصول سورية في السويد، ليصبحوا أكبر مجموعة مهاجرين في البلاد. ويعيش اليوم حوالي 250 ألف شخص من أصل سوري في السويد.

كلفت مؤسسة القرية العالمية مكتب الإحصاء السويدي (SCB) بإعداد وتحليل إحصاءات عن الظروف المعيشية لمجموعة السويديين السوريين، أي الأشخاص المولودين في سوريا أو الذين لديهم والد واحد على الأقل ولد في سوريا. 

وقال أحمد عبد الرحمن “الناس يتحدثون غالباً عن المولودين في الخارج، لكنه تعبير عام جداً. هناك فرق كبير في الظروف المعيشية للأشخاص المولودين في أوروبا والمهاجرين الأجانب من خارج أوروبا”.

أسوأ بالنسبة للنساء

وتبدو الأرقام قاتمة بالنسبة لعمل السوريين، وخصوصاً النساء منهم. وفسرت الدراسة الأمر بتكوين الأسرة، فكثير من السوريين الذين جاءوا إلى السويد كانوا في العشرينات والثلاثينات من العمر وأنجبوا أطفالاً. وكان الأثر المترتب على ذلك أن المرأة بقيت في المنزل بدرجة أكبر من الرجل كما تأخرت عنه في تعلم اللغة السويدية ودخول سوق العمل.

وفرّقت الدراسة بين الأشخاص المولودين في سوريا وأولئك الذين لديهم آباء سوريون لكنهم ولدوا في السويد، وكذلك بين أولئك الذين جاؤوا إلى السويد في الثمانينات وأولئك الذين أتوا خلال أزمة اللاجئين العام 2015. وأظهرت أن أولئك الذين ولدوا في السويد أو عاشوا هنا فترة طويلة لديهم تعليم أعلى وأجور أفضل، ونسبة بطالة أقل.

فايز شهرستان أحد السوريين الذين جاؤوا إلى السويد في أوائل الثمانينات، وهو رئيس الرابطة الوطنية السورية. واعتبر شهرستان أن التقرير “مضلل نوعاً ما لأن الأرقام من 2018 و2019. وكثير ممن كانوا قد أنهوا ترسيخهم حديثاً في السويد لديهم الآن وظائف أو يدرسون”.

وأضاف “لكن هناك أيضا مشاكل مع كثير من السوريين الذين يعيشون خارج سوق العمل ولا يتحدثون السويدية. هؤلاء هم الأشخاص الذين نحاول مساعدتهم في الرابطة من خلال تنظيم مقاهي اللغة ومحاضرات عن المجتمع والقيم السويدية”.

دخل أقل

ووفقاً للدراسة، فإن الموظفين السويديين السوريين لديهم مستويات دخل أقل من المتوسط العام في السويد. ويرجع ذلك إلى أن كثيراً منهم يعملون في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية والفنادق والمطاعم والتجارة حيث تكون الأجور منخفضة في كثير من الأحيان.

وقال عبد الرحمن “كثير منهم جديد تماماً على سوق العمل ولا يمكنهم تغيير وظائفهم لزيادة رواتبهم لصعوبة ذلك. فهناك ظروف صعبة في سوق العمل، وخاصة بالنسبة للمهاجرين من خارج أوروبا. قد يضطر المرء إلى إرسال 100 سيرة ذاتية حتى يحصل على رد”.

وقال أحمد عبد الرحمن إنه يدرك أن الإشاراة إلى مجموعة بعينها قد يزيد خطر الوصمة الاجتماعية، لكنه اعتبر أن فائدة الدراسة تفوق مخاطرها، مشيراً إلى أن وصف الظروف المعيشية للسويديين السوريين، يكشف أيضاً المشاكل التي يواجهها المجتمع السويدي في دمج الأشخاص من أصل أجنبي.

يريدون الانتقال

ومن أمثلة الظروف المعيشية سوق الإسكان، حيث يعيش 75 بالمئة من السويديين السوريين في شقق مستأجرة، مقارنة بـ19 بالمئة من المولودين في السويد. وأوضحت الدراسة أن أحد التفسيرات لذلك هو عدم قدرتهم على شراء منزل. كما أن مستوى الدخل وصعوبة إيجاد مساكن تحد من إمكانية الاستقرار في مناطق أخرى غير المناطق الضعيفة.

وقال عبد الرحمن “هناك خرافة تقول إن السوريون لا يريدون الانتقال من هذه المناطق لأنهم يريدون العيش مع مواطنيهم. 50 بالمئة من الأشخاص الذين قابلناهم يقولون إنهم يريدون الابتعاد عن الجريمة، والذهاب إلى مناطق تتوفر فيها مدارس أفضل، وفرص عمل أكثر، وإلى مناطق أكثر اختلاطاً”، معتبراً أن “البنوك والسياسيين وشركات الإسكان هي أمثلة جيدة على صناع القرار الذي لا يركزون على الاندماج”.

وأضاف “نحن بحاجة إلى وسائل أخرى في سوق الإسكان. هؤلاء الناس لا يحصلون على قروض، فمن أين سيأتون بثمن نقدي للمنازل. يتم إنشاء الثروات في السويد ليس من خلال الراتب بل من خلال الأسهم وسوق الإسكان”.

ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها السويديون السوريون فإن هناك بعض النقط المضيئة التي أشار إليها التقرير، وفقاً لأحمد عبد الرحمن. ومن الأمثلة على ذلك الميل الكبير لديهم للتصويت في الانتخابات. حيث بلغ إجمالي المشاركة في الانتخابات البرلمانية 2018 في السويد 87 بالمئة. في حين صوت نحو 74 بالمئة من السويديين السوريين.

وقال عبد الرحمن “هذه مجموعة كبيرة يخسرها السياسيون. إنهم الطبقة العاملة الجديدة، لكن بعضهم لديه قيم محافظة، لذلك هناك أسباب جعلت جميع الأحزاب توجه خطابها ضدهم”.