الكومبس – ستوكهولم: حذّر رئيس الحكومة السويدية ستيفان لوفين في خطاب ألقاه أمس الأحد في ستوكهولم من خطورة إتهام مجموعة من الناس بإرتكاب أعمال عنف دون غيرهم، قائلاً ” الإشارة الى بعض الناس على أنهم إذا لم يكونوا هنا، لكان كل شيء سيكون على مايرام”، ليس حلاً، وانما الحل هو في التأكد من إنخراط الناس في العمل والأطفال والشباب في التعليم، بالشكل الذي يشعر فيه المرء بأنه يشكل جزءا من المجتمع وطرفاً في مشروع المستقبل”.
وكان لوفين يشير بذلك الى الإتهامات العنصرية التي وُجهت الى الأجانب في الأيام الأخيرة من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة، ومن حزب سفاريا ديموكراتنا المعادي للهجرة والمهاجرين، بعد وقوع العديد من الجرائم الخطيرة، كان آخرها جريمة إيكيّا في فيستروس.
وتحدث لوفين في خطابه عن الأحداث المأساوية التي شهدتها السويد، قائلاً إن لديه قناعة قوية وثابتة الآن أكثر من اي وقت مضى من أن الناس سيجمعون السويد عكس هذا الإتجاه.
ومن الأحداث التي تطرق إليها لوفين في حديثه والتي وقعت، صيف هذا العام، قتل الشابة ليزا هولم وهجمات القنابل اليدوية في مالمو وجريمة السكاكين التي وقعت في متجر إيكيا بفيستروس.
وقال لوفين: يتطلب منا الأمر الآن وأكثر من أي وقت مضى العزيمة والتعاون وأن على كل واحد منا تولي السلطة تجاه مستقبل مجتمعنا.
المجتمع قلق من الجرائم الأخيرة
ووفقاً لصحيفة “أفتونبلادت”، فأن إستطلاعاً للرأي قام به مركز Aftonbladet/Sverige tycker، قد أظهر أن سلسلة الأحداث الإجرامية التي شهدتها السويد، صيف هذا العام، ولدت شعوراً بالقلق وعدم الأمان لدى الناس، رغم صدور تقرير آخر، يؤكد أنه رغم تلك الأحداث، فأن نسبة أعمال العنف المؤدي الى القتل في السويد، تراجعت كثيراً، مقارنة عما كانت عليه في تسعينيات القرن المنصرم.
وبحسب الصحيفة، فأن لوفين وللمرة الرابعة يعتلي منصة متنزه Vasaparken في ستوكهولم لإلقاء خطابه الصيفي المعتاد، لكنها المرة الأولى الذي يعتليه، هذا العام كرئيس للحكومة.
صيف من الإضطرابات
وبدأ لوفين خطابه، واصفاً صيف العام الجاري 2015 بـ “صيف من الإضطرابات”، لما شهده من أحداث عنف ستسجل في التاريخ، لكنه وفي نفس الوقت أشار الى المسح الصادر عن مصلحة الجريمة الوطنية والذي أظهر صورة مغايرة عما حصل حيث إرتفعت مستويات الأمن وتراجعت معدلات الجريمة ضد الأشخاص.
وأظهرت نتائج الإستطلاع الذي قام به مركز Aftonbladet/Sverige tycker في شهر آب/ أغسطس أن 20 بالمائة من المستطلعين يرون أن القانون والنظام من أكثر التحديات السياسية الهامة، فيما كانت نسبة من يعتقدون بذلك حول نفس القضية 9 بالمائة في العام الماضي.
ووفقاً للإستطلاع، فأن أكثر المستطلعين الذي يعتقدون بذلك هم من الفئات العمرية التي تترواح بين 30-49 عاماً، وبالاخص الرجال والمتعاطفين مع أحزاب، سفاريا ديموكراتنا والمحافظين والمسيحي الديمقراطي.
القلق يولد إستقطاباً متزايداً
وقال لوفين في حديثه، نرى أن القلق أصبح يولد إستقطاباً متزايداً في نقاشاتنا العامة، حيث يظهر الناس عدم فهم وتردد وكراهية متزايدة تجاه بعضهم البعض. كما نرى الهجمات البشعة ضد المتسولين ومساكن اللاجئين. هذا يشعرني بالقلق. وأنا أعلم أنكم تشعرون بذلك أيضاً، لكن لدي أيضاً قناعة ثابته وقوية الآن أكثر من أي وقت مضى، بأننا سنجمع السويد بعكس هذا الإتجاه.
ودعا لوفين في خطابه الى “الإستقامة”، قائلاً: ليست البطالة هي التي تدفع برجال بالغين الى توجيه كراهيتهم لشابة من خلال شبكات الإنترنت، وليست هي من تدفع بأحد أولياء الأمور الى الكتابة بأنه ينبغي إطلاق النار على المتسولين. وليست البطالة هي من تدفع بشخص من اليسار المتطرف الى توجيه تهديد الى آخر بسبب إفكاره اليمنية. هذا أمر آخر.
وتابع: هناك رغبة في عدم فهم بعضنا البعض وعدم القدرة على رؤية النتائج الخطيرة المترتبة عن ذلك، وهذا يعني غياب السلوك الإنساني القويم.
“يجب إزالة الأسلحة من شوارع السويد”
وأوضح لوفين، أن رد الحكومة على تفاقم حالة إنعدام الأمن، ستتمثل في أشكال عدة، حيث ستوجه المزيد من الموارد للمناطق التي توصف بانها ضعيفة لزيادة الأمن فيها، كما ستشدد العقوبات على سلسلة من الجرائم، بما في ذلك التعامل غير المشروع مع المواد المتفجرة.
وأضاف، قائلاً: العملية صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً، ولكن يجب أن يتم ذلك، يجب إزالة الأسلحة من الشوارع في السويد.