الكومبس – أخبار السويد: لاحقت مجموعة من الناشطين المؤيدين لفلسطين، وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بولين مساء الاثنين أثناء خروجه من مبنى البرلمان في ستوكهولم. ووثق الوزير بنفسه ما جرى في مقطع فيديو نشره على منصة إكس (تويتر سابقًا). وأثارت الواقعة ردود فعل غاضبة من قادة الأحزاب السياسية، فيما أعلنت الشرطة فتح تحقيق أولي بتهمة “المضايقة”.
وكتب بولين في منشوره: “عندما خرجت من ميدان مونتتوريت وكنت في طريقي إلى المنزل، بدت الأمور على هذا النحو. مجموعة من الأشخاص الذين يتصرفون بسلوك تسلطي معادٍ للمجتمع بدأوا بملاحقتي، ما أدى ببساطة إلى أنني لم أستطع العودة إلى منزلي، لأن عنواني في ستوكهولم غير معلن”.
وأضاف: “إلى جانب الصراخ كالمجانين في أذني، كان لدى الغالبية العظمى كاميرات تصوير وهواتف محمولة، كانوا سيستخدمونها في الواقع لتوثيق طريقي إلى المنزل، وربما عنواني، لو واصلت السير”.
وسُمعت في الفيديو هتافات تتهم الوزير بالسكوت عن الإبادة الجماعية وبأن يديه ملطختان بالدماء.
الشرطة تحقق رغم غياب بلاغ رسمي
ورغم أن الوزير لم يتقدم شخصياً ببلاغ إلى الشرطة، أعلنت شرطة ستوكهولم أنها بدأت تحقيقاً أولياً بعد الاطلاع على الفيديو المنشور.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة ريبيكا لاندبري: “شرطة منطقة ستوكهولم اطلعت على المنشور، وبناءً على ما ورد فيه، فُتح تحقيق جنائي بتهمة المضايقة”.
وقال بولين في مقابلة مع برنامج P1، إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيتقدم ببلاغ، مضيفاً: “ربما ليس من اختصاصي أن أقرر ما إذا كان ما حدث ينتهك القوانين”.
وأوضح أن عدد الأشخاص الذين تبعوه تراوح بين 15 و20 شخصاً، وكانوا يصرخون “هناك إبادة جماعية جارية” و”عار عليك”.
الوزير: يعيقون حرية التنقل
وفي تعليق آخر على الحادثة، اتهم بولين المحتجين بعرقلة تنقل النواب، وقال: “هذا برأيي ليس الوضع الذي يجب أن نعيشه في بلدنا”.
وفي تصريحات لاحقة اعتبر أن حركة المحتجين “تسهم حالياً في تقويض القواعد الديمقراطية الأساسية”. وأضاف “لا ينبغي أن يُلاحق ممثل منتخب في السويد حتى منزله من قبل ما يبدو وكأنه حشد غاضب”.
ووصف تصرف المتظاهرين بأنه “سلوك تسلّطي معادٍ للمجتمع”، وأوضح: “أعتقد أن معظم الناس يفهمون ما أعنيه بهذا الوصف، لأنه خارج عن إطار السلوك الطبيعي في المجتمع السويدي. من الطبيعي أن نختلف، لكن عندما يتصرف الناس بهذا الشكل، فهم يتجاوزون عدداً من القواعد التي توحّدنا كمجتمع”.
رئيس الوزراء: توقفوا عن تهديد السياسيين
وأثارت الحادثة استنكاراً واسعاً بين القادة السياسيين. ووجه رئيس الوزراء أولف كريستيرشون رسالة مباشرة إلى الناشطين قائلاً: “السويد دولة ديمقراطية، ويمكنكم التعبير عن رأيكم في ما يجري بالشرق الأوسط، لكن توقفوا فوراً عن تهديد السياسيين السويديين”.
وتابع: “أتوقع من جميع الأحزاب وجميع زعماء الأحزاب أن يدينوا فوراً السلوك الغوغائي الذي تعرض له كارل-أوسكار بولين الليلة”.
من جهتها، كتبت رئيسة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون: “لا يجب أن يُلاحق أي سياسي في الشارع. في السويد يحق للجميع التعبير عن آرائهم، لكن ما تعرض له بولين الليلة غير مقبول تماماً، ويضر بمجتمعنا المنفتح”.
دعوات للطرد وسحب الجنسية
وكتبت وزيرة الطاقة ورئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين (KD) إيبا بوش كتبت: “هذه معركة على القيم التي يجب أن تسود في بلدنا، هذه معركة يجب أن ننتصر فيها”.
بينما طالبت رئيسة اتحاد شباب حزب KD لويس هامارغرين بترحيل المحتجين من السويد إذا لم يكونوا مواطنين، وبسحب جنسياتهم وترحيلهم في حال كانوا يحملون جنسيات مزدوجة.
موهامسون ودادغوستار تعلقان أيضاً
كما دعت رئيسة حزب الليبراليين سيمونا موهامسون إلى احترام الديمقراطية. وقالت : “تظاهروا كما تشاؤون. لكن لا يجوز لأحد في السويد أن يتعرض للمضايقة أثناء عودته من عمله. هذا السلوك لا مكان له في شوارعنا. احترموا ديمقراطيتنا”.
من جانبها، كتبت النائبة هانا غونارسون من حزب اليسار: “يجب أن يكون التعبير عن الرأي مسموحاً دائماً في الديمقراطية، لكن ملاحقة السياسيين أو ترهيبهم طريقة سيئة جداً للاحتجاج”. وقد أعادت زعيمة الحزب نوشي دادغوستار نشر التعليق.