الكومبس – خاص: في الوقت الذي دخل فيه قانون الخدمات الاجتماعية الجديد حيّز التنفيذ في السويد اعتباراً من 1 يوليو 2025، كانت بلدية بوتشيركا من بين البلديات التي بدأت فعلياً في تطبيق توجهاته قبل الموعد، من خلال مجموعة من الإجراءات الميدانية والتنظيمية تهدف إلى تحويل العمل الاجتماعي من الطابع الإداري إلى الشراكة المجتمعية المبكرة.

البلدية تذهب إلى حيث يوجد الناس

في مقابلة خاصة مع “الكومبس” صرّح كارل فيدركرانتس، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في بوتشيركا “ان أهم تغيير يأتي مع القانون هو أن الخدمات الاجتماعية أصبحت مُلزمة بالعمل بشكل وقائي، وأن تكون قريبة من السكان، دون أن يتطلب الأمر دومًا تحقيقاً أو قراراً رسمياً.”

ويضيف “في بوتشيركا، بدأنا العمل بهذا التوجه منذ فترة، من خلال لقاءات مباشرة في مراكز المواطنين وحتى أمام المتاجر، لنكون حيث يتحرك الناس.”

كارل فيدركرانتس، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في بوتشيركا صورة: خاص الكومبس

ممارسات جديدة: ميدانية ووقائية

من جهتها أوضحت كاتارينا ليندستروم، مديرة الشؤون الاجتماعية بالنيابة في البلدية، أن التحول لم يقتصر على تعديل الهيكل الإداري، بل شمل مراجعة الثقافة المؤسسية في كيفية الوصول إلى السكان.

وقالت في تصريح لـ”الكومبس”: “التحضير للقانون الجديد شمل استبيانات ومقابلات مع أكثر من 900 من سكان البلدية. وتبين أن كثيرًا من الناس لا يعرفون ما تقدمه الخدمات الاجتماعية. لذلك نركّز الآن على جعل خدماتنا مفهومة ومتاحة بشكل مباشر”.

ومن بين المبادرات التي تنفذها البلدية حالياً:

  • برنامج الزيارات المنزلية للأسر الجديدة، حيث تزور قابلة وأخصائية اجتماعية العائلات في منازلهم لتقديم الدعم.
  • فرق ميدانية تعمل في المكتبات والساحات العامة لتقديم استشارات حول الإدمان والعنف الأسري.
  • توفير خدمات مثل الإنذار المنزلي (trygghetslarm) وخدمات منزلية مجانية للأشخاص فوق 75 عامًا، دون الحاجة لتقييم رسمي.
كاتارينا ليندستروم، مديرة الشؤون الاجتماعية بالنيابة في بوتشيركا – المصدر بوتشيركا

تجربة واقعية: دورة ABC

وتُعدّ البرامج التربوية جزءاً من النهج الوقائي الجديد. ياسمين، وهي إحدى الأمهات المشاركات في دورة ABC، التي تهدف إلى تعزيز العلاقة الإيجابية بين الأهل والأطفال، تحدثت إلى “الكومبس” عن تجربتها، قائلة “الدورة ساعدتني كثيراً.

تعلمت كيف أُثني على أطفالي بدلاً من التركيز على التصحيح الدائم، وهذا جعل العلاقة بيني وبين طفلي الأكبر ألطف بكثير.

كنا نشعر بالطمأنينة خلال اللقاءات، والخصوصية كانت مضمونة تماماً “. وأشارت ياسمين إلى أن الدورة لا تقتصر فائدتها على من يواجهون مشاكل، بل هي “فرصة لاكتساب مهارات تربية تُشبه المهارات التي نتعلمها لنحصل على عمل ان صح التعبير”.

ياسمين، وهي إحدى الأمهات المشاركات في دورة ABC صورة: خاص الكومبس

تمويل وتجربة قابلة للقياس

ووفقاً لتقرير محلي صادر عن البلدية، بلغت تكلفة برنامج ABC، حوالي 520 ألف كرونة سنوياً. وتشير الأرقام إلى أن برامج الوقاية الاجتماعية الأخرى مثل “TÅGET” و”MVP” (برنامج منع العنف) تُظهر نتائج إيجابية تشمل انخفاض بنسبة 4% في حالات العنف بين الشباب (12–20 سنة).

بالاضافة الى تحسن بنسبة 21% في نسبة التأهل للثانوية العامة بين الفتيات المشاركات في برنامج منع العنف.

فيما اكد كارل فيدركرانتس “أن العمل الوقائي يتطلب استثمارًا مستمراً”، وتابع “أن التمويل طويل الأمد من الحكومة المركزية سيكون حاسمًا لضمان تنفيذ الإصلاحات بالكامل”.

الفئات المستهدفة والنهج التشاركي

وتقول البلدية إن الجهود لا تركز فقط على الفئات الضعيفة، بل تشمل جميع السكان، بما فيهم كبار السن والمهاجرون والوافدون الجدد، عبر مواد إعلامية متعددة اللغات، ودعم في مراكز الرعاية والمدارس وسوق العمل.

وبحسب هيئةالإحصاءالسويدية (SCB)، فإن السكان الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا يشكّلون أكثر من1.66 مليون شخص في السويد اي ما يعادل 15.7%، ويُتوقع أن يتضاعف عدد من هم فوق 80 عامًا بحلول عام 2050، ما يعزز الحاجة إلى هذه الخدمات المبكرة.

يذكر ان قانون الخدمات الاجتماعيةالجديد (SFS 2025:400)، الذي دخل حيّز التنفيذ في يوليو، ينص على ضرورة:

  • تقديم الدعم الاجتماعي دون إجراءات تحقيق رسمية.
  • العمل بطريقة تستند إلى الأدلة والخبرة.
  • مراعاة حقوق الطفل كمبدأ أساسي في اتخاذ القرار.

ويُعد هذا القانون أكبر إصلاح منذ عقود، حيث يمنح البلديات صلاحيات أوسع في تنفيذ الحلول الوقائية والتدخل المبكر، بهدف الوصول العادل إلى الخدمات الاجتماعية.

محمدأسعد

بوتشيركا