الكومبس – خاص: وجّه سياسيون سويديون انتقادات حادة لمظاهرة متضامنة مع فلسطين قبل أن يتحققوا من تفاصيلها وغايتها. وقال رئيس المجلس المركزي اليهودي آرون فيرشتينديغ للكومبس “يمكن انتقاد الأمور من حيث المضمون، لكن هذه اللغة غير مقبولة”، في إشارة إلى أن بعض السياسيين وصفوا منظمي المظاهرة بأنهم “وحوش”.

وكان التحالف الذي يسمي نفسه “التحالف اليهودي المناهض للصهيونية” (JAA) نظم الإثنين الماضي وقفة احتجاجية ضد دعوة منظمة “مع إسرائيل من أجل السلام (MIFF)” لخبيرٍ شارك في القتال ضمن صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) في غزة. وكانت الكومبس أول من نشر خبر المحاضرة.

أقيمت المحاضرة في مركز “باييت” (Bajit) الثقافي في ستوكهولم، وهو مركز يُعدّ بمثابة محور للحياة اليهودية في السويد.

ويُشار إلى أن مركز “باييت” يضم أيضاً مدرسة “هيللسكولان” (Hillelskolan) حيث يدرس العديد من الأطفال اليهود، ما جعل أثار غضباً واسعاً ضد المظاهرة وإدانات من قبل عدد من السياسيين.

النائب في البرلمان عن حزب المحافظين ماتياس كارلسون وصف المشاركين في المظاهرة بأنهم “وحوش”، بينما اعتبرت رئيسة المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش المظاهرة بأنها “معادية للسامية”.

في حين كتبت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد على منصة إكس أن المظاهرة “لا مكان لها في السويد”، فيما وصفتها رئيسة الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون بأنها “غير مناسبة على الإطلاق”.

وركزت معظم ردود الفعل على أن التظاهرة جرت أمام مدرسة يهودية، دون التطرق إلى أن الهدف منها كان الاحتجاج على استضافة “باييت” لجندي في الجيش الإسرائيلي المتهم بارتكاب جرائم حرب.

رئيس المجلس اليهودي: التوقيت غير مناسب

وقال رئيس المجلس المركزي اليهودي آرون فيرشتينديغ للكومبس “من غير المناسب أن يسمح مركز باييت بإقامة هذا الحدث في مقره، ولهذا السبب أجريت معهم حواراً حول ذلك”.

ولا يرى آرون أن المظاهرة كانت معادية للسامية، بل يعتبر أن الاحتجاج على حدث بعينه يقام في مركز باييت هو أمرٌ مشروع. لكنه يرى أن توقيت المظاهرة كان إشكالياً، إذ بدأ الحدث عند الساعة 19:00، بينما انطلقت المظاهرة في الساعة 17:30.

وقال آرون “تنتهي أنشطة الأطفال عند الساعة 17:30، ويحدث في ذلك الوقت خروج جماعي من المبنى. في الساعة 17:45 تلقيت اتصالات غاضبة من أولياء أمور. لماذا لم تُعقد المظاهرة لاحقاً، عند الساعة 18 أو 18:30؟”.

وسألته الكومبس هل كنتَ ستعتبر المظاهرة غير مناسبة لو أنها بدأت الساعة 18:30؟ فأجاب “لا، لم أكن لأعتبرها كذلك”.

وأوضح آرون أنه لم يتحدث مع أي من الأطفال في المدرسة، لكنه أجرى محادثات مع أولياء أمور قالوا إن أبناءهم شاهدوا المظاهرة وشعروا بالخوف.

“التحالف اليهودي”: لم يكن هناك أطفال

الصورة التي يقدمها آرون قوبلت بنفيٍ شديد من جانب التحالف اليهودي المناهض للصهيونية، الجهة التي نظّمت المنظمة. وقالت عضوة التحالف وشبكة “صوت الشعب” ألكسندرا إيسر “هذا غير صحيح. لم يكن هناك أي طفل مشاهد. هذه مجرد اتهامات. التظاهرة بدأت الساعة 17:30، أي بعد انتهاء الدوام المدرسي. هذا وقت الكبار. ما رأيناه كانوا بالغين غاضبين. بعض أولياء الأمور التقطوا صوراً لنا، شتمونا، وحتى أن أحدهم بصق علينا. لكننا لم نرَ أي أطفال”.

وأضافت ألكسندرا، وهي يهودية، أنها كانت ترتاد مركز باييت لشراء حاجيات مثل شموع الحانوكا، لكنها ترى منذ 7 أكتوبر أن مركز باييت أصبح يدعم الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي وصفتها لجنة أممية بأنها “إبادة جماعية”.

وقالت ألكسندرا “باييت اتخذ موقفاًواضحاً لصالح من يرتكبون الإبادة الجماعية. وكذلك فعلت السويد كدولة. هذا أمر مخزٍ ويجب أن يكون غير قانوني. إنه أمر محزن لكنه ليس جديداً”.

اتهامات بمعاداة السامية ضد منظمة يهودية

ورداً على اتهامات سياسيين كبار للمنظمة اليهودية بأنهم “معادون للسامية” و”وحوش”، قالت ألكسندرا “هذه نتيجة طبيعية لحكومة يقول بعض ممثليها إن جنود الجيش الإسرائيلي يقدمون خدمة للعالم من خلال إبادة الناس. (باييت استضافت) شخصاً يُشتبه في ارتكابه جرائم حرب ويتهم بتدمير مناطق مدنية، وهو ما يُعد جريمة حرب. والحكومة ترى أن هذا أمر جيد. وصفنا بـ’الوحوش’ هو ما يُقال لمن يُراد إبادتهم. وهذا يحدث منذ 5,000 سنة في العالم الغربي”.

وأضافت “ربما اعتاد البعض مهاجمة السود والملونين في حركة التضامن مع فلسطين. ربما لم يتحققوا من أننا يهود في الأصل. وصف اليهود بمعاداة السامية بات أمراً شائعاً، كما نرى في إنجلترا وفرنسا. نحن في التحالف نرفض هذا بشدة. إنها محاولة لتحريف مفهوم معاداة السامية”.

وانتقد رئيس المجلس المركزي اليهودي آرون فيرشتينديغ أيضاً اللغة المستخدمة من قبل السياسيين الذين هاجموا المظاهرة. وقال “أن تصف الناس بـ”الوحوش” ليس أمراً جيداً في نظري. يمكن انتقاد الأمور من حيث المضمون، لكن هذه اللغة غير مقبولة”.

وحاولت الكومبس التواصل مع “باييت” ومنظمة “MIFF” التي نظمت المحاضرة للتعليق على الأمر، دون أن تتلقى رداً.

إدغار مانهايمر