الكومبس – أخبار السويد: تواجه امرأة عراقية تبلغ 95 عاماً قراراً بالترحيل من السويد إلى العراق، رغم وضعها الصحي الحرج واعتمادها الكامل على عائلتها المقيمة في البلاد، ما أثار مخاوف وانتقادات من أفراد أسرتها.

تعيش ربيعة الله ويس مع ابنتها في منطقة أوستبيريغا جنوب ستوكهولم، وهي مقعدة على كرسي متحرك وتعاني من أمراض مزمنة، بينها مشاكل في القلب والتنفس، إضافة إلى إصابتها بجلطة دماغية، كما تخضع لفحوص طبية لاحتمال إصابتها بالخرف.

اعتماد كامل على العائلة ومخاوف من السفر

أكدت العائلة أن ربيعة تحتاج إلى مساعدة في معظم تفاصيل حياتها اليومية، من الطعام إلى الاستحمام واستخدام المرحاض، فيما تتولى ابنتها هذه المسؤولية بشكل كامل منذ أكثر من عشرين عاماً.

وأشار حفيدها مهدي كريم إلى موقع mitti أن حالتها الصحية تجعل حتى نقلها إلى مواعيد مصلحة الهجرة أمراً مرهقاً، معبّراً عن قلقه من عدم قدرتها على تحمّل رحلة الطيران إلى العراق.

أضاف “نطلب فقط أن تحصل على نهاية كريمة وأن تبقى معنا. لا نطالب بشيء ولا نريد أي مساعدات”.

كما وضح أن جدته تبكي كثيراً وتقضي معظم وقتها في السرير، بينما تمنحها زيارات أحفادها بعض الراحة رغم إرهاقها السريع.

قرار مصلحة الهجرة ورفض منح الإقامة

وصلت ربيع إلى السويد قبل أكثر من عشرين عاماً، وحصلت في وقت سابق على تصريح إقامة مؤقت لمدة عام، قبل أن يُرفض طلبها النهائي عام 2008. وأعادت التقدم بطلب جديد عام 2022، لتبدأ عملية قانونية جديدة استمرت أربع سنوات.

ورفضت مصلحة الهجرة في قرار صدر في فبراير منحها الإقامة، معتبرة أنه لا توجد “أسباب استثنائية” أو “ظروف إنسانية قاهرة” تبرر بقاءها في البلاد.

يرى المستشار القانوني للعائلة ماركوس مادوسون أن عمرها المتقدم ووضعها الصحي وعدم وجود شبكة دعم في العراق يجب أن تُعتبر أسباباً كافية، مضيفاً: “إذا لم تُعد هذه ظروفاً إنسانية استثنائية، فما الذي يمكن اعتباره كذلك؟”.

رد مصلحة الهجرة ومعايير القرار

قال المسؤول الإعلامي في مصلحة الهجرة يسبر تنغروت إن ربيع لم تكن على تواصل مع السلطات بين عامي 2008 و2022، مشيراً إلى أن إقامتها القانونية في السويد كانت تقتصر على عام واحد فقط.

وأضاف “قد يبدو الأمر قاسياً، لكن العائلة كان لديها وقت طويل لحل الوضع. التقدم في السن أو المرض ليس أمراً استثنائياً بحد ذاته”.

كما وضح أن تقييم “الظروف الإنسانية الاستثنائية” يتم بشكل شامل، وقد يشمل حالات مثل الإصابة بالسرطان في مراحل متقدمة أو تلقي رعاية تلطيفية مع اقتراب الوفاة.

أشارت مصلحة الهجرة في قرارها إلى أن عودة ربيع إلى العراق قد تكون “مرتبطة ببعض التحديات”، لكنها تؤكد أنها ستحصل هناك على الرعاية الصحية المتاحة لبقية المواطنين.

استئناف مستمر ومخاوف من المستقبل

تقدمت العائلة بعدة طعون ضد قرار الترحيل، كان آخرها أمام محكمة الهجرة، فيما تُعد محكمة الهجرة العليا الجهة الأخيرة للنظر في القضية.

عبر حفيدها عن قلقه أيضاً من الوضع الأمني في الشرق الأوسط، معتبراً أن أي تصعيد قد يزيد من صعوبة وضعها.

وعند سؤالها عن أمنيتها، نقل حفيدها عنها قولها: “أريد فقط أن أكون مع عائلتي. لا أعرف أحداً في العراق. أرجوكم، دعوني أموت هنا”.