الكومبس – خاص: احتضن منتزه “هوغلبي بارك” Hågelbypark في بلدية بوتشيركا جنوب ستوكهولم عرضًا مسرحياً للأطفال حمل عنوان ” Ville Valle och Viktor “، وهو عرض يستلهم من برنامج أطفال كلاسيكي عُرض في سبعينيات القرن الماضي، لكن بروح معاصرة وأسلوب مسرحي موجه لجمهور اليوم.
العرض جاء ضمن فعاليات الصيف التي تنظمها الحديقة، وبدعم من منظمة “Folkets Hus och Parker” التي تشرف على جولات مسرحية في مختلف أنحاء السويد.
الحنين يلتقي بالحداثة
أوضحت آنا بيورك، المسؤولة عن البرامج والفعاليات في “هوغلبي بارك” للكومبس، أن اختيار هذا العمل المسرحي يعود إلى رغبتهن في تقديم مزيج يجمع بين الجاذبية للأطفال والحنين للبالغين.
تقول “هو عرض كلاسيكي مستوحى من برنامج أطفال شهير في السبعينيات، وقد تم تقديمه الآن برؤية مسرحية حديثة. نهدف من خلاله إلى جذب جمهور جديد من الأطفال، وأيضًا من يشعر بالحنين لتلك الفترة”.
وأضافت أن الحديقة تسعى لأن تكون الفعاليات متاحة للجميع عبر أسعار رمزية، قائلة “نسعى لتوفير الثقافة بأقل تكلفة ممكنة، لتكون متاحة لأكبر عدد من الناس”.

دمية تتحدى السلطة وتطرح الأسئلة
المسرحية تتمحور حول شخصيتين رئيسيتين، فيله وفاله”Valle” و”Ville”، وهما فنانان متجولان يؤديان عروضًا في الشوارع، قبل أن تنضم إليهما دمية تدعى فيكتور “Viktor” تعود للحياة فجأة، لتغير مجرى الحكاية.
يصف الممثل والمخرج المسرحي داغ أندرشون القصة بقوله: “الدمية ذكية جدًا وعمرها مئات السنين، لكنها لا تتبع الأوامر. تسأل دائماً: لماذا؟ لماذا يجب أن أقف هنا؟ لماذا نغني؟ ومن يقرر؟”.
وأوضح أن العرض يحمل رسائل واضحة عن المساواة، والعدالة، وأهمية احترام الطبيعة، مؤكدًا: “نحاول أن نقول إن هناك قيمًا أهم من المال، وإن العدل والعناية ببعضنا البعض هما أساس الحياة”.

الضحك وسيلة لإثارة الأسئلة
يتسم العرض بمزيج ذكي من الفكاهة والنقد الاجتماعي، وهو ما أشار إليه داغ قائلاً “عندما يواجه الأطفال مواقف مضحكة لكن مألوفة، مثل سؤال “لماذا أنت من يقرر؟”، فإنهم لا يضحكون فحسب، بل يبدأون في التفكير”.
واعتبر أن التحدي الأكبر في التعامل مع الجمهور الصغير هو إيصال مفاهيم معقدة بطريقة بسيطة دون تفريغها من معناها، مضيفاً “نتحدث عن السلطة، عن من يتخذ القرار، وهي مواضيع يعيشها الأطفال منذ الروضة وحتى سن الرشد”.

تجربة حية تتجاوز اللغة
لاقى العرض تفاعلاً واسعاً من قبل الحضور، خصوصاً من العائلات. تقول هانا، وهي أم لطفلين “أحببت الرسائل التي قدمها العرض عن البيئة والعدالة. كانت مبسطة لكن عميقة، وطفلاي تفاعلا معها كثيراً”.
بينما أشار وليد، والد لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات، إلى أثر العرض في تحفيز التفكير لدى الأطفال “ابنتي سألتني بمجرد انتهاء العرض عن معنى اتخاذ القرار، وهذا بحد ذاته نجاح للمسرحية”.
أما رنا، فقد أشادت بدور الموسيقى في تسهيل الفهم، قائلة “حتى الأطفال الذين لا يفهمون اللغة بشكل كامل تفاعلوا مع الإيقاع والتمثيل”.
ورأى فاسيل في العرض فرصة ثقافية مميزة: “كانت فرصة ممتازة لنا كعائلة للتعرف على مسرح الأطفال بطريقة ممتعة وسهلة الوصول”.

من التراث إلى الجيل الجديد
أشار فريق العمل إلى أن العرض يستند إلى أعمال مسرحية ومواد موسيقية من سبعينيات القرن الماضي، كانت تُعرض آنذاك عبر التلفزيون السويدي. يوضح داغ “لقد كانت تجربة فريدة من نوعها في زمن لم يكن فيه سوى قناة تلفزيونية واحدة.
الشخصيات كانت جزءاً من الحياة اليومية والوعي السياسي حينها”. واعتبر أن إعادة تقديم تلك الأعمال الآن تربط بين الماضي والحاضر، وتوفر بديلًا ثقافياً غنياً للأطفال الذين اعتادوا على المحتوى السريع والمشحون بالإثارة البصرية.

أين تتجه الجولة القادمة؟
العرض يأتي ضمن جولة تشمل 15 موقعاً في السويد، برعاية “Folkets Hus och Parker”، وهي منظمة تمتد أنشطتها في جميع أنحاء البلاد.
فرقة “Terra Stella” المستقلة، والتي تتخذ من “غنستا”Gnesta مقرًا لها، هي من تنفذ هذا المشروع، وتستعد حاليًا للانتقال إلى مناطق في سكونه، فاسترغوتلاند، فيرملاند وغيرها.
محمد أسعد
بوتشيركا